شادية… مصر تودع صوتها

0 21
ودعت مصر الفنانة شادية عن 86 عاما. ونعاها وزير الثقافة حلمي النمنم الذي نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط قوله إن الفنانة الراحلة “كانت صوتا لمصر والعالم العربي” من خلال فنها. 
 
ولدت شادية، واسمها الحقيقي فاطمة أحمد كمال شاكر، لأب يهوى العزف على العود ويحب الغناء مما شجعها على الاشتغال بالفن. أطلت على الجمهور لأول مرة في دور ثانوي في فيلم “أزهار وأشواك” عام 1947 قبل أن تشارك في نفس العام في فيلم “العقل في اجازة” أمام المطرب محمد فوزي من إخراج حلمي رفلة. وقدمت شادية أفلاما متنوعة في بداية اشتغالها بالفن حملت الطابع الكوميدي واشتهرت في دور الفتاة المدللة حتى أطلق عليها لقب “دلوعة السينما المصرية” إلا أنها تخلت عن الغناء في عدد من أفلامها لتثبت أنها ممثلة متمكنة وليست مجرد فنانة خفيفة الظل أو نجمة غنائية. تجاوز رصيدها 112 فيلماً من أبرزها “شيء من الخوف” و”المرأة المجهولة” و”معبودة الجماهيرط و”دليلة” و”نحن لا نزرع الشوك” و”أضواء المدينة” و”مراتي مدير عام” و”الزوجة 13″.
ومن بين أفلامها عدد مأخوذ عن روايات نجيب محفوظ منها “اللص والكلاب” و”ميرامار” و”زقاق المدق” و”الطريق”. قال عنها محفوظ عندما جسدت شخصية “حميد” في فيلم “زقاق المدق” لحسن الأمام عام 1963: “لقد كنت أشعر بكل خلجة من خلجات حميدة متجسدة أمامي، على الرغم من تخوفي الشديد من قدرتها على تجسيد الدور عند ترشيحها له”. وهي في هذا الفيلم دلوعة تتمايل في مشيتها ثائرة متمردة على حياة الفقر التي تعيشها، تريد أن تخرج من زقاق المدق بأي صورة كانت مما جعلها تهرب من الزقاق مع فرج حيث كانت تظن أنه يحبها فتفاجأت بغير ذلك، مما يضطرها للعمل معه في البار وكانت نهايتها أن تعود لزقاق المدق وتنتهي حياتها فيه. ومثلت دور نور في “اللص والكلاب” وهي  فتاة ليل نعم، ولكنها تضيء شيئًا من عتمة أيام سعيد مهران، ارتدت شادية الملابس البسيطة وزينّت وجهها بالمكياج الفج، لتبدو امرأة فقيرة. في فيلم “الطريق” أدت دور “كريمة”، حيث تظهر في هذا الفيلم كامرأة مثيرة جميلة ناضجة، تتزوج من صاحب فندق مسن، يرمقها نزيل الفندق، صابر الرحيمي، بأداء رشدي أباظة، وبدورها ترسل له، بعيونها، رسائل مبهمة، وفي العديد من المشاهد تحافظ شادية، بمهارة، على ذلك الغموض الأخلاقي، ما بين رفضها الحاسم لإقامة علاقة مع النزيل، أو الاستجابة له. وفي “ميرامار” تؤدي دور “زهرة”، التي يتصارع عليها نزلاء “البنسيون” الخمسة، كل منهم يريدها لنفسه، على طريقته ولكنها قوية، صعبة المنال، أذكى من أن تحول نفسها إلى مطفئة شهوات، أو ألعوبة فى يد الآخرين.
ولشادية نحو 650 أغنية متنوعة بعضها وطني والكثير منها عاطفي تضمنته معظم أفلامها. نالت في الستينيات لقب “صوت مصر” حين قدمت عدداً من الأغاني الوطنية التي لحن معظمها الراحل بليغ حمدي ومنها “يا حبيبتي يا مصر” و”قولوا لعين الشمس”. وبعد الهزيمة في حرب عام 1967، غنت أغنية “الدرس انتهى” التي أبرزت قصف إسرائيل لمدرسة “بحر البقر” في محافظة الشرقية بدلتا مصر، والذي أودى بحياة العديد من الأطفال. وكذلك غنّت “عبرنا الهزيمة” بعد حرب 1973 التي عبر فيها الجيش المصري إلى الضفة الشرقية من قناة السويس. في الخمسين من عمرها، غنّت شادية أغنيتها الأخيرة “خد بإيدي” والتي كانت من الأغنيات الدينية.

قدمت آخر أفلامها “لا تسألني من أنا” عام 1984 بعد مشاركتها في المسرحية الوحيدة التي ظهرت فيها على خشبة المسرح “ريا وسكينة” مع الممثلة سهير البابلي. وأعلنت شادية اعتزالها الفن عام 1986 وقيل انها قررت الاعتزال بعد لقاء جمعها بالشيخ محمد متولي الشعراوي، وذكر نجل شقيقتها السيد خالد شاكر في برنامج تلفزيوني سابق، حيث أكد أن شادية في تلك الفترة دخلت في حالة كانت تقربها من الاعتزال. حتى جاءت أغنية “وآدي حالي وحال جميع المؤمنين” لتكون الأغنية الأخيرة في مشوارها، حيث قررت بعدها الاعتزال بعدما تأثرت بالأغنية بشكل كبير. وأوضح شاكر أن الراحلة كانت تمر بمرحلة ابتلاءات شديدة في تلك الفترة، وصارت تنظر للأمور بمنظور آخر، لتقرر بعد أداء الأغنية أن تبتعد عن الوسط الفني…

وشادية التي اعتزلت، كانت حياتها تضج بالحكايات والقصص، لا سيّما أن الصحافة المصرية التي كشفت في أكثر من مناسبة عن قصص الحب التي عاشتها، توّجت ثلاث منها بالزواج. أحبت الضابط أحمد، ابن الجيران، الذي كان له الفضل في اندفاعها نحو السينما بعدما تلقّت خبر رحيله في العرض الأول لأحد أفلامها خلال مشاركته في حرب فلسطين في في اواخر الاربعينات. وبعد سنوات، تزوجت من تزوجت عماد حمدي أثناء تصوير فيلم “أقوى من الحب” وكان يكبرها بأكثر من 20 عاماً، لتعقد قرانها في العام 1953 رغم رفض عائلتها. هذا الزواج عمّر ثلاث سنوات. أما قصة الحب التي لم تنسها شادية فهي تلك التي عاشتها مع فريد الأطرش، إذ تحولت مشاهد الحب بين الثنائي إلى حقيقة في فيلم “ودّعت حبك” الذي كان الشرارة الأولى بينهما، وفق مذكرات الأطرش التي دوّنها الكاتب المصري فوميل لبيب.

زواج شادية للمرة الثانية من المهندس عزيز فتحي لم يدم طويلاً، بعدما اكتشفت أنه أخفى عنها زواجاً سابقاً، فانفصلت عنه. في العام 1972، تزوّجت للمرة الثالثة من صلاح ذو الفقار بعدما تحولت قصّة فيلم “أحمد ومنى” حقيقة، لتُتوّج بعد أشهر بزواج دام سنتين ووقع بعدها الانفصال.
إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
loading...