يا رسول الله.. حُبّك ألعاب نارية

0 31

منذ أيام وهم يعدون لاستقبال هذه المناسبة، قصص هنا، أخبار هناك، وقصائد يرق لها القلب وأهازيج وأناشيد وبعض الحلوى لتكسر مرارة بعدك.

أنت اليوم حديث المنابر، وبهجة العيد أصلها أنت، كل القلوب ترنو إليك، وهذه الألسن ذكرها أنت، وهذا الصوفي من ولع بك دار، ودارت بي الدنيا كما كل يوم.

أتوقف قليلاً على حدود الحب، أحن سراً إليك كلما تغنوا بك، تبتسم روحي وأنت تمر بها خطراً، تضيء الدنيا في عيني وفي روحي وتبتهج، أصلي عليك وأنثني، ألمح الورد يتفتح في حنايا الروح، وأُصَدق أنك دوماً في قلبي وأنك نوري ومنارتي.

ثم إذا ما هدأت هذه الأهازيج، وخفت بهجة العيد، ضعت منّي وضاع القلب من غيرك، كأن حبك كان حفلة ألعاب نارية!

أنا لا أجهلك كي تضيع، ولا أحبك كفاية لتبقى، منذ طفولتي وأنا أقرأ عنك، أسمع قصصك، أتلمس أخبارك.

يذوب قلبي احتراماً وحباً لما كنت، وتتملكني الدهشة لكل ما أنجزته وكل ما كنته. أحب فيك هذا الانسان، الذي لم ينهر أو يغضب، هذا التواضع الجم، وهذا الحب وتلك البشاشة رغم أن ما على عاتقَيك تنوء بحمله الجبال.

ويُسعد قلبي أنك تحبنا، رغم أننا لم نلتقِ قبل اليوم، ولو سألوني عن ألف سبب لأحبك فلديّ، لكني منذ سنوات وأنا أحاول أن أزرعك في روحي، منذ سنوات وأنا أتعلم كيف أحبك، وكيف تصبح أنت منارة الروح، هداها، سكينتها وسُكناها. غير أني ما زلت أُضيّع طريق قلبي إليك، وما زِلت أفتش في روحي عنك، وما زلتَ أحياناً تمر بخاطري كغريب يمر بي على عجل.

إني أحبك لكن حبي ليس كما أريد ولا كما تريد، ما زال هذا الحب ينقص أكثر مما يزيد، وما زلت أمضي والدرب إليك طويل وبعيد، وما زلت مثلهم أُخدر القلب بأغنية ودف ونشيد!

يا سيدي.. ويا سندي.. ما بال الناس عنك قد تاهوا، وتهت أنا معهم، حصروك في أنشودة وقصيدتين، وخطبة أنت بدؤها وما قبل السلام، وحفل مولد هم عليه يتشاجرون، وفي كل عام مثل هذا اليوم يتناحرون، أنحتفل بمولدك أم أنه بدعة تضل وبالايمان تخل؟!

وأنا وحدي بين الأسئلة، أبحث عنك إجابة لا تحتمل الشك، ويقين لا يغادر قلبي، وحب لا يفتر ولا يهدأ. أنا وحدي أتعلمك، فهم ما علموني حبك، هم منحوني الدين كمسطرة، فهذا حلال وحرام، وهذه جنة ونار، وثواب ووعيد، وكل ما علي أن أتبع وأن أصمت وأن أغلق القلب والتفكير.

يا حبيبي يا رسول الله، أعذرني، يمر يوم مولدك إن صدق التاريخ وأنا أبحث عنك في قلبي، وأعرف سيحملني الحنين إلى أهازيجهم، وستتمايل الروح من طرب أحياناً، ومن شوق أحياناً، ومن حزن أنك أغلى ما يمكن أن نملك، لكننا مشغولون عنك بما يكون حولك.

متى تكسر نفسي هواها؟ لتصبح أنت هواها، وما نفسي لولاك أنت، وأنت دليلها لمن سواها ولمن إن شاء أماتها وأحياها، وأنت نور الله فينا، ورسالته، وشفيع العالمينَ.
متى يتحول حبك من حفلة ألعاب نارية إلى بهجة يومية، إلى ذكر وصلاة واتباع، إلى خلق حسن وسنن نحييها؟ متى ندرك أن القصائد خواء والأناشيد سبات، والدوران والحلوى دُوار ومرار إن لم تكن أنت صلة القلب وحبك حلاوة الايمان وقربك رغبة الولهان؟!

أيها الغائب الحاضر، يا خير الورى، من يدل قلبي عليك! ومن أين لي بقلب يشبه قلب عمر في حبك؟ متى تسقط هذه الأسوار والقيود؟ متى أحبك أكثر من مالي وولدي وهذه الدنيا ونفسي التي بين جنبي؟!

دانة أبو حمدان

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في ميدان الكلمة “كن عريي” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...