القطط في تركيا… حكاية اهتمام بسبع أرواح

0 18
حينما ترى حالة الألفة بين الأتراك والقطط في الشوارع والمطاعم والمقاهي، تعرف أي جهد وتراكم بذلهما الأتراك حتى خزّنوا في لاوعي ذلك الحيوان تلك الثقة وعدم النظر للإنسان على أنه عدو، وتبرر ربما، احتفاء الأتراك بالقطط، بل واحتفالهم بيومها العالمي.

فقد شهد يوم القط العالمي، 17 فبراير/شباط، الذي أعلنته إيطاليا قبل 25 عاماً، احتفالات في تركيا. إذ شارك أتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات مع قططهم، ونزل شباب إلى الشوارع برفقة القطط النادرة. وامتلأت الشوارع بالخبز “اكميك” وطعام القطط والمياه، كما تم تخصيص أماكن لإيواء القطط الضالة، كالمقاهي والمحال، وحتى المساجد، إذ فتح الشيخ مصطفى إيفا إمام جامع “عزيز محمود هوداي” في حي أوسكودار بإسطنبول، باب المسجد لتأوي القطط داخله خلال فصل البرد والمطر.

ويرى صاحب محل بيع الحيوانات الأليفة في إسطنبول، محمد أرسلان، أن زيادة الإقبال على شراء الحيوانات المنزلية، وخاصة القطط في تركيا، يتوزع بين “الترف” و”الإنسانية”. ويؤكد لـ”العربي الجديد” أن ثمة معتقداً لدى الأتراك، بأن القطط تطرد الشياطين من المنزل الموجودة فيه، لافتاً إلى أن تربية القطط أمر شائع، وكذلك الاعتناء بها وتقديم الطعام لها في الشوارع، إذ لا يخلو زقاق في إسطنبول من مياه وطعام القطط المركون في الزوايا.
وحول أنواع القطط التي يبيعها، يضيف أرسلان “الطلب دائماً على القطط التركية “الأنغورا” وعلى قطط مدينة “وان” التركية الفريدة من نوعها عالمياً، لأن عيون تلك القطط ملونة، عين زرقاء وأخرى خضراء، فضلاً عن جمالها وحجمها المتوسط المرغوب وطول شعرها. وتوجد أنواع عديدة، نستوردها أحياناً من خارج تركيا، أو نبيعها بالغالب للسياح القادمين من أوروبا والبلدان الآسيوية، مثل القط الأكزوتيك والقط الاسكتلندي والياباني والشانشيلا وقط الماو المصري”.

وتختلف القطط التي تربى في المنازل عن القطط الضالة، بحسب ما تقول الجامعية عائشة غول من منطقة الفاتح في إسطنبول، وتؤكد خلال حديثها لـ”العربي الجديد” أنها تخشى على قطتها من أي عدوى تصيبها من قطط الشوارع.
وتقتني غول قطة الأنغورا الشهيرة، لأن أصل القطط في العالم، برأيها، من تركيا ومصر، ولا تخشى الشابة التركية من الأمراض التي يمكن أن تنتقل للإنسان عبر القطط، كمرض الزهايمر وحتى السرطان، لأن القطط الضالة قد تنقل الأمراض، لكن الاعتناء بطعام ونظافة قطط المنازل، يبعد أي عدوى ومرض. وتسرد لـ”العربي الجديد” علاقتها بقطتها التي تستقبلها منذ الوصول للمنزل ولا تنام إلا بعد تفقّدها. وتقول “أحيانا تشعر بالخوف أو أراها مضطربة، فتنام على سريري… ويستاء والداي”.

وخلال جولتنا وراء القطط، أرشدنا أتراك إلى منزل سيدة سبعينية، تعيش بمنطقة “درامان” مع عشرات القطط الضالة وتقدم لها الطعام يومياً، عبر الطواف على محال بيع الدجاج واللحوم، لكن تخوّف السيدة التركية ورفضها أي حديث، حال دون معرفة الأسباب التي دفعتها لفتح بيتها للقطط.
ويتزايد الاهتمام التركي بالحيوانات الأليفة والقطط على نحو خاص، إذ افتتحت قبل عامين، قرية القطط، على مساحة 10 آلاف متر مربع تحت رعاية بلدية سامسون، في منطقة غابات خضراء تبعد عن مركز المدينة نحو 20 كيلومتراً، ليتلقى نحو ألف قط وقطة، جميع الخدمات الغذائية والعلاجية.

ولم تكن قرية سامسون للقطط الوحيدة في تركيا، إذ لحقتها مرسين العام الماضي، بافتتاح أول حديقة أنشئت للقطط حصرا، وفيها كل ما تحتاجه القطط وكل ما يلزمها، ووضعت فيها بيوتاً صغيرة لنوم القطط براحة، وطعاماً وأوعية للماء وإضاءة من خلال ألواح شمسية. وقامت السلطات المحلية بتثبيت كاميرات أمان وسياجاً معدنياً حول الحديقة لمنع أي هجمات من الكلاب أو أي تهديدات أخرى. وكذا في ولاية جناق قلعة، حيث تم إنشاء قرية للقطط الضالة، مجهزة ببيوت للقطط والطعام الخاص بهم، وتخصيص أطباء بيطريين يقومون بالرقابة الصحية للقطط ويقدمون العلاج لها.

وأما القطط حديثة الولادة، فكان لها في تركيا نصيب، إذ أنشأت مؤسسة هاتاي للطبيعة والحياة مدينة مخصصة للقطط المعوقة وحديثة الولادة والقطط غير المرغوب بها، في مدينة أنطاكية على أرض مساحتها 400 متر في حي أوداباشي.

ومن قصص القطط الشهيرة في تركيا، حكاية القط “تومبيلي” الذي توفّي عام 2016 وكان ربما الأكثر بدانة، حيث نصبت له بلدية قاضي كوي في إسطنبول، تمثالاً نهاية عام 2016، يزوره الأتراك والسياح، ويضعون إلى جانبه سبحة وكأس شاي، في إشارة إلى الرخاء الذي عاشه. لكن تمثال “تومبيلي” تمت سرقته، ما اضطر بلدية قاضي كوي إلى نصب تمثال آخر.

 

المصدر

تعليقات
جاري التحميل...