هل نجحت نادين نجيم في “طريقها” بعيداً عن “هيبة” تيم حسن في ماراثون رمضان 2018؟

0 28
في بداية الشهر الفضيل، ومع انطلاق مسلسل “طريق” (عن رواية الأديب الراحل نجيب محفوظ) كانت التجربة الجديدة مفتوحة على كل الاحتمالات، بدا المسلسل بطيئاً من الحلقة الأولى، تتنازعه القصص الجانبيّة دون أن تبدأ العقدة الأساسيّة المتمثّلة بلقاء الثنائي نادين نجيم وعابد فهد، في قصّة معروفة الملامح سلفاً.
اعتمد المسلسل أسلوباً هادئاً بعيداً عن التشويق، وبدا واضحاً أنّ قصة “الشريدة” لا تحتمل ثلاثين حلقة، وأنّ القصص الجانبيّة لا تثير فضول المشاهدين، إلا أنّ خيطاً سحرياً ظلّ يربطهم بمسلسل أعدّ لينافس في الماراثون الدرامي وهو لا يمتلك من عنصر المنافسة سوى نجوميّة أبطاله، ويبدو أنّ رهان صنّاع المسلسل كان في مكانه، فمع الحلقة الثالثة عشر انطلقت أحداث المسلسل بشكلٍ تصاعدي، وبدا أنّ خيار مشاهدة “طريق” بين كمّ الأعمال المعروضة كان خياراً صائباً، بعيداً عن الحكم على إيقاع الحلقات الأولى.
لا يمكن الحديث عن ثنائية نادين نجيم وعابد فهد بعد، إذ أنّ مجمل المشاهد التي جمعتهما لغاية الحلقة الخامسة عشر كانت قليلة، إلا أنّ سحر المسلسل يكمن في شخصيّة بطليه، المحامية أميرة بو مصلح التي تؤدي دورها ببراعة نادين نجيم، وتاجر اللحوم الأمّي الذي اشتغل عابد فهد على أدق تفاصيله ببراعة.
أميرة الشابة الصلبة، التي تواجه مسؤولية تفوق طاقتها، المحامية التي تبحث عن فرصة عمل، المغامرة التي كشفت عملية خطف، أقحمت عنوةً في السيناربو لتخرج في ختامها أميرة بطلة بسيناريو لم يبدو مقنعاً، خلاف أداء نادين التي برعت بدور المحامية التي تخفي خلف برودها الكثير من المشاعر المتدفقة بعيداً عن كليشيهات الدموع والصراخ.
انتقد كثيرون أداءها البارد، لم تكن الحلقات الأولى قد كشفت أنّ هذا البرود هو جزء من شخصيّة أميرة، وأنّ الشابة التي استقبلت بهدوء خبر تعرّض شقيقتها لحادث سير، تصرّفت كما ينبغي لها أن تفعل في الأوقات الصعبة، عندما تولّت تأمين المبلغ المالي لإجراء عمليّة جراحية لشقيقتها.
آسرة بدت شخصية أميرة، ملهمة بدفاعها المستميت عن حقّ عائلتها في المسكن بعيداً عن قانون الإيجارات الجديد الذي وضع أعباءً ماديّة على الكثير من العائلات اللبنانية، بخوضها معركة شرسة لرفض التحرّش في أماكن العمل، بإصرارها على البحث عن عمل في أصعب الظروف، بمبادرتها إلى التلميح لجابر سلطان برغبتها بالزواج منه، رغبةً رأت أنّها تنقذها من ظروف قاسية وتضعها تحت جناح رجلٍ قوي بماله، ما يخفي هشاشة وصراع داخلي، يظهر بشعر مستعار وكفّ أسود تخفي بهما آثار تشوّه قديم.
هو الأداء السهل الممتنع، تجهد نادين لتقدّم شخصيّة باردة في الظاهر، تعيش تناقضات تتجلّى في ضعفها عن مواجهة تشوّه بسيط في جبينها ويدها، وقوّتها في مواجهة الظلم اللاحق بأسرتها.
شخصية خرجت فيها نادين من صورة المرأة الجميلة، بملابس بسيطة، وجه خالٍ من مساحيق التجميل، وحوار سلس يشبه حواراتنا فيشعر المتلقّي بالتماهي مع شخصيات المسلسل.
كسبت نادين الرهان، رغم أنّ “طريق” ليس من الأعمال المشوّقة الذي تنتهي حلقاته على مفاجآت تخطف الأنفاس، بل هو مسلسل سلس بسيط، الرهان فيه على شخصيّة بطلين سبق أن اجتمعا قبل أربع سنوات في مسلسل “لو”، لم يكن يومها عابد فهد راضياً عن دوره بشكل كلّي، ابتعدت نادين نحو ثنائية مع تيم حسن استمرّت ثلاث سنوات، لمعت فيها النجمة بأدوار البطولة، فربط البعض نجاحها بثنائية قرّرت أنّها لا بد أن تنتهي، ليعود ويلمع نجمها في رمضان 2018، في تجربة كرّستها نجمة متفرّدة بالأداء والخيارات الفنيّة وطريقة رسم الشخصيّة بانتظار تطوّرها بحسب مجريات القصّة، تطوّر ينذر بالكثير لدور لن يمر مرور الكرام في مسيرة نادين نجيم.
تعليقات
جاري التحميل...