اسرار السعادة الحقيقية

بقلم / سلوى مراد

0 135

أتذكرُ حينمَا كانَت تنصحني أُمي بعدَم قراءَة بريدِ الجمعة وأنا مازِلتُ فتاةً لم يتجاوز عمري حينَها الخامسةَ عشرة سنة ..حينما كبرتُ قَلِيلاً وسألتها عن ذاك السبب في إصرارها الغريب الذي كانت تُخفيه بشدةٍ عني في أن أقرأَ تلك الرسائِل… بلرغم من إعجابها الشديد بِشخصيةِ الكاتبِ الكبير عبد الوهاب مطاوع  وبأرائه المنطقية في حل المشكلات المرسلةِ إليه!

ولكن كانت دائماً ماتخبرني أنها كانت تخشى عليّ من قراءةِ تلك الرسائل في بَريدِه الخاص والتي ربما كانت تخاف أن أصلَ لمرحلةِ الاكتئاب من تلك الرسائل وأن أرى الحياةَ بشكلٍ مأساوي  وأنا مازلتُ في عمرِ الزُهور وكانت دائماً ما تخبرني بأن هناك الكثير من الأشخاص الذين يعيشون قصصِ حب وسلامٍ داخلي مع أزواجهم وزوجاتهم…

مافي الامر أن ذاك البابَ في بريد الأهرامِ كان مخصصاً لإرسال المشاكلِ ليتعلم منها الناس أو ليعرف كل منّا موقعهُ من الإعرابِ كمَا يُقال!..

حينمَا كَبُرت وقرأت أكثر وأكثر  أيقنتُ جَيداً  أنها حقاً رسائلَ صادقة يبحَث مُرسِليها عن حلول لمشاكلهم والتي ربما عجزوا عن حلها ولكن كنت اتساءل أكثر لمَ لا يرسل أحدهم رسالةَ نجاحٍ أو حبٍ ليقرَأها العالم بأسرِه وليبعثَ في نفوسِ قارئي تلك الرسائل الحزينه أن هناك أملٌ مادُمنا على قيد الحياة.

عم كانت هناك القليل من الرسائل المفعمةِ بالأمل والنجاح وكعادتي كنت أحتفظ بها بعيداً عن تلك الرسائل الحزينة حتى تكون لي سنداً حينما يخدعني ذاك العالم كعادته…

الإجابة باختصار عزيزتي أن السعيد لا يحاول أن يثبتَ للعالمِ بأنه سعيد!

فمثلاً لا يحتاجُ الغني لأن يُصور كل يوم تِلكَ المائدةِ ويرسلُ بها في مواقع التواصل الإجتماعي ليراها الفقير قبل الغني لأنه يعلم جيداً ماذا لديه وما يملك ولا يحتاج لإثبات ذلكاك لأحد! لا تحتاج الممثلة المشهورة لان تكتب أنها متواجدةٌ في الفندقِ المشهور لكي تُثبت للناس أنها على مرآى ومسمع من الناس فهي أعلم بما لديها!

لا تحتاج الفتاة الجميلة أن تسمع كل يوم ذاك الإطراء بأنها أجمل من رأت عينانا على تلك الارض فهي تعلم جيدا مقدار جمالها! أُقسمُ لكِ عزيزتي أن أغلبُ كل ذاك هراءٍ لا حقيقةَ فيه .. فمن عاش تفاصيلَ حياتهِ بسعادةٍ لا يبهركَ بمشاركةِ تِلكَ الصور او إظهارهَا لنا. ولكن كل مافي الأمر  أننا فقط نحاول أن نظهر أننا سعداء اعتقاداً منا أن ذاك ربّما يَكُونُ  أحد سبلِ السعادة أو حتى أحد السُّبل المؤدية إليه.

فالأمر باختصار لا تنخدع في كل من أظهر لك بأنه سعيدٌ أو غني أو ذو شخصيةٍ مرموقة في المجتمع رُبما كنت أنت أكثَر مِنه سعادةً أو غِنى أو حتى قناعة!

فالسعادة اعزائي شعورٌ داخلي يُبهجُ وَجهَك أَينما حللت ويَظهَر جلياً في لمعةِ تلك العينين حتى يسألكِ كُل من رآك يا تُرى ما سِر سعادتك اليَوم؟ ^_^

أسْعدنَا الله وإياكم سعادةً حقيقية صادقة تنفطر بها قلوبنا وقلوبكم

بقلم / سلوى مراد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...