صيحة موت

بقلم / رنيم ورد

0 120

عندما تتحوّل الحرب إلى مائدةِ طعامٍ كبيرة، يجتمعُ حولها تجّار المصالحِ والمنتفعون؛ يتبادلون أطراف البشر، يتناولون أرزاق النّاس ويحتسون دماء الأبرياء.
تصبح الحرب فجأةً تجارةً رابحة لا يرتفعُ فيها سوى صيحةٍ واحدة: تحيا الأزمة…تحيا الحرب!

ويمسي السّلام العدوَّ اللدود للذين خسروا ضمائرهم أمام صفقة رابحة منحتهم فرصةً مثلى من خلال فتح باب استرزاق مجرّد من الإنسانية.

كثُرَ بائعوا الأزمة من إعلاميين إلى مثقفين ومحللين سياسيين هربوا خارج البلاد ليتصدروا شاشات إعلامية تحت اسم: شاهدو عيّان؛ وهم في الأساس يجلسون تحتَ برج إيفل ويسهرون على شواطئ الأنهار الأوروبية مرتاحي البال والضمير.

يعلّقون بما يخدم مصالحهم ويرضي كروشهم على حسابِ أرواحِ الأبرياء ولقمة عيشهم.

بغضِّ النّظر عن المخطئ والمصيب وعن الحقِّ الضائع والباطل المنتشر، الحرب وفي أيّ بقعة على أرضنا هذه هي خسارة حقيقية يؤمن بها الجميع إلّا المنتفعين من انتشار الجهل والدّمار، هؤلاء الذين يمتلكون نظرةً مغايرة للواقع تمامًا وهي أنَّ الحرب فرصة لإشباع رغباتهم وملذاتهم.

في الصراع يا سادة تزدهر تجارة الموت وتغيب الضمائر عن السّاحة، يتلاشى كلُّ ما هو حقيقي وطاهر إلّا القتلى الأبرياء والأموات الأحياء الذين يتمنون اللحاق بالنّوع الأوّل.

يزيد الطين بلّة تجّار السّوق السّوداء وهؤلاء لن تجدَ ضمائر على مقاسهم مهما أعياك البحث، هؤلاء من يقضون على الوطن والمواطن في كلِّ بلد لبست ذاك الثوب الأبيض الملطخ بالدماء.

في الحقيقة جميعهم يعملون على إذكاء نيران الحرب المستعرة وإنَّ جرمهم عظيم لا يُغفر.

لا يهمّ هؤلاء الحثالى انهيار الاقتصاد وتزايد نسبة الفقر، ولا حتّى تزايد آكلي أوراق الشجر واتساع المأساة الإنسانية.

يصعب إخماد نيران الحرب وذلك يعود لتلاعب تجّار الأزمة المستمر المعادي لأيّ استقرارٍ أو سلامٍ أو حتّى هدنة تنهي هذا العبث كلّه!

بقلم / رنيم ورد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها