جدلية الذات والآخر ..نظرة في رواية “أصوات”

0 129

عكس سليمان فياض بين سطور روايته ” أصوات ” التي أصدرها عام 1972م ، الآخر في مرآة الذات/الذات في مرآة الآخر أو بصورة أخرى استطاع أن يسلط الضوء على حجم الفجوة والصدام الفكري والثقافي بين الشرق والغرب . ومن ثم لجأ فياض لخلق حيل فنية عدة جعلتنا نتمكن من متابعة مسارات الرواية وبعمق حتى الوصول للنهاية المأساوية وهى “اغتيال سيمون”.

“لقد قام بعض نسوة قرية الدراويش بقتل “سيمون” من خلال إجراء عملية “ختان” وقد حاولن إيقاف النزيف بالبن وتراب الفرن ولكن دون جدوى”

وقد خلقت رواية “أصوات” فضاء اختلطت فيه طبائع الشخوص ؛ فاﻷحداث تدور في قرية الدراويش والتي تمثل بصورة أو بأخرى طبيعة المجتمع الشرقي بكل ما فيه من سلبيات و إيجابيات ..وتنقلب هذه القرية رأسا على عقب عند عودة أحد أبناءها وهو”حامد البحيري” والذي فر هاربا من القرية منذ 30 عاما متوجها إلى باريس، ومعه زوجته الباريسية “سيمون” القادمة من بلاد النور كما وصفها الكاتب. فكانت صورة الآخر “سيمون” سببا في التنافر لا التلاقي .

“نرى في الرواية أن “سيمون” قد أقدمت على تصرفات بدت لدى أهل القرية متحررة أكثر من اللازم فكانت تحتسي “الجعة” أمام العيان إلى جانب خروجها بملابس مكشوفة في مناسبات عدة مما أثار غيرة وحفيظة نسوة القرية خصوصا ورجالها”

فكثيرا ما ظهرت المقارنة بين الثقافتين لدى الراوي”حامد البحيري” على هيئة وصف يرافقه أو يتلوه مفاجأة تكشف عن الصور المؤلمة في المجتمع الريفي الذي ينتمي إليه ولهذا فإننا-منذ بداية الرواية – نرى الراوي يشعر بوطأة الخزي أمام زوجته الباريسية جراء ما يشهده من تخلف وفقر وجهل في مجتمعه ..لكن يحاول أن يخفف من وطأة ذلك الشعور بأن زوجته ستتعامل بصورة أو بأخرى مع الموضوع وكأنه تسلية لنفسها لا أكثر  ..

على كل الأحوال نجد بعد تفاعل  وتتداخل كافة شخوص  الرواية لابد أننا نخرج من بين ذلك الركام كله وقد تغير في وعينا شئ ما وهو ما تسعى إليه الرواية فالمغلق لن يعود كما كان والمفتوح لن يظل مفتوحا ..بمعنى أن العلاقة الفكرية بين قيم الشرق والغرب حتى لو كتبت الآلاف من المؤلفات ستظل في صراع مستمر فمن إذن ستكون له الغلبة إذن…

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...