المتسولون ما بين الحقيقة والخداع

بقلم / مريم جمال

0 174

انتشرت فى السنوات الماضية ظاهرة من أخطر الظواهر فى مصر ومعظم الدول وهى ظاهرة التسول التى أصبحت العمل اليومى لكل من الصغار والكبار فهى وسيلة تجلب للمتسولين الكثير من الأموال دون عناء أو بذل جهد بمجرد حديثهم بعبارات تستعطف عامة الناس وأرتدائهم ثياب ممزقة فتجدهم منتشرين فى كل مكان.

ووفقاً لآراء أساتذة علم الاجتماع الذين يروا أن بعض الأُسر تقوم بتسريح أطفالها ليعودوا إليهم أخر اليوم بالمال وهناك أيضا بعض العصابات التى تخطف الأطفال وتعلمهم التسول خاصة أنهم فى سن صغير فيسهل السيطرة عليهم فهى ظاهرة تحمل الكثير من الماسئ والمعاناة التى يعيشها الأطفال نتيجة لعدة أسباب مثل الفقر والجهل والبطالة وسوء الوضع المعيشى والأعاقة والعنف الأسرى الذى ينتج عنه هروب الأطفال إلى الشوارع.

أما عن طُرُق التسول وأشكاله فهى متعددة مثل التسول عن طريق مسح زجاج السيارات وأيضاً فى موسم الأعياد والمناسبات الرسمية وأمام المستشفيات وداخل مترو الأنفاق ونجدهم أيضاً عند إشارات المرور وأمام المطاعم وفى الأسواق فـ البعض يعتمد على عاهة يتاجر بها أو التمثيل بطريقة ما أو إدعاء التخلف العقلى وخلال السنوات الأخيرة ظهر نوع جديد فى هذه الظاهرة وهو التسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر فـ البعض يقوم بعمل منشورات يطلب فيها وصفة علاجية أو شراء أشياء يحتاجها أو تسديد فاتورة كهرباء مما جعل الكثير يتساءل عن عدم الاكتفاء بهذه الظاهرة في الشوارع فقط بل تطورها الذى وصل من خلال شبكات الأنترنت!

ولكن أخطر ما في أشكال التسول هو أعتماده كأسلوب حياة يمارسه الكثير من المتسولين لجلب المال فبعضهم فى الحقيقة يستحق الحَسَنة والصَدَقة فى ظل الظروف المعيشية الصعبة والبعض الآخر يستحق السجن بسبب خطفهم للأطفال والنصب اليومى على المواطنين فليس كل متسول مُحتاج والدليل على ذلك أن الكثير منهم قادر على العمل فى أى مهنة أخرى ولكنهم إختاروا العمل بالتسَوّل لأنه الأكثر سهولة بالنسبة لهم!

حيث أكدت الدراسات أن ظاهرة التسول موجودة فى دول العالم المتقدمة والفقيرة لكن أسلوبه يختلف من دولة لأخرى وأن النساء هم الأكثر إنتشاراً من الرجال فى هذه الظاهرة وأن الجمعيات الخيرية تقوم بدورها الكامل فى المساعدات الإنسانية والاجتماعية خاصة مع الأسر المحتاجة والفقيرة ووفقاً لبعض الأبحاث التى أجريت على هذه الظاهرة اتضح لنا أن للأطفال النصيب الأكبر منهم ويليهم الفئة العمرية من الكبار والمسنين فمعظمهم من الأُميين والعاطلين عن العمل.

ان هذه الظاهرة ينتج عنها العديد من الآثار السلبية في مجتمعنا مثل انتشار النصب والسرقة وخطف الأطفال مع أرتفاع معدلات الجرائم وترويج المخدرات وانحراف صغار السن مما يجعلهم يعيشون فى بيئة غير أمنة حيث يعتقد الكثير من الخبراء الإجتماعيين أنه يجب أن يكون هناك حملة كبيرة لجمع هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم وإنقاذهم من هذه الظاهرة المأساوية مع تنظيم حملة إعلامية لتوعية المواطنين بخطورة التسول على المجتمع وتوفير فرص العمل المناسبة لهم وتوفير العلاج المجاني للأسر الفقيرة مع وجود رادع قوى وعقوبات صارمة تحد من هذه الظاهرة مثل السجن والغرامات المالية.

نحن الأن امام ظاهرة فى غاية الخطورة يجب على الدول أن تكافحها بكل الطرق والأساليب الممكنة لأنها تتسبب فى المصائب واستغلال للمواطنين وتعطيل حركات السير وبذلك يتم القضاء على هذة الظاهرة التى أخذها البعض مهنة يومية يعمل بها للحصول على المال بسهولة ويسر والبعض الآخر دفعته ظروف الحياة القاسية أن يلجأ إليها حتى أصبح المتسولون ما بين الحقيقة والخداع.

بقلم / مريم جمال

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...