ببساطة كيف أكتب مقالاً ناجحاً ومميزاً!

0 69

يتكرر كثيراً أن يرسل لي المتابعيين والاصدقاء أسئلتهم عن كيفية كتابة مقال ناجح ويُرسِلوا مقالاتهم طالبين الرأي والمساعدة! ولاحظت تكراراً لبعض الاخطاء والتعابير، وبالتالي تكرار ما أنصحهم به حسب خبرتي المتواضعة، ولذلك فكّرت أن أكتب هذا الدليل المختصر.

لذا قبل ان نبدأ دعونا نتفق على هذه النقاط:

أولاً: لا قواعد حرفية! فـ نحن لانتحدث هنا عن المقال التقليدي المكتوب بأسلوب خبر او تقرير. نحن نتحدث هنا عن كتابة مَرِنه، أقرب للعمل الأدبي الحر، وكل شيء يخضع في النهاية للتذوق البحت.

ثانياً: غرض الكتابة هنا هو أن تجذب القارئ من أول سطر إلى آخر المقال! وقارئ الأنترنت سريع الملل، بعد أول بضعة أسطر قد يغلقه بكل بساطة في حال لم ينال اعجابه.

عليك جذبه بأن تقدم له جديداً مميز يدهشهُ دون ملل، سواء كانت هذه الدهشة على مستوى الفكرة أو الأسلوب أو المعلومة. الدهشة وعدم الملل هي الأصل في كل شيء.

ثالثاً: القراءة عليك التدريب لتحصل على التراكم. كل الكّتاب المميزين سواءً بكتابة المقالات أو الروايات أو الشعر، بدأ بالقراءة وهذا ادى إلى الوصل إلى مستواه عبر تراكم سنوات طويلة من القراءة التي توسع الأفق حرفياً، وبالتدريب المتواصل.

التراكم فقط هو من يمنح الكاتب المهارات بعد فترة ويبني له “اسلوبه” بحيث تميزه من بضعة أسطر بدون أن تقرأ الاسم وهذا يأتي بالقراءة.

اذاً كيف تكتب مقالاً ناجحاً؟ لـنبدأ:

1- تحديد الغرض من المقال:

ينبغي أن يحدّد كاتب المقال الأهداف المرادة منه، لأن معرفة الأهداف تحدد الخيارات التي سيُكتَب بها المقال، فمثلاً يجب على الكاتب تحديد فيما إذا كان هدفه تغيير آراء القارئ في موضوع معين، أو مشاركتهم بعض المعلومات عنه، أو مشاركتهم تجربة ما وإعطاء نصيحة.

2- عليك بالعصف الذهني للأفكار:

يجب تدوين كلّ ما يمكن أن يخطر للكاتب في ما يتعلّق بالموضوع الذي يريد كتابته من خلال صناعة قوائم، أو خرائط، أو رسومات للمخطّطات، والهدف من ذلك هو تحديد الأفكار بأسرع وقت من أجل البدء بالكتابة، ويمكن الاستعانة بقراءة الصحيفة، أو بالتلفزيون، أو بمجرد إلقاء نظرة على كتابات الاخرين بنفس الموضوع للحصول على المزيد من الإلهام والأفكار حوله.

3- ترتيب الأفكار:

هناك خطأ تقليدي يقع فيه الكثيرون، وهو أن يصمم على قول كل مايريد داخل نفس المقال! كأنه آخر ماسيكتب في حياته! قد يبدأ بفكرة معينة وينتقل فجأة إلى أفكار بعيدة تماماً… وحين يعود للأصل يكون القاريء قد نسى. وهذا يُظهر المقال مترهلاً أو غير مترابط أو مرتبك ويضيع القارئ

يجب أن تحافظ على تسلسل منطقي للأفكار في المقال، هناك إطار عام، وهناك أفكار جزئية تتسلسل لتؤدي لبعضها بشكل منطقي وغير مصطنع.

4- إنشاء مخطط للمقال:

يساعد عمل مخطط للمقال الوصول للنسخة النهائيّة عند إنشاء مخطط تفصيليّ، بالإضافة إلى تنظيم الأفكار حول الموضوع، حيث يتم أولاً كتابة الموضوع في أعلى الصفحة، ثمّ كتابة كافّة النقاط أو الحجج المراد تقديمها حول موضوع المقال، ثمّ إدراج المعلومات، والأمثلة، والإحصاءات التي تدعم تلك النقاط أو الحجج.

5- البحث حول الموضوع:

يجب أن يكون الكاتب انتقائياً، حيث يستخدم المصادر المرتبطة بالموضوع والتي يمكن الوصول إليها، مع الحرص على أن تكون هذه المصادر موثوقة، ويشار إلى إمكانية كتابة الملاحظات باستخدام لغة الكاتب الخاصة، وكتابة الاقتباسات التي قد تكون مفيدة.

6- الابتكار في العنوان:

يجب كتابة عنوان يجذب انتباه القرّاء، ويجعلهم يريدون قراءة المقال، ويمكن فعل ذلك باستخدام سؤال مثير للاهتمام، أو باستخدام عبارة ذكية، مع الأخذ بعين الاعتبار على أن يعكس العنوان موضوع المقال بوضوح، كما يجب أن يكون العنوان قابلاً للبحث، نظراً لأنّ العديد من المنشورات تنتشر الآن على الإنترنت.

7- المقدمة ( بداية المقال):

أول 5 أسطر في المقال هي أهم ما فيه، وعلى أساسها يتحدد هل سيكمل قاريء الانترنت مقالك أم سيغلق الصفحة بكل ببساطة!

يجب أن تحتوي البداية على دفعة دهشة وتشويق. مثلاً: موقف لافت ذو دلالات، أو معلومة جديدة صادمة، أو مقولة مستفزة لأحد الشخصيات او شيء يدّل على المنفعة والفائدة له…

8- كتابة المقال:

يجب كتابة كلّ نقطة أو معلومة بفقرة جديدة، واستخدام الكلمات أو العبارات التي تبيّن للقارئ ارتباطها بالفقرة السابقة، مثل: ومع ذلك، بالإضافة، علاوة على ذلك، كما ينصح ببدء كّل فقرة بجملة الموضوع الذي يربط الفقرة مع بقية المقال بوضوح.

9- اختصر بقدر الإمكان اختصر:

قارئ الإنترنت قارئ سريع الملل عجول ولاصبر له… لذلك اختصر قدر الإمكان وأهم تدريب للإختصار هو تجربة حذف كل ما يمكن حذفه دون تغيير المعنى او الفائدة! كل جملة أو كلمة يمكن حذفها بلا إخلال بالمعنى أو المعلومة أو الشعور يجب أن تُحذف فوراً.

بشكل شخصي بعد أن أنهي أي مقال تماماً أراجع النص مرة أو اثنتان للحذف والمزيد من الحذف. حافظ على الجمل القصيرة كأولوية قصوى, لأن الجمل الطويلة “تِقْطَع نَفَس” القارئ.

لا يوجد طول معين مثالي للمقالات، لكن بشكل عام المتوسط هو 600 كلمة، يجب ان لايقل عن 300 كلمة طبعاً ولايتجاوز الـ 1200 كلمة.

10- ربط الأفكار:

يحتاج القرّاء إلى ربط الافكار خلال قراءة المقال، حيث يجب إدراج أدوات الربط ؛لمساعدتهم على الانتقال من فكرة إلى أخرى، مثل استخدام الأفكار الرئيسية داخل النص, عنواين تعدادات او بإستخدام كلمات فردية مثل: ثمّ، ولكن، وبالتالي, وعليه.

11- لغة المقال:

أن من ابرز الخطأ في الكتابة والتدّويين هو استخدام عدة لغات متنافرة! عن بعضها مثلاً مقال بالعربية الفصحى العادية وفجأة تظهر كلمات صعبة للغاية! او تظهر كلمات عامّية بشكل كبير، أو بالعكس كلمات سوقية للغاية. يجب أن تظل اللغة في سياق واحد طيلة النص! وان لاتتجاوز الكلمات العامّية كـ الحوار اكثر من 20 بالمئة من النص… وتأكد لو كان النص بالعامية فهو لايعتبر مقال ادبي إطلاقاً.

12- اقرأ لنفسك قبل غيرك:

يجب أن يتحقّق الكاتب من الإملاء، وعلامات الترقيم مهمة جداً, التنوين, الشّدة, الهمزة ، مراجعة النحو، وأن تُحذف أيّ أقسام لا علاقة لها بالموضوع، كما يجب التأكد من المفردات لتحسين التعبير، ويمكن أن يطلب التقييم من احد الاصدقاء، أو المعلمين قبل كتابة النسخة النهائية في حال كانت رواية او قصة، ثمّ تضاف أي مراجع خارجية في حالك كان موضوع علمي اي إذا لزم الأمر، وتقدّم نسخة نظيفة، ومرتبة، وتُرسَل في الوقت المحدّد للنشر.

وآخيراً الخاتمة:

خِتام المقال هو شرط مهم جداً وآخر انطباع سيبقى في ذهن القارئ، وهو ما يحسم ضغطه على اعجبني “لايك” او “شير” لمشاركة المقال أم لا!
الخطأ التقليدي الذي نلاحظه هنا هو النهاية المفاجئة للمقال!وكأنه مبتور. يجب أن يكون الختام ذكياً مدهشاً بقدر البداية! يمكن وضع جمل ذات إيقاع ومفارقة، أو اسنتاج مبتكر، أو جملة ساخرة، او سؤال! ويُفضل أن يكون ذلك مُشتقاً من شيء سبقَ ذكره في المقال.

والآن بعد أن انتهيت من قراءة هذا المقال المتواضع، انصحك بأن تعُد للبداية وتقارن هذه النقاط مع مقالاتك التي تنوي كتابتها ولتكرر قراءة هذه المبادئ للإستفادة, وابدأ…

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...