العُزلة ليست حّلاً!

0 89

كثير منا أنهكته ظروف الحياة على مختلف المستويات والأصعدة نتيجة ضياع حلم أو خذلان من صديق أو أهل والقائمة على كل حال تطول ، ما يدفع الكثير للعزلة والوحدة طويلة الآمد.

سأجد بعضاً ممن يقرأ هذه السطور يقول في نفسه لقد استسلمنا للعزلة كُرهاً وليس طوعاً  ،فكيف نبقى مع أشباه البشر الذين لا يجيدون سوى لغةَ “المنافع والمصالح” ؟!  ثم تأتي أنت لتقولي العزلة ليست حّلاً، على كل حال سأتفق تماماً مع من يطرح تلك الآراء والأسئلة التي تدور في عقولهم و أنفسهم ..

وأقول لهم إهدأوا قليلاً وتأملوا معي قول من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم : “الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ” ففي هذا السطر قاعدة تحتاج للتأمل والتمحيص أن كل الناس ليست صالحة للصحبة والمرافقة.

أجد أيضاً من سيقول أنتي قُلتي أن الناس ليست صالحة للصحبة! أتناقضي نفسك إذاً أم ماذا تقصدين إذاً؟!
سأرد وأقول لم أكمل فكرتي بعد!

خذ نفساً عميقاً واستكمل معي الفكرة للنهاية لا داع للعجلة، سأطرح سؤالاً:

إذاً هل خلقنا الله تعالى أنعاما لندفن رؤوسنا بالتراب من الخوف والعزلة؟! بالتأكيد لا ، فالله تعالى خلقنا مختلفين الفكر والسلوك لا نستطيع أن نخلق شخوصاً كما نريد و نبغي.

الفكرة وما فيها اننا أهل نقص وحيف وخطأ لسنا ملائكة فالله تعالى خلق الدنيا والناس جامعين لكل ضد فعليك أن تجمع خيراً للدنيا والآخرة لا تقل عزلة وبُعد! بل اقبل على دُنياك كما هى: طوع نفسك للعيش فيها ومواطنتها، فلا يصفو لك على أي حال صاحب ، ولا يكمل لك فيها أمرا ، ﻷن الكمال والتمام ليس في الدنيا ولا في أهلها.

والشئ بالشئ يذكر.. تحضرني جملة رائعة لـ عائض القرني جعلتني أفكر بطبيعة علاقتي بالناس و أعيد النظر في نفسي وفيما يجب علي فعله وهى” إجنِ العسل ولا تكسر الخلية” كيف ذلك؟!

الإجابة ببساطة شديدة أن الله يعطي على الرفق ما لايعطي على العنف، ببساطة أكثر كن حاضراً في قلوب الجميع بالرفق على نفسك ومن حولك ،امتص الحقد بالعاطفة والحلم الهادئ والصفح البرئ.

عُزلتُكَ الحقيقية اجعلها فقط في الندم على ما فاتك من النِعَم والطاعات في بناء النفس من جديد واضرب فيها بأراء التوافه عرض الحائط ،فإذا ركبت مطايا الأوهام واسترسلت معهم فقل إذاً على نفسك السلام!

وأخيرا تأمل “لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا”

فلا تحزن.. وعليك أن تختار بدقة وعناية من يسكنوا قلبك ويعينوه فـ أنت وحدك من سيتحمل ضريبة الإقامة به للأبد.

بقلم / منة الله احمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...