فتاةٌ حولَ العالم, الجزء الأول

0 203

كُنت أطوف العالم و أتجول بين معالم وأُخري لاشبيهَ لها علي الإطلاق، أتذكر لطالما كانت غايتي السفر بعيدًا والتجول هنا وهناك، وأن أُصبح هذه الفتاة التي أنا عليها الآن ، صحيح ينقصني الكثير وصحيح أنني تركت خلفي كل شئ لكنني في غاية الرضا عني.

كانت تجاورني جارة غريبة الطِباع لم أري صبرًا كـصبرها من قبل ، ولديها ابنه أعتقد أنها فتاة في الخامسة من عمرها لاتزيد وربما يقل عُمرها عن الخمس سنوات.

صباحًا ذات يوم ، تقابلنا معًا وألقت السلام عليّ بمنتهي البشاشه والهدوء والترحيب، وطلبت مني أن لا أُمانع في شُرب فنجان قهوة معها بالمنزل فـهي وابنتها فقط بالمنزل حتي لايُصيبني القلق، تذكرت والدتي عندما أخبرتني أن لا أتقابل مع غرباء في بلدٍ غريب! لكنّ لطافتها معي وحُسن العرض ولمعة عيون من طفلتها الصغيرة جعلتني أتساءل ما أسوأ شىء قد يُصيبني ؟!

وافقت، مُعتذرة بـنَفَسٍ هامِسٍ لـ أمي…

جلسنا سويًا وأخبرتني عن نفسها بـإيجازٍ شديد كأنها لم تَكُن تُريد أن تُزيد علي النهار الذي رحلَ نهارًا آخر.
رأيت صورتها وصورة طفلتها وشخص آخر لم أراه من قبل؟ لاحظت تحديقي بالصورة كثيرًا ومن هنا بدأت بالسرد عنها وعن ابنتها وعن زوجها المُتوفي مُنذ عام…

فكانت حكايتها كالتالي:
تقابلنا معًا في أحد المطاعم كُنت مجرد مُساعد طباخ كنت بالعشرين من عُمري بعد، أما عنه فـهو صحفي يجول العالم أيضًا هنا وهناك، تقابلنا كثيرًا كأن الطرق كانت تقصد أن تجمعنا سويًا لا أعلم، لكنّني أحببتُ هذه الجَمعه بينّنا ، كُنت وحيدة جدًا.

بعد شهر واحد تزوجنا لكنّ انشغالاته الكثيرة أزعجتني وقضينا أغلب الوقت في التنقل من بلد إلي آخر، تخفيفًا لإنزعاجي منه كان دائمًا حريص علي أن يُشاركني كل شىء كأنه يُخبرني بدون قصد أن لاشىء يكتمل من دوني وكُنت أُدرك هذا وابتسم كُلما تذكرته، أيضًا إن استطاع أن يأخذني معه أي مكان كان لا يُفكر، أغلب الأوقات كان يُخبرني أن أُحضر إلي مكانٍ ما جاهزة لـ حضور عشاء عمل معه.

حَلمنا كثيرًا، لكنّ الإنسان لا يستطيع الحصول علي كل شىء، مُحال ياعزيزتي!

أتعلمين، ما زال غائبًا حاضرًا معي.

حياتنا ظَلّت هكذا علي نفس الأوضاع السفر والنقل يُشاركني كل شىء، أُشاركه بأطيب أنواع الطعام التي أعددتها ويُخبرني دائمًا أنه عليّ الإستمرار وألا أتوقف، لا أعلم لماذا رحل؟

أتعلمين توفي مُنذ عام وهذه المدينه كانت آخر محطات السفر بالنسبة لنا!

تسألني عنه يوميًا، أمي متي سيعود أبي من السفر الذي لاينتهي؟! لا أرغب أبدًا في رؤيتها حزينه، أعلم إلي أي مدي سيصل حُزنها سيخترق جدارَ قلِبها وستتألم كثيرًا ، أنا لا أُريد لـصغيرتي أن تتألم أبدًا!

ابنتي لا تَدَعي العُمر يَمر بكِ دون كَتف تستندي إليه، دون شخص يبذل من أجلكِ الكثير، دون شخص يراكِ دائمًا وحدك كأن لاسواكِ بـالعالم، لا يُمكن أن تبقي لـوحدكِ طويلًا، سـيُقابلك الكثير ستحتاجين لإستشارة شخص تعلمين مدي صدقه في حديثه، أن لايدع شيئًا يُحزنك، أن تَمُر عليكِ أعوام عديدة ولا تُرَددي كـالبقية ليتني لم ألتقي بكَ يومًا ما، بل دائمًا تُخبريه بـأنكِ من حُسن الحظ أنكِ التقيتِ به.

عزيزتي لا أطيل عليكِ لكن احرصي علي أن لاتبقي وحيده ، الوحده تجعل الحياة مريرة جدًا كأنها لون واحد فقط ، ليس هذا كل شىء ..

التتمة في الجزء الثاني…

فتاةٌ حولَ العالم, الجزء الثاني

بقلم / ميرنا أبومسلم 

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها