لا لــِ بئرٍ راكدةِ المياه

0 207

كثيرًا ما يَمُرُّ فى حياتنا أشخاصٌ يَخْتَلِفُ عليهم المُحِيطُونَ بِهم: الأب ،الأم ،والإخوة ؛ فَهُم مَا بَيْنَ قَائِلاً: “هذا لا يُشْبِهُكَ “، أو : ” هَذَا لَنْ يَصُونَ العَهْدَ بَيْنَكُم ” و ربما : هذا مُسْتَغِلٌ لَكَ وَيَسْتَنْفِذُكَ … وَيُقَالُ: هذا حاقدٌ عَلَيْكَ وَلَنْ يُفَضِّلُكَ على نفسِهِ أبدًا .. لا تُضَحِّى بِنفسِكَ مِنْ أجْلِ الآخرينَ؛ فلن يُضَحِّىَ لأجلِكَ لَمْحَةَ طفْلٍ صغيرٍ!

وللأسفِ نادرًا ما يَقُولُونَ : ” هذا طَيِّبٌ وابنُ حلالٍ مِثْلكَ فَصُنْهً وَاحْفَظْ عَهْدَهُ ” .

أُحَدِثَكُم اليوم عن حياواتٍ كانت ذات يومٍ بداخلِ كلٍّ مِنّا …

وهنا يَكْمُنُ السؤالُ التَّالى: لِمَ لا يَمُرُّ فى حياتِنَا مَنْ يُشَابِهُونَنَا؟! لِمَ يَمُرُّ بِهَا فَقَط مَنْ يَجْرِحُونَا! لِمَ نُقَدِّمُ مَا يَسْتَحِقُ لِمَنْ لَيْسُوا أهْلًا لِاسْتِحْقَاقِهِ! لِمَ كُنَّا لَهَمُ سَبِيلَ أمَلٍ و نَجَاةٍ وَ كَانُوا لَنَا بِئْرًا رَاكِدَةً فِيهِ المِيَاهُ!

لِمَاذَا لَمْ نَبْخَلْ عَنْهُم وَعَلَيْهُم بِمَثَلِ مَا شَاهَدْنَاه منهم وَوَجَدْنَاه! لِمَ مَرَّ مَثَلُ هؤلاءِ بِحَيَاتِنَا؟.. تساؤلاتٌ عِدَّةٌ لا تَتَوَقَّفُ، تَتَبَادَرُ إلى أَذْهَانِنَا كُلَّمَا دَقَّ نَاقُوسُ الحياةِ بِمَوْقِفٍ يُشَابِهُ سَالِفَهُ أو كائنٍ يُحَاكِى ذَاكَ الَّذِى قَدْ سَبِقَهُ إلى سَنِّ حَدَّ سِكِّينِه لِقَتْلِ إِنْسَانِيَّتِنَا.

أُنَاسٌ جَاءُوا فِى حَيَاتِنَا؛ لِيَشُوبَهَا زَيْفٌ مِنَ الْعَلاقَاتِ الوَهْمِيَّةِ الَّتِى كثيرًا مَا يُخْلِصُ فِيهَا طَرَفٌ و يَجْنِى عليها الطَّرفُ الآخرُ .. أُنَاسٌ ظَاهِرُهَا الحياةُ وَبَاطِنُهَا سَوَادُ المَوتِ … وُجُوهٌ مُلَوَّنَةٌ بِابْتِسَاماتٍ أكثرُها صُفْرَة … عيونٌ مُلِئَتْ بدمعِ أَخْبَثِ الحيَّاتِ.

وَلَكِنْ إلى متى مَثْلِ هؤلاءِ يُنٍغِّصُونَ عَلَيْنَا حَيَاتَنَا! إلى متى يُحَقِّقُونَ مَجْدَهُم بِمَا قَدْ رَسَمْنَاهُ لَهُم وَ نَتْرُكَهُم يَنْسِجُونَ مَا يُلَثِّمُ أنْفَاسَنَا.. إلى متى يَسْلِبُونَ حَيَاتَنَا بِسَيْفِ حيائنا و ينالُون مَا يَرُوقُ لهم منَّا متى شاءوا! إلى متى يعيشون – أمام البرايا! هم الضحايا الذين قد جرحناهم بحد سكين ثلم! إلى متى؟…

لا! لن يطولَ هذا الوضعُ بعد اليوم ؛ فَلْنُنْفِضْ عنَّا الغبارَ الذى غشيت به العيون عن أولئك الذين قد بثُّوا سمَّ العسلِ فى أيامِنا ، مِنَ الْيَوم فصاعدًا حَدِّدْ هَدَفَكَ نَحْوَ الرِّضَا صَوْبِ النَّجَاحِ صَوْبَ التَّقَدُّمَ والْعُلَا..

ارْسِمْ لِنَفْسِكَ طَوْقَ النَّجَاةِ مِنْ تِلْكَ القُلُوبِ الحاقدة, تَقرَّبْ فقط من أولئك الذين يُضِيفُونَ لَكَ ،ويُعِينُونَكَ على الثَّباتِ و قَفْزِ الخُطْوَاتِ إلى الأَمام …

إلى من يأخذون بِأَزْرِكَ ،إلى من يَنْقُشُونَ دومًا البسمةَ فى قلبِكَ وَ يُلَوِّنُونَهَا بِشِفَاهِكَ! كُن أنْتَ يَا صَدِيقِى كَمِا تَمَنَّيْتَ لشَخْصِكَ وٍلِحَياتِكَ, كُنْ أمَلًا جديدًا وميلادًا سعيدًا طَالَما تَتَنَفَّسُ فى ذاك الوجود, حَدِّدْ رسالَتَكَ وَأَبَى أنْ تكونَ يومًا مُجَرَّدَ صَفْحَةً لا تَلِيقُ بِكَيانِكَ فى حياةِ غَيْرِك.

عزيزى القارئ … إلى الأمام….

بقلم / هبة الفرسيسى

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...