المخلصة لك… الجزء الأخير

0 150

” أقرب !! .. أنا زوجته مما الخط.. ”
” أنا آسف سيدتي لكن زوجك لفظ أنفاسه الأخيرة منذ دقائق بحادث سيارة .. أتمني أن تتمالك.. ”
سقطت علي الأرض و سبقها بالسقوط هاتفها الذي تحطم لألف قطعة كقلبها تماما ، اقترب منها شقيقها الأكبر عندما سقطت فجأة ” ماذا بك ما الخطب ؟ ”

” لقد تركني لقد .. لقد تركني خلفه .. غادرني والدك الأحمق غادرنا دون أن يراك حتي .. لقد أراد أن يراك بشدة حتي من قبل أن يعرف بوجودك .. لم أخبره بعد .. لم أخبره .. .. ”
” ماذا تقولين ؟ ” حاول شقيقها أن يفهم منها ما حدث لكنها لم تجبه لأنها فقدت وعيها
عندما استعادت وعيها بعد ذلك في اليوم التالي كانت تتصرف بهدوء مريب لكن أحدا لا يستطيع لومها علي ذلك
” عزيزتي ، هل ستعودين إلي منزلنا ” سأل شقيقها بهدوء يترقب تحركاتها البطيئة
” بل إلي منزلي ”
” لكن .. ”

” أريد العودة إلي منزلي ” قاطعته بحزم فأومأ بقلة حيلة و ساعدها علي الخروج من غرفتها بالمشفي
بعد عشر ساعات متواصلة أخري كانت تقف أمام منزلها التي أصرت علي الذهاب إليه لكنها الآن تشعر بالغربة و كأنه ليس منزلها بل بالأحري مالك المنزل هو من كان منزلها و موطنها و برحيله صار البيت غريبا ككل شئ آخر.

” ألن تدخلي ” قاطع تفكيرها شقيقها و هو يفتح باب منزلها فحدقت به ثوان ثم عادت للتحديق بالمنزل
” أنا لن .. أجده بالداخل أليس كذلك .. هو ليس موجودا بالداخل .. أنا لا أستطيع .. لا أريد .. ”
تحدثت بصعوبة و توقفت عن التحدث بسبب الشعور الحارق الذي غزا حلقها بقسوة اقترب منها شقيقها بعد أن تنهد طويلا يضع رأسها علي صدره و يمسح علي شعرها بخفة.

هو بالفعل موجود بداخلك! هو أيضا بالداخل في منزلكما , رائحته ما زالت تملأ المكان هو لن يرحل إلا بعد أن تسمحي له بذلك! كما أنه ترك بداخلك شئ يخصكما وحدكما أنتما الاثنان طفل عليك الاعتناء به جيدا و عليك إخباره بكم كان والده رائعا كم كان يريده و يشتاق لرؤيته حتي أنه بكي من أجل ذلك

هي أجهشت بالبكاء بعد حديث شقيقها حتي نامت من شدة الإرهاق بين ذراعيه فحملها إلي داخل المنزل مرت السنوات فكانت تمر بها أيام تعقد فيها عزيمتها علي المضي قدما و أيام تنهار و تبكي لأنها تشعر بأنها تخونه بمضيها قدما ، لكن هي قد شغلت نفسها بابنها الذي يوما بعد يوما يصير أكثر شبها بوالده ليس في الشكل الخارجي فقط بل بحبه الصادق لها و اهتمامه بها و خوفه عليها.

هي لم تدع يوما يمر دون أن تذكر فيه زوجها و كم كان كاملا و مثاليا بكل شيء و بالغالب تنتهي فقرة سرد الذكريات بها بالبكاء حتي النوم و بابنها بأن يمسح علي رأسها و يعطيها قبلة طويلة علي جبهتها قبل أن يتمني لها نوما هنيئاً.

غمرتها السعادة عندما صار لها أحفاد وسيمون يركضون بأنحاء المنزل و يثيرون الفوضي و الشغب بكل مكان لكنها تعود للبكاء في غرفتها عندما تتذكره!

كانت تود لو يشاركها سعادتها الآن!
تذكرت شوقه لابنه فكيف سيكون حاله عندما يري أحفاده الآن
تذكرت ابتسامته الجميلة و عناقه الدافيء
هي مازالت تنام علي جانبها من السرير حتي الآن! حتى بعد مرور ثلاثين سنة…
أبقت علي ملابسه و زجاجة عطره و كانت أحيانا تنام معانقه قميصه عندما يغلبها شعورها بالاشتياق!

النهاية:
قارب الحياة يسير و لا يهتم كثيرا لمن سقطوا منه ، أما بقية الركاب فعليهم المضي قدما لأنهم مهما اعترضوا و احتجوا لن يتوقف القارب عن السير لكن بإمكانهم أن يحفروا أسماء من تركوهم عميقا بذلك القارب.

بقلم / هاجر علي

المخلصة لك… الجزء الأول

المخلصة لك… الجزء الثاني

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...