جَالس جميل الروح تُصِبك عدوى جماله

0 393

كُن جميلاً وكفى ..

وجَالس جميل الروح تُصِبك عدوى جماله ..

إنّ الله جميلٌ يحبُ الجَمال, إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبا .. فبعضُ الناس يستدل بهذا الحديث على جوازِ الإستمتاع بكل ماهو جميلٌ في تلك الحياة ، سواءَ أكانَ جَمال المَطعم أم الملبس أو ما شابَه ذلك! ولكني لازلت أشتاقُ لذاكَ الجمال والذي لا تراه الأعين بل ربما تَراهُ القلوب وتسمعه بل رُبما ترقصُ فرحاً بحضرته.

فلَن أجدُ أَفضلُ مِنه مُعلمي وَ مُؤدِبي سَيدي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينما قال : سَيدخل عليكم عكرمةُ بن أبي جهلٍ الآن مُسلماً فإياكم أن تذكروا أباه أمامه بسوء .. أي جمال هذا ! ..

فَمن الجَمال أيضا أن نرى الحياةَ بعيونِ هؤلاء الذين لا يُعيرون الآخرين بمَاضيهم المؤلم سواء أكان في المستوى المادي أو الاجتماعي أو ربما ذنبٌ اقترف في الماضي .. للذين لا يفضحون ولا يُعايرون أو حتى لديهم دوافع الإنتقام حتى ممن أذاهم ..

و من الجَمال أيضاً أن نرى الحياة بعيونِ هَؤلاء الذين لا يَتوانون لحظةً عن مديحِ ذاك الشَيء والذي أعجبهم ولو قَلِيلاً .. إلى أولئك الذين لا زَالوا يُؤمنون بأن الثناء يستحقِ أن يَصل لأهله لا أن يبقى بعيداً عن أعين الناس!

لأولئك الذين لا يَرَوْن بأن في الإِشادات بجَمال غيرهم استنْقاصاً منهم بل إن دَل ذلك على شيءٍ إنما يدل على جَمال أَرواحهم, أو رُبما لأولئك الذين وإن سَردت لهم ماسَردت أنت على علمٍ بأنهم لَن يسألوا عن أشياءٍ إن تُبدى لَهم تَسُوؤك أو عن تلك التفاصيل والتي أَردت أَنت إخفائها لأنك وإن أردت البوحَ بِِها لفعلت..

كَتبت إحداهن ذات مرةٍ تسأل أَيهما أجمل الأشياء الجَميلة أم هؤلاءِ الذين يَعرفونها على أَنها الأَجمل بِمعنى هل الوردة جميلة لأنها حقاً جَميلة أم لأنها وُصِفت بالجمال؟

برأي يا صغيرتي أنّ الجَمال يَبدو أكثر جمالاً بِوَصف هؤلاءِ له بل ورُبما يَفقدُ الجَمالَ جَماله حينما يَكُف أحَدهم عن مديحه, أما يا صغيرتي فلا أظن أن النصح يُجدي مع هؤلاء الذين حتى وإن أتقنا فن الصمت أمامهم حملونا وزر النوايا فهؤلاء أمرهم إلى خالقهم .. وتذكري جيداً قول الشاعر ايليا أبو ماض : أيَهذا الشاكي ومابكَ داء كُن جميلاً ترَ الوجودَ جميلا ..

جعلني الله وإياكم من هؤلاء المبصرين للجمال أو من هؤلاء الذين لا يتوانون لحظة عن مديح جمالاً أعجبهم ، فاللهم جمالاً تَميل إليه نُفوسنا ونفوسكم ..

بقلم / سلوى مراد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...