كيف تساعد الفيروسات في انقاذ ملايين من المرضى حول العالم!

0 93

جميعاً نتحاشى جداً الإصابة بالأمراض والفيروسات… لإعتقادنا الوحيد بأنها ضارة و غير مفيدة, بالإضافة إلى تخوفنا من المشاكل التي قد تحصل بنا في المستقبل, و على الرغم من كل هذه المخاوف إلا أنه تبدو مفيدة و لديها من المنافع الكثير… وذلك حسب مايلي:

العلاج بالبلعمة (phagocytosis) أو (phage therapy):

هي عملية حيوية تتم بواسطة الخلايا البلعمية وهي من الأوليات الدفاعية لجسم الأنسان حيث يتم ابتلاع أي جسم غريب كالبكتيريا والخلايا الميتة ويتم احاطته بالغشاء البلازمي ويتم تحليل وهضم مابداخله.

أما الفيروسات كيف تعمل على التهام للبكتيريا وهذا موضوعنا لليوم:

عن طريق انها تحط على سطح البكتيريا ثم تفكك عشائها وتحدث ثقوب فيها تسرب مابداخل الخلايا البكتيرية الى الخارج وينتج عن ذلك موت البكتيريا.

وإليكم جزء من مقال نشرته صحيفة CBC منذ ايام:

البكتيريا المقاومة للمضادات يمكن ان تعالج عن طريق الفيروسات (محاربة هذه البكتيريا هي أفضل استراتيجية لمكافحة موضوع مقاومة المضادات الحيوية والأمراض التي تترتب عليها للمرضى الذين لديهم أمل أخير في الشفاء)

نظرية البلعمة أوالالتهام عن طريق الفيروسات التي تقتل هذه البكتيريا (كعلاج تجريبي في الحالات التي لايجدي العلاج التقليدي من المضادات الحيوية اي نفع)وهذا يفتح المجال لمزيد من الأبحاث الطبية التي تقدر على اثبات كفاءة وامان هذا العلاج.

the superbug crisis او مايطلق عليها مشكلة البكتيريا المقاومة.

جوناثان دينيس باحث في هذا العلاج في جامعة البريا يقول ان هذه البكتيريا خطيرة جدا حيث انها تعرضت لمضادات حيوية على فترات طويلة وانتجت مقاومة متفوقة لهم وان استخدام المضادات الحيوية الزائد في العقود القليلة السابقة أدى الى ظهور هذه الظاهرة.

هذه المقاومة تزيد كل سنة والعلماء حددوا أنه بحلول 2050 سوف يموت عشرة مليون شخص سنويا بسبب هذه المقاومة في نفس النقطة قال انهم يتجهون الى اكتشاف بدائل للمضادات الحيوية المتاحة أو تطوير أساليب علاج حديثة ك(bacteriophage)على حد تعبيره.

اكتشفت هذه الباكتيريوفاج في سنة 1915 ولكن البحث توقف بهم في الطب الغربي عندما أكتشفت المضادات الحيوية, وبالرغم من ذلك في العقد الماضي أصبح هناك بحث جديد في هذا المجال في أمريكا الجنوبية وأوروبا الغربية.

 

السيدة بيج روجر في المستشفى بعد تلقيها العلاج

بيج روجر هذه السيدة التي تعيش في ولاية تكساس منذ ان كان عمرها سنتين هي تقضي جزءا كبيرا من حياتها في المشفى وهي تبلغ الان ثلاث وعشرون سنة وتعاني من التكيس الليفي (cystic fibrosis)وهو مرض وراثي يسبب امتلاء رئتيها بمخاط سميك وهذا يخلق بيئة جيدة جدا للبكتيريا لكي تزدهر لذا هي تعاني من البكتيريا التي تعالجها المضادات الحيوية لكن لاتقتلها.

في عام 2015 ظهرت البكتيريا مرة أخرى في رئتيها ودخلت روجر المستشفى وخضعت لاسبوعين كاملين من العلاج بالمضادات الحيوية كما تفعل دائما لكن لاتحسن يذكر حتى المضادات القوية التي أخذتها حينها عن طريق الوريد لم تجدي نفعاً.

من قلق والدها حينها عليها بحث على الأنترنت وتوصل الى العلاج بالفاج وعرف الباكتيريوفاج انها فيروسات تقتل سلالات معينة من البكتيريا وهي موجودة في كل الاماكن حولنا في التربة في الجلد في الحيوانات والنباتات كصديقة للبكتيريا في الطبيعة منذ بلايين السنين حتى قبل ظهور الحيوانات.

ويعتبر علاج البكتيريا عن طريق التهامها بالفيروسات مازال خاضعا للبحث في أمريكا وكندا (يستخدم فقط كعلاج تجريبي)كان روجر الوالد متردد في اول الامر لكن عندما لم يجد نفعا من المضادات الحيوية وافق على الفور
وبعدعدة دورات من العلاج بالفيروسات بدأت المريضة في التعافي وظائف الرئة عندها بدأت في التحسن وأصبحت أكثر نشاطا أصبحت تخرج للتنزه وتذهب لأماكن مختلفة واصبحت تعمل أكثر من غير أن تاتي لها هذه النوبة وتقول أنها أصبحت تعمل الأشياء التي كنت أعجز عن عملها في السابق أحست فجأة بأن المستقبل مشرق وأن هذا الـ phage ساعدها لتحية حياة أفضل.

الحاجة لهذا العلاج:

يقول د بنيامين شان باحث في جامعة يال في هذا المجال والذي أمد روجر بالphage أنه يأمل أن يصبح العلاج بالphageعلى نطاق واسع ويقول أيضا أننا عالجنا سبعة مرضى والثامن على وشك التعافي بهذا العلاج ولدينا كثير من التساؤلات عن هذا العلاج يوميا ولدينا قائمة كبيرة لمرضى يريدون تجربة هذا العلاج لان مقاومة المضادات الحيوية مشكلة كبيرة وموضوع العلاج ليس على نطاق واسع حتى هذه اللحظة لذا عندما يكون الموضوع أكبر سيكون لدينا شيء مفيد أكثر لنقدمه للناس.

الدكتور بنيامين تشان يأخذ عينات من البكتيريا في الماء في هايتي ليضيف إلى مكتبة البكتيريا للعلاجات.

أما الأمان للفيروسات هذه مشكلة تقلق كثيراً من المرضى أيضا لكن شان طمئنهم أن هذه الفيروسات لاتؤذي الانسان حيث انها تستهدف سلالات معينة فقط من البكتيريا المقاومة للمضاد لذا لايوجد مشاكل حدثت مع المرضى المعالجين بها.

الأبحاث على هذا العلاج في كندا:

في كندا جوناثان دنيس واحد من ستة علماء يشاركون في هذه الابحاث والوحيد الذي يطبق العلاج به وهو يعمل الان على عمل البوم لكافة انواع الفاج المتاحة لالتهام انواع معينة من البكتيريا لذا هو لديه الفيروسات التي تساعد اي مريض يأس من مرضه.

وهو يعمل مع الاطباء في امريكا لعلاج بعض المرضى على مستوى تجريبي ومن الممكن ان يمد كندا قريبا بهذا الphage لعلاج مرضى كنديين على مستوى التجربة أيضاً.

أفراد المعمل العاملين في مختبر الدكتور جوناثان دينيس في جامعة ألبرتا.

هذه ممكن أن تكون خطوة مهمة لكن بالمقارنة بأمريكا وأوروبا سرعة البحث أقل بكثير نتيجة نقص الدعم لهذا النوع من الأبحاث والذي يجبر كثير من الكنديين المتخصصين في هذا المجال تحويل مسارهم لحقل أخر من الأبحاث.

مازال هناك طريق طويل حتى يظهر هذا العلاج للنور لكن كلا من دنيس وشان متفائلان سنقوم بمجهود قليل اضافي هكذا يقول شان وسنعالج اناس اكثر به وسنثبت ان هذ العلاج فعال.

ويعتقد دينيس انه كلما زادت مقاومة المضادات الحيوية كلما أمن اشخاص أكثر أن هذا العلاج فعال وأنه أنسب حل لهذه البكتيريا المتفوقة في مقاومتها وسيصبح لدينا دعم مالي أكثر لهذا المجال من الأبحاث والدراسة.

بقلم / هبة الجمل

المرجع

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها