الحقيقة انه الإكتئاب

0 271

الحقيقة إنه الإكتئاب

للحقيقة وجهان فإيهما تفضل ؟!!

هناك ذلك الوجه البشع المخيف المظلم والذى حاولت جاهدة اخفاؤه وهناك ذلك الوجه الخارجى السطحي والذي لم يكن يعنيني كثيراً ان أقوله لك ولكنني أخبرته للجميع .

لن تصدق كم التعاطف الواضح مع ذلك الوجه وهم لم يعلموا ولن يعلموا ابداً ولكن إن علموا لربما التعاطف كان أكبر كان أقوى ولكنني كنت سأكون أضعف ومحط تساؤلات كثيرة

أكره الأسئلة كثيراً أكره أين وكيف ومتى ولماذا ؟؟!

أكره الردود السريعة دون تفكير فالحقيقة قريبة للسان لذا تحتاج للوقت ,تحتاج للتفكير !

كم مرة ضعفت لا أعلم ولكننى ربما أخبرت واحد أو أثنين أو ربما ثلاثة من هؤلاء المقربين وبشدة ولكننى نسيت او ربما تنسايت عمداً لثقتي الشديدة فيهم .. إن حقيقتي بأمان .. لما أخبرتهم لقد كانت فترة مظلمة فترة مليئة بالتنقاضات أن تحب وتكره فى ذات الوقت ,أن تصدق ولكنك تكذب ,أن تقول نصف الحقيقة وتجملها مثلما قال الراحل أحمد ذكي جملته الشهيرة ” أنا لا اكذب ولكني أتجمل ” لقد كنت حقيقي أتجمل لم أكذب عليهم يوماً ,نحن نعيش فى مجتمع لن يقبلك فى دور ضحية والحقيقة أنا أكره هذا الدور الذى لايناسبني أطلاقاً ولكني أبداً لم أكن أريد أن أعيش دور الجاني !!

من الجاني الحقيقي لا أعلم او ربما أعلم ولكني وصلت لدرجة من العلم والخبرة تجعلني أعلم أن المرضى النفسين أحيانا لا يعلمون لا يشعرون أنهم مرضى ربما يعانون ولكنى كنت صغيرة لم أفهم ما يحدث لم أستعوب لذا أخذ يأكلنى من الداخل حتى أصبح كابوس حقيقي يطاردني عندما كبرت .. لعله قدر أو ربما درس جديد أو ربما هو مجرد أختيار … إليس الظلم أختيار ؟؟
إليس الخطأ أختيار ؟؟
إليست الحقيقة أيضاً أختيار ؟؟!

ورغم كل هذا وجدتني فى النهاية أختار بكامل أرداتي .. أختار أن أكون أنا ولا أستسلم للحياة ,أختار أن أكون أنسان طبيعي فى وسط كل تلك الأوجاع ,أختار أن أحب وأن أعطي أختار إلا أجرح إلا أخون ,لم أكن أعلم إن ما تحمله فى قلبك سيصبح كابوسك ذات يوم وإن ماضيك سيصبح حاضرك وربما سيصبح مستقبلك وأنك ستستلم وترفع الراية ,ستختار بكامل أرادتك أن تجرح على أن تخبرهم الحقيقة ,ستختار أن تكون الجاني على أن تكون الضحية ,ستختار أن تكون فى نظر المجتمع فاشل ,قاسي , ضعيف وغير مبالي على أن تكون أنت …
كانت تلك هى الرسالة التى وجدتها ” وعد ” بعد أن عادت من جنازة أختها توأمها ” حنين ” والتى قررت دون إى أسباب إنهاء حياتها دون اي مقدمات ولربما كانت هناك مقدمات ولكن وعد كانت أنانية مشغولة في حياتها ولم ترى الألم والمعاناة التى كانت تعانيها حنين منذ فترة من الزمن يبدو أنها كبيرة هل كانت حنين مريضة إكتئاب ؟!

لما لا نشعر بمرضى الإكتئاب ..!

كانت تسمع صياح والدتها يومياً وهى تجبر حنين على النهوض من السرير والتى لم تكن تفارق غرفتها حتى وإن فارقت سريرها كانت وعد ذات السابعة والعشرون تذهب لعملها والتى هى حقاً متميزة فيه ولكن حنين تركت كل شئ حتى موهبتها فى عز نجاحها وقررت العزلة تركت خطبيها والذى كان حب عمرها دون إى أسباب مقنعة وكأن حنين قررت أعتزال الحياة .. هذا ما لم تفهمه ابداً وعد أو يبدو إنها لم تهتم بالبحث حتى فات الأوان …
لذا قررت وعد أن تكون الفتاة الخفية وأن تساعد كل مرضى الإكتئاب وتوعية المجتمع عن طريق صفحتها الجديدة على مواقع التواصل الأجتماعي والتى حملت اسم حنين ” إن الإكتئاب هو مرض مثله مثل المرض العضوي ولكنه أقوى فعندما تشعر بإلم فى جسدك تشعر بالوجع لذا تذهب للطبيب وتبدأ رحلة العلاج لكن عندما تصاب بالإكتئاب لا تعلم فقط تسحب منك الحياة وتظلم الدنيا فى عينك ولا ترى سوى السواد ,تقرر بكامل أرادتك أن تترك الحياة وتعتقد أنك وحيد ,أعلم إن هناك من لا يسمعك أو يفهمك وربما يتهمك بقلة الأيمان ولكنى هنا مستعدة للتضحية من أجلك أنت فقط لقد أخذ هذا المرض اللعين أختى فى إحدى لحظاته الغادرة ولن أتركه يأخذك أنت أيضاً دائما وأبدا

أنا موجودة هنا من أجلك “

النهاية

ملحوظة : هناك نوع من مرضى الإكتئاب لا يظهر عليهم أى أعراض يضحكون ويعيشون الحياة بيننا دون اي انعزال وهذا النوع هو الأخطر على الأطلاق لأنه يأكلهم من الداخل ويتسلل لهم فى خفة دون إى وعى منهم ويسحب كل سبل الحياة الباقية ,لذا حاولوا الأستماع لكل من تهتمون لهم وحاولوا كسر الحاجز الخفى بينكم والبحث فى ما بداخل القلب لعلكم تكونوا طوق النجاة فى لحظة أنعدم فيها الأمل …

 

يمكنكم قراءة المزيد عن مرض الإكتئاب من هنا :

لماذا الاكتئاب ماهو وكيف نعالجه دون دواء

أسباب الاكتئاب وطرق علاجه

دارسة جديدة تثبت فعالية الفطر في التخلص من الاكتئاب

ما علاقة البيئة الأسرية بالاكتئاب؟

 

 

بقلم / منة الله جابر

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...