في حضرة الجوزائي…صباح ومسا

0 216

مستشفى النزهة الدولي..الغرفة 127

“جاهزة يا مامي ” هكذا قطع صوت الممرضة نقاش عائلي ضاحك “هنسميه كريم ولا سليم ” تحولت نظرات كل من في الغرف لي وقد تسابقوا من الصباح الباكر لمشاركتي هذا الحدث الجلل،أستجابت لنداء الممرضة البشوشة وهي تتأكد من أرتدائي ملابس العمليات التي أمقت برودتها بشدة؛خرجت مودعة كل من في الغرفة ضاحكة وساخرة كعادتي موصية أياهم بزوجي “خدوا بالكم من أمجد” .

رفضت الصعود لترولي العمليات،أفضل دائما أن أدخلها على قدمي، ترجلت مصطحبة فراشاتي الملونات – لهن معي قصة أخرى- انتظرت في ردهة طويلة يملاها الاطباء والمساعدين والممرضات وأحاديث عن مشقة اولى أيام الصيام ،فنحن ثالث أيام الشهر الكريم لم تخلو من نصائح الممرضات الكبار فالسن كجدتي لشابة تخطو لعامها الثالث والثلاثين على وشك الولادة .

كل الوجوه مبتسمة داخل هذة الغرفة الصغيرة ،لفتت نظري وجود عدد من اجهزة التليفزيون-مونيتور- وهو أثار انتباهي وفضولي كأعلامية وسألت عنها الاطباء الدين بدورهم بدأوا يتحادثون معي عن الاعلام وهل سأعود لعملي بعد الولادة لينهي دكتور شريف هذا الحوار متسائلا “هاه يا مجنونة اظن هتركبي الموتوسيكل ورا جوزك خلاص ” -زوجي وأصدقائه جزء من فريق لراكبي الدراجات البخارية- جاوبته سريعا “طبعا” ؛كان طبيبي قد أتفق معي ان يتم تخديري بشكل نصفي حتى أسعد برؤية طفلي لحظة قدومه وبالفعل هي دقائق معدودات وناولني الطفل الجوزائى الهوى قائلا”طبعا ده مش هيتحط ف عربية العيال هتركبوه موتسيكل “وتركني ضاحكا ……

صباح ومسا..

لم يغادرصوتها أبدا سيارتي منذ أمتلكت سيارة خاصة، كذلك أحلامي فهي الموسيقى التصويرية لاحلام دائما يقطعها صوت هاتفي ليكون على الطرف الاخر أحد المراسلين يريد ايضاحا عن زواية لتقرير في الشارع ، أو صوت مذيع لأحد البرامج -التي عملت بها كمنتج فني لسنوات-يريد تغيير فقرة ومناقشة فكرة أو على أسوء تقدير اعتذار الضيف عن الحضور، ولم أستجب ابدا لنصحية الجميلة ليليان داود ان أغير قائمة أغاني فيروز “تغييراً للمود..بلشي شئ جديد ” حسب تعبيرها باللكنة اللبنانية .
كانت فكرة الحمل والولادة بالنسبة لي أمراً دائما مؤجلا بغير معاد ،ولائي الأول لعملي لغرف المونتاج التي أقضي فيها وقتا طويلا لا يحدده ولا يحده ،وقت تعلمت أن أدخلها دون النظر لساعتي.

شبقي يشبعه وجودي داخل كنترول الهواء ،في كل مرة أصرخ “هوا” ليعم الصمت المكان ويتحول لخلية نحل كل من فيها يعي ويتقن دوره، حبل سري يربطني بمذيعي كما يحلو لي توصيفهم من خلال سماعة صغيرة نتوارد فيها الافكار والنقاط،كالحبل السري الذي ربطني بجنيني تسعة أشهر.. وبنزول التتر أشكر كل منهم باسمه بصوت مسموع أمتنانا وتقديرا.

حليب أسود …إليف شفاق

“وقبل أن تنتبه ، ستجد نفسها إمراة منخولة، يتسرب وقت العالم كله من ثقوب حياتها. وحتى تلك اللحظة النادرة التى تجد نفسها فيها وحيدة ،فسوف تكرسها للاسترخاء والتخلص من التوتر. ” إليف شفاف

أسمع صوت همهمات أمي وأمجد وأبي بينما أنا في غرفتي بالمستشفى “مكنش المفروض تكون تعبانة كده غريبة!! ليرد أمجد هي بتخاف من الوجع”..أي وجع يقصده يا ترى الالام الولادة أم آخر !!
وجوه مشوشه لأشخاص مبتسمين لا أستطيع التمييز بينهم جيدا ،كما ذهني أيضا مشوش هنا أدركت أن مفعول حقنة المورفين الأولى قد أنتهى ..

بقلم / هايدي جبران

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...