فتاةٌ حولَ العالم, الجزء الثاني

0 150

استكملت حديثها بعد أن تناولت فنجانَ القهوةِ وشربت منه ثم قالت :

من حقكِ أن تُصبحِ الفتاة التي لطالما وددتِ أن تكونِ عليها ، ومن حقكِ عليكِ أن تَحضتنك ابنه كهذه الفتاة كل صباح تُخبرك أنكِ أعظم أم علي الإطلاق، رغمًا عن أنها لم تري غيرك ، لَكنكِ تُصدقِ قلبها الأبيض .

_ اعلمي أن أغلب الأوقات لايُمكننا الاختيار بل تُفرض علينا بعض الاختيارات تَشعُري أنكِ مُخيرة لكنكِ لستِ كذلك.

اذهبي إلى العالم وتنقلِ هنا وهناك اختاري السفر، لكنّ إياكِ و لوم ذاتُكِ بعد كل هذا الترحال علي عُمرٍ مضي لم تأخذي منه ولم يُعطيكِ إلا قصصاتٍ ورقيه وصور فوتوغرافيه وربما بعض الشهادات المُعلقه هنا وهناك، بعد ذلك تتمني لو أنكِ أمعنتِ التفكير في هذا الاختيار ، السفر ليس حياة وأري هذا بعينكِ البُنيتين ياعزيزتي .

_ استوقفتها نظراتٍ شاردة من عيني ، كأنها آلمتني دون قصدها!

فـسألتني إذا كُنت بخير؟
لم أحتبس بـداخلي بُكاء مُنذٌ أن بقيت بـمفردي و لِمَ ؟

لكنّ تجاوزت هذا الشعور وأخبرتها التالي :

صِدقًا أنا لم اختر السفر لكنه كان أفضل أسوأ الاختيارات التي فُرضت عليّ ، أنا أحاول جاهدة في صُنع حياة يملأها أشخاص صادقين لامُزيفين، لقد اخترت السفر بديلًا عن الخداع والكذب وإذا علي الأقل لن تُشعرك مرارة الخُذلان بـالموت وأنتِ علي قيد الحياة!

أحببتُ فكرة أن الأشخاص لا تدوم، لأن الحياة لن تستمر، وسيأتي يومًا وأرحل كـ شمس هذا اليوم،لكنّني لن أعود إذا رحلت، متي قررتُ الذهاب لا أنظر ورائي، أنا بنظرهم فتاةٌ جاحده كثيرًا،أ أًخبركِ سِرًا أنا أخاف الوحده والظلام كثيرًا أحيانًا انتظر نورالسماء لـكي اطمئن.

واعلم أن الحياة لا تنتهي بـ بُعد أحدهم أو بـذهابه إلي العالم الآخر بعيدًا عنّا كثيرًا، المكان الوحيد الذي بحاجه إلي إذنٍ بالوصول إليه المكان الوحيد الذي يحتاج دائمًا ميعادٌ مُحدد لكِ لايُمكنكِ تأخيره أو التأخير عنه أبدًا،حيث اللاوجود معنا لكنّه حاضر بداخلنا،يَزوركِ في ذكري من الماضي و بـ خيالاتك دائمًا،تتمني لو أنه أمامك لكنه لن يكون أمامكِ أبدًا!

قاطعتني قائلة: عزيزتي لايُمكنك الهروب لان أحدهم رحلَ دون سابق إنذار؟!

_ صحيح لكن ماذا عن خُذلان؟ماذا عن خِداع أحدهم لكِ؟ماذا عن أن البشر لايتوقفون أبدًا في أفعالهم البشرية ، وأنهم بـحُجه دائمه أنهم بشر لكل تصرف ينبع من داخلهم؟

لماذا لم يُجربوا الترفع والتسامي أن تطمأنِ لـأحدهم وتكتشفِ أنكِ استطعتِ أن تُحسني الاختيار لو لـمرةٍ واحده فقط؟

أنا لم اختر السفر لكنّني أعتقد أنه اختارني، تقبلني كما أنا بـكل شىء حتي بـنقصي البشري،كما أنا دون تعديل كما يفعل أغلب البشر معي! ألا استحق أن أحيا كما أتمني؟!

ابتسمت ابتسامة مازالت مُعلقه بـذاكرتي إلي وقتي هذا بالرغم من أنّني مُسافرة قاصدةً مكان آخر وأشخاص آخرين وكل شيء مُختلف قائلة:

أعلم أنكِ مُسافرة خلال أيام قليلة لـهذا تجرأت وطلبت منكِ أن نتحاور هكذا وتُشرق علينا شمس اليوم وتَغرُب وأنا معك،أتعلمين كُنت أعلم أنّني لن أشعربأي ملل معكِ أبدًا.

عزيزتي وعزيزة أسرتك وأحبتك وكل من أحبكِ الكثير رحل وسيرحل وسيأتي يومًا وترحلين،سُيقابلك الكثير لكن أحدهم لن يتكرر سـتتشبثي به ولن تُغادريه ولن يستطع الذهاب عنكِ أبدًا،وقتها فقط تستطيعِ أن تري كل شىء من خِلاله فقط،ليس من المُفترض أن يكون حبيب رُبما صديقه تُقاسمك أيام وأحلام وآلام لن يُقاسمها أحد معك أبدًا،تسطيعِ إيقاف حياتك والهروب لكنّكِ لن تستطيعِ إيجاد هذا الشخص من هذا الهروب المُتكرر الدائم أبدًا،الاختيار لكِ.

_ اعلم أنه اختياري وأنا من سأتحمل عواقبه،وأتمني أن يكون هذا آخر هروب بالنسبة لي، أتمني ،
وأعلم أنّ عليّ العمل وليس التمني،أعلم.

_ شكرتها لأانها جعلتني أشعُر للحظة أو لبضع ساعاتٍ من الوقت أنّني من المُمكن أن أصادف شخصًا يكون كل شىء بالحياة.

وقُمنا بتوديع بعضنا البعض…

لأول مرة أشعر أنني أترُك جُزءًا مني مُنذُ أن سافرت، لأول مرة أنظر ورائي في طريقي إلي المطار ولأول مرة أتمني أن ألتقي بها صُدفة لـمرة واحده أخيرة،لكنّ الحياة لاتُعطينا كل شىء مهما حاولنا.

بقلم / ميرنا أبومسلم

فتاةٌ حولَ العالم, الجزء الأول

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...