فضاء القهر! في “خالدية” البساطي

0 226

بطبيعة الحال لا يخل أي عمل أدبي على اختلاف أنماطه من صور سردية تجعلنا في حالة شغف وترقب من خلال البناء المتسلسل للأحداث كما هو معتاد حتى الوصول للمغزى العام للعمل ، وهنا نجد محمد البساطي في رواية “الخالدية” التي أصدرها عام 2004 يعكس كل آليات وأنماط القهر والاستبداد من خلال بنية سردية تبدو مغايرة لما هو مألوف في كتابة الروايات ، من خلال تقنية “التفكيك عبر البناء” إلى جانب بعض العلامات المصاحبة من فضاء زماني ومكاني والأثر المترتب على ممارسة القهر.

الخالدية!

لجأ البساطي لخلق مدينة في خياله أراد تسميتها بـ “الخالدية” من قبيل السخرية وكأن الفساد والقهر دائرة تأمل البقاء والاستمرار ،فيرصد هنا الكاتب عمليات الفساد والتزوير القائمة على قدم وساق بطريقة سافرة من خلال تيمة أسقطها على ما يجرى وهى “حاميها حراميها” وبطل هذه الرواية موظف بوزارة الداخلية يستغل قدراته وأفكاره الشيطانية في اختلاس أموال من أجل بناء نقطة شرطية في إحدى مناطق الصعيد وذلك بمعاونة أحد زملائه .

هذه الفكرة الشيطانية ستكون بصورة أو بأخرى المدخل لكثير من الأمور والصراعات في “الخالدية” فيقوم البطل بتصميم “ماكيت” حتى يتمكن بدقة من دراسة خطته بصورة متقنة بشكل أقرب للواقع، وبالفعل نجد هذه القرية تنقسم لقسمين ،القسم الأول يضم الوجهاء والأعيان تربطهم ببعض وشائج علاقات غير شرعية وشرعية ولكن المصير المحتوم لهذه العلاقات “الموت”.

وفي المقابل نجد القسم الآخر من القرية يشكل في سياق اجتماعي متدني ومهمش وعشوائي للغاية والذي يتصاعد فيه أعمال السرقة والنهب كرد فعل للقهر والظلم والتفاوت الطبقي،ومن ثم كان هذا الصراع فرصة رائعة للبطل لتوطيد أركان القهر والفساد من خلال توفير الأمن بشكل ظاهري للأغنياء ومن ثم تنشأ حالة من الكره اللانهائي بين أهل الخالدية على مختلف أطيافهم .

تجربة تستحق وعن جدارة التأمل والتمحيص تنوعت وتداخلت فيها كل أنماط السرد على نحو سلس مثير وتبقى فكرة القهر والظلم لن تنتهي فصولها في هذه الرواية وغيرها من الروايات التي تحمل ذات الطابع السياسي.

بقلم / منة الله أحمد

ننصحكم بقراءتها.. بالمناسبة هل قراءها احدكم؟ اخبرونا عن رأيكم في التعليقات

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...