عندما يغيب “الفهم” بين الأباء والأبناء!

0 146

لكل إنسان منا مهما عظم وعلى شأنه في حاجة ماسة إلى داعم ومحفز يدفعه للبقاء والاستمرار في مواجهة معترك الحياة ، وهنا لا أتكلم في هذه السطور اليسيرة عن أي شخص عابر في الحياة ،بل أتكلم عن رمانة الميزان في العلاقة الإنسانية والأسرية إنه “الأب” الذي به تستقيم الأمور أو تختل توازنها تماما .

لكن في المقابل سأجد من يقرأ هذه السطور يقول في نفسه، أتريدين جعل الآباء “كبش فداء ” لممارسات أبناءهم؟!

الإجابة بكل تأكيد لا، الفكرة أن فجوة الاغتراب بين الآباء والأبناء زادت عمقا فقد أصبحت القوة والندية وفرض الرأي حاضرة تحت أي ظرف وسبب وخاصة أن مجتمعاتنا العربية توفر الغطاء الكافي لتلك الممارسات تحت مسمى ” التقاليد “!

وأجد أيضا من سيقول ” هذا ماوجدنا عليه أباؤنا ” ثم عن أي فهم تتحدثين ألا يكفيهم أن هناك من يوفر لهم سبل الحياة الكريمة وغيرها من الوسائل الأخرى

أقول أن ماسبق أتفق مع بعضه بلا ريب، لكن في المقابل الأبناء لا يحتاجون للمال وحده كي يؤسس شخصية راشدة قادرة على اتخاذ القرار، فالأبناء هم انعكاس لكل أب الذي يؤثر فيه إما بالإيجاب وإما بالسلب.

وتأملوا معي مقولة صاحب القلم الرحيم عبد الوهاب مطاوع: “أتدري ماهو الفرق بين الأب المستبد الذي لا يقيم وزنا لرغبات الأبناء الراشدين ومشاعرهم وبين الأب العطوف الذي يضع هذه الرغبات والمشاعر في اعتباره ويحرص على ألا يكره أبناءه على شئ ولو كان يرى فيه مصلحتهم ؟! إنه الفهم! فهم المشاعر والرغبات.

وهذه بعض النصائح لتعامل الآباء مع أبنائهم:

  • يجب تعزيز ثقة أبنائكم بأنُفسِهم والسماح لهم بإبداء الرأي والمناقشة، وتعزيز اجوبتهم في حال كانوا على صواب، ومحاولة تصحيحها بأساليب راقية في حال كانت خاطئ، دون قمع, ضرب او غضب.
  • بناء علاقة طيبة ديموقراطية مع الأبناء حتى يبقى الآباء المرجع الأول لهم وسندهم الوحيد الذي يجب على الأبناء اللجوء إليه ومشاورته مهما حصل.
  • العمل على تنمية قُدرة الأبناء على الإختيار الصحيح، والإبتعاد عن السلوكيات السيئة دون الرجوع للآباء، حتى يُصبح لدِيهم مراقب داخلي يبعدهم عن كل شيء خاطئ، دون الحاجة للمراقبة الدائمة من الأهل.

إذاً البوابة للدخول لعقول الأبناء ونفوسهم “الفهم” حتى لا نشكو يوماً ألم الوحدة والاغتراب من الأبناء ﻷن الشجرة المثمرة لا تشكو الوحدة أبدا ﻷن هناك من ينتظرون ثمارها ويستظلون بظلها، أما الشجرة الجرداء فمن ذا الذي يستظل بظلها وهى لا ظل لها.

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...