أنقذوا أبناءكم من خطر الاجهزة الذكية

0 149

خطر الاجهزة الذكية ! مما لا شك فيه أن الأجهزة الذكية انتشرت بشكل مفزع، وأصبحت في يد الجميع و من النادر أن نجد شخص لا يمتلك إحداها! حتى الأطفال الصغار قبل سن الخامسة اغلبهم أصبح يتقن استخدام الهواتف، والأجهزة الذكية.
وللأسف بعض الآباء والأمهات يسمحون لأطفالهم باستخدام هذه الأجهزة لساعات طويلة؛ لأنهم بذلك ينشغلون عنهم لساعات، ولا يصدر عنهم أي إزعاج. ولا يعلمون أنهم بذلك يخربون عقول أطفالهم، و يدمرون طاقاتهم الإبداعية بهذه الوسائل الهدامة التي يتم استخدامها بمنتهى السوء.

المشكلة الكبرى أن يدمن أبناءنا استخدام هذه الأجهزة! و خصوصاً من هم في سن المراهقة؛ فـ استعمالها بكثرة يؤذي نفسيتهم، و إذا منعناها عنهم؛ فهذا يصيبهم أكثر بالاكتئاب و الحزن، وليس بحل مناسب.

و في الحقيقة لا ندري إذا كانت هي سبب اكتئاب اغلبهم، أم هم يهربون بها من الاكتئاب و الحزن فتزيدهم ــ للأسف ــ تعاسة و عصبية وسوء سلوك مع ذويهم و أصدقاءهم .

عواقب الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة الذكية

حيث اتضح ان لها من تأثير سلبي على أبنائنا المراهقين و من هم اقل منهم سناً على صحتهم النفسية والبدنية والعقلية. و إليكم أهم أضرار وخطر الاجهزة الذكية:

  • أهم و أقوى ضرر هو بداية ظهور علامات التوحد لدى الأطفال الصغار و سبب قوي لتأخر النطق لمن هم اقل سنا، وتراجع المهارات الاجتماعية لدى المراهق.
  • استخدام الهاتف الذكي في فترتي المساء والليل يؤدي إلى اضطرابات في النوم كـ الأرق وعدم انتظام النوم وتغيير نوعية النوم السيئة والمزيد… كما تؤثر الأجهزة الذكية في الليل على الإنتاج الطبيعي للميلاتونين والذي يقوم بتنظيم النوم وإزالة السموم من الجسم. فـ تلك الأشعة الزرقاء، المنبعثة من الاجهزة الذكية، هي عبارة عن أشعة ضارة.
  • تتأثر شهية الأطفال والمراهقين بصورة ملحوظة سواء بزيادة الشهية، و الأكل بدون شعور؛ وبالتالي زيادة الوزن … او بفقدان الشهية، و تجاهل إحساس الجوع لديهم و بالتالي فقدان الوزن، و تدهور الصحة.
  • يصاحب ذلك ايضاً الإدمان على العاب الفيديو والذي يؤثر سلباً على قوة الذاكرة، والقدرة على التركيز، و درجة الاستيعاب، و ضعف التحصيل العلمي ورسوب وفشل في الدراسة وعلامات منخفضة.
    حيث ان الإفراط في لعب الألعاب القتالية العنيفة؛ يؤدي إلى العدوانية، و ظهور السلوكيات السلبية مثل العنف في المدارس ـ تقليدا لأبطال ألعابهم العنيفة ـ وضرب الإخوة الصغار، وعدم سماع الإرشادات والتوجيهات، والتمرد، و التنمر على أصدقاءهم.
  • وجود الجهاز الذكي مع الطفل أو المراهق بشكل مستمر؛ و إذا كان على اتصال دائم بالإنترنت في كل الأوقات؛ يمنحه القدرة على الوصول إلى أي نوع من أنواع المحتوى غير الملائم، كالمواقع الإباحية وفيديوهات العنف، والألعاب الخطيرة والأسوء… إضافةً إلى التواصل مع الغرباء والشخصيات غير المرغوب بها.
  • هناك أيضا مشاكل جسمانية مثل الم الرقبة، و الغضروف؛ بسبب النظر المستمر إلى الأسفل باتجاه الهاتف… و كذلك مشاكل في النظر مثل جفاف العين، والإجهاد، وضعف النظر، و الصداع، والكسل، و التبول لا إرادي ، والإمساك المزمن، والخمول.

دراسات واحصائيات عن خطر الاجهزة الذكية على الاطفال :

وفقاً لموقع الطبي في مقال عن مخاطر الأجهزة التكنولوجية على صحة الأطفال: “كشف العلماء مؤخراً أن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة في الرسوم المتحركة الموجودة في الألعاب الإلكترونية يتسبب في حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال، وحذر العلماء من الاستخدام المستمر والمتزايد لألعاب الكمبيوتر الاهتزازية من قبل الأطفال لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع”، وخطر التعرض للإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية.

ووفقاً لدراسة تم نشرها على موقع “Fox News” : المراهقون الذين يقضون على هواتفهم الذكية 5 ساعات أو أكثر يومياً، معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بأي عامل من العوامل المحفزة على الانتحار بنسبة 71%، مثل مشكلة الاكتئاب والأفكار الانتحارية ، و الألعاب المتحكمة بعقولهم، وتكليفهم بمهام محددة خطيرة يتم إجبارهم على تنفيذها – مثل لعبة الحوت الأزرق.

ووجد الباحثون أن 48% من المراهقين الذين أمضوا 5 ساعات فأكثر يوميًا أمام الأجهزة الإلكترونية أفادوا بأنهم فكروا فى الانتحار مرة واحدة على الأقل، مقابل 28% فقط ممن أمضوا أقل من ساعة في اليوم على هذه الأجهزة وكانت أعراض الاكتئاب أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين أمضوا الكثير من الوقت على أجهزتهم الإلكترونية.

ولنعلم أن نصف مشاكل الصحة النفسية تظهر في مرحلة المراهقة، و نصف مشاكل الصحة العقلية أيضا تظهر في مرحلة المراهقة! ومن هنا تأتي حساسية هذه الفترة خاصة في ظل التعرض المكثف من قبل المراهقين للهواتف الذكية.

أخيراً و قبل ايجاد الحلول, مراهقون هذه الأيام لا ينضجون إلا بعد وقت طويل من الوقت المحدد لذلك؛ مقارنة بالمراهقين في فترة الثمانينات، والتسعينات؛ فهم لا يتحملون المسئولية التي يجب أن يتحملها من هم في سنهم؛ وذلك بسبب انشغالهم بعالمهم الافتراضي، وانشغالهم بأنشطة و ألعاب مختلفة على الإنترنت مع زملاءهم (أونلاين)، هذه الألعاب و الأنشطة لا تفيدهم بشيء يذكر؛ بل يمر الوقت معها سريعا؛ ويفقدون قيمة الوقت، وأهميته؛ ولا يدركون أن هذا الوقت يجب استغلاله في انجاز أشياء أكثر أهمية ومنفعة من تلك الألعاب التي لا تزيدهم إلا ضررا ومرضا و كآبة.

اذاً ما الحل لإنقاذ الاطفال من خطر الاجهزة الذكية ؟

اعلموا جيدا أن الحل يحتاج إلى الكثير من الجهد والصبر و المثابرة من الأهل، ولن يكون سهل أبداً، و لن تظهر نتائجه بين يوم وليلة؛ بل يحتاج لصبر و جهد و إصرار… و أولادنا يستحقون هذا الصبر وهذا الجهد.

قد يعتقد البعض ضرورة منع أبناءنا المراهقين من استخدام الأجهزة الإلكترونية تماما؛ و أن هذا هو الحل الأمثل، و الأكثر تأثيرا لحل هذه المشكلة المستعصية!

لكن المفاجأة أن هناك دراسة هامة تكشف أن هذا الاعتقاد خاطئ تماما، و سيزيد الأمر سوءً, إذ يشير جين توينك (الباحث الأول وراء تلك الدراسة) إلى مفتاح السعادة من هذا الجانب، فيقول: “يجب ألا تتعارض سعادة المراهق مع استخدام الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يمكن تحقيقه فقط عبر الاعتدال في الاستخدام”.

وهو الأمر الذي أجمع عليه الباحثون من جامعة سان دييجو، حين أشاروا إلى أن منع المراهقين تماما من استعمال الأجهزة الحديثة، يخلق لديهم أضرارا نفسية أخرى، لا تقل خطورة عن تلك المرتبطة باستخدامها لساعات طويلة من اليوم. ليختتم توينك كلماته بالقول: “من الضروري أن نسعى لزيادة عدد ساعات الجلوس مع الأصدقاء وممارسة الرياضة، وذلك في مقابل تقليل الأوقات الخاصة باستعمال الأجهزة الإلكترونية قدر المستطاع، ولكن دون منعها تماما”

يجب أن نشجع أبناءنا ،ونحثهم دائما بل ندفعهم برفق للانخراط في الأنشطة الاجتماعية، والخدمات المدنية، وممارسة الرياضة، والواجبات المنزلية لأن هذه الأنشطة، والواجبات الاجتماعية؛ كفيلة بتخفيض معدلات، وأعراض الاكتئاب، واللجوء إلى الانتحار.

لا مانع أبدا من تعليم أولادنا حرفة، أو مهارة يحبونها، ولا أقول الرسم أو القراءة فقط! بل أطفال ومراهقين هذه الأيام تطلعاتهم أكبر من ذلك بكثير.

وفيما يلي مقترحات لبعض الهوايات و الأنشطة التي من الممكن أن تنال إعجاب المراهقين :

يمكن التخطيط للذهاب لبعض الأماكن التي يمكن من خلالها مشاهدة السماء والكواكب والأجرام السماوية، و الوعد بشراء تليسكوب لمشاهدة الكواكب والأجرام السماوية عن قرب في أوقات الظواهر الطبيعية؛و ذلك يكون كمكافأة بعد الالتزام بعدد ساعات محددة على الأجهزة الذكية.

من الممكن شراء نوع أو أثنين من الحيوانات المنزلية؛ فلا مانع من ذلك؛ لأنها ستزيد من إحساسهم بالمسئولية؛ طالما لا يوجد مانع طبي؛ مع التزامهم برعاية الحيوانات رعاية كاملة وإلا سيتم التخلص منها.

علّمِوهُم الرياضة فهناك أنواع مختلفة من الرياضة؛ كركوب الخيل، و الرماية ؛ و يمكن تطبيق ذلك بالتخطيط لـ رحلات صيد اليمام والعصافير.

من الممكن أن يكون احد أولادكم الذكور يهوى الطهي، و يريد أن يتعلمه فلا مانع من البحث عن كورسات متخصصة في ذلك، و نوفر له ما يلزم للتطبيق في المنزل مع التشجيع.

هناك من يحب الأعمال السينمائية؛ كالإخراج، و التصوير، و التمثيل والإذاعة… أو الأشغال الفنية اليدوية كالنحت، و شغل الأركت، و الرسم على الزجاج، و الخزف.

ربما ممكن تعليمهم اللغات المختلفة مثل اهمهم الانجليزية والإسبانية والفرنسية و.. مثلا!

هناك أيضاً كورسات عملية في معامل العلوم بكافة فروعها، و أخرى ميكانيكية، و إلكترونية ….الخ

اطلبوا من أولادكم تخيل عدم وجود هذه الأجهزة؛ ماذا كانوا سيفعلون، و دعوهم يسرحون بخيالهم، و كما يطلبون عليكم مساعدتهم في تنفيذ ما يريدون؛ في حدود المستطاع، و يجب عليكم منحهم الثقة والدعم والتشجيع اللازم لتنفيذ ما سيجعلهم يبتعدون عن هوة هذه الأجهزة الخطيرة.

و كل هذا يجب أن يتم خطوة بخطوة وليس مرة واحدة! و مساندتهم، و مكافئتهم، إذا نجحوا في كل خطوة, يجب ألا نمل، أو نيأس، أو نخذلهم, صحتهم النفسية والجسمانية أمانة سنحاسب عليها, ألا كلكم راع، و كلكم مسئول عن رعيته… فحافظوا على رعيتكم بكل ما أوتيتم من قوة و عقل و مال.

أتمنى أن ينال المقال إعجابكم، وأن أكون قد استطعت أن أرشادكم إلى بعض الحلول؛ وكيف تبحثون عن حلول جديدة تناسب ميول أبناءكم.

وانتم ما رأيكم في هذا الموضوع؟ شاركوني تجاربكم في التعليقات

بقلم / أسماء الألفي

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...