ندمُ قرار وانتقام عروسة

0 127

أنها الحقيقة هذا ما كنت أخشاه, أنها الحقيقة التى تجاهلتها لأعوام لا أدرى لما الآن ولكنى على يقين أن ما حدث ما كان يجب أن يحدث لم أخطئ لم أطلُب المساعدة لقد أعتمدت على نفسى حتى يكون كل شئ على ما يرام لما كل شئ ليس على ما يرام الأن…

هذا ما ظلت صديقتُنا “هلا” تُخبر به نفسها وهى تجرى تائهة فى الطرقات فى البرد وكان السماء أشفقت عليها فأخذت تبكى بدلاً منها.. ويالسخرية القدر!

فلاشباك (عودة بالزمن للوراء) …

فتاةٌ فى السابعة والعشرون من عمرها متوسطة الطول بسيطة الملامح ذات حجاب رقيق من أسرة متوسطة تعمل بأحدي شركات العقارات تعيش فى تصالح تام مع النفس ليس لديها الكثير من الأصدقاء فقط ثلاثة تعتبرهم بمثابة أسرة لها هادئة جداً لا تحب الأصوات العالية والكثيرة تعشق الظلام وربما الوحدة…

ليس لديها أحلام فقط ما كبرت وتربت عليه فى هذا المجتمع العقيم تتمنى أن تصبح زوجة ثم أم ثم… لا تعلم هل هناك ثم؟!

لم تقابل الحب ولم تتعرف على أحد فـ لازالت عذراء القلب كـ الجسد ليس لديها أحلام بشان الزواج عن حب ترى الزواج التقليدى جيد ربما لا تعلم ولا تهتم فى حقيقة الأمر فنصيبها سيصيبها فى النهاية مهما كانت الطريقة! تسمع الكثير من القصص التى يكون معظمها مؤلم لا تعلم لما ترى الألم بعيد عن حياتها لقد عاشت سنواتها السابقة بدون حزن كانت تمر الأيام عادية رتيبة دون أحداث تجعلها تبكى يعتقد الجميع أنها عديمة الخبرة فى الحياة لذا فهى سهلةُ الكسر ولكنها ترى أن الله يحبها لذا سوف يكون بجانبها طوال الوقت…

مرت الأيام رتيبةٌ مابين عمل ومنزل حتى أخبرتها والدتها ذات يوم أن صديقتها سوف تزورهم وأنها تريد أن تطلب يدها للزواج لــ أبنها.. لا تعلم لما لا تشعر بالسعادة إليس هذا ما تتمناه أى فتاة فى عمرها!

جاء اليوم المتفق عليه حاولت هلا أن تبدو مختلفة جميلة مثلما أخبرتها أمها قامت بوضع القليل من مساحيق التجميل فهى من أنصار أن مساحيق التجميل تشوه الفتاة ولا تجملها فلقد خلق الله كل فتاة بنصيب من الجمال لا يستحق التشويه…

لم تكن تعلم هلا ما ينتظرها ولم تكن تعلم أن الزواج التقليدى يجعلها مثل السلعة يجمّلها البائع حتى تظهر بشكل يلفت النظر فيعجب بها الشارى ويدفع ثمنها ليمتلكها دون أى مشاعر دون مودة ورحمة دون حب…

هو: كان مجرد شاب عادى فى أوائل الثلاثين يعمل كمهندس فى شركة بترول معروفة والتى بالطبع كانت الواسطة هى السبب ليتخرج ويعمل فيها دون أى مراعاة لكفاءته فقط كانت علاقات والده تكفى, ذو مستوى مادى لائق وشقة جيدة لم يتعب فيها وبالطبع لن يشغل باله بفرشها فوالديه سيتولوا المهمة لأنهم يردون أن تتم تلك الزيجة مهما كان الثمن!
وكان الثمن فتاة نقية فى مقتبل العمر..!

حدث كل شئ بسرعة ودون تفكير تحدد موعد الزفاف بعد شهر وكان الجميع يجرى ليتم كل شئ بسرعة وكأن الجميع قد أتفق على إن الفرحة لن تاتى إلا بتلك الزيجة, ولكن هلا كانت مثل جميع الفتيات فقط تريد أن ترتدى الفستان وتعيش ليلة كالأميرات حتى وإن عاشت باقى حياتها كالجوارى…

وبالفعل هذا ما حدث كانت ليلة العمر مميزة فرح كبير فى أشهر فنادق القاهرة وفستان تم تصميمه لها خصيصاً وشبكه يتحاكى بها الجميع! رقص الجميع وفرح إلا هلا التى بدأت تشعر بأنقباض قلبها وكأن هناك شئ سئ سيحدث عن قريب ولكن هيهات فلقد تأخر الوقت ولم يتبقى سوى توديع الجميع لتذهب لبيتها مع رجل لا تعلم عنه إلا إنه ابن صديق والدتها!…

الأن …
أخذتُ أجرى فى المطر لا أعلم أين أذهب لقد أخفيت حقيقة الرجل الذى تزوجته ثلاثة أعوام عن الجميع حتى أصدقائى المقربين! لقد حبسنى وجعلنى أبتعد عن الجميع حتى أهلى ولكنى هربت من ذلك الجحيم هربت بمساعدة جارة لى كانت تسمع بكائى كل ليلة.. لا أعلم لما حدث لى كل هذا ولكنى أعلم أننى من أجنيت على نفسى كل هذا من البداية وكان يجب أن أهرب منذ اللحظة الأولى!

تلك اللحظة التى أكتشفت فيها أنه مدمن لذا زوّجته أمه لأول فتاة رآتها أمامها وبهذه السرعة أملاً منها أن يبتعد عن ذلك الطريق ولكنه أقترب أكثر كان يعاملنى كجاريه أشترتها أمه له كى يتسلى بها عندما ينتشى ويصبح فاقد للوعى.. كان يضربنى ويغتصبنى كل ليلة وعندما أخطأت وحملت بالصدفة ثار كثيراً وضربنى حتى أصبت بنزيف ونُقلتُ للمشفى ولم يخبر أحد من أهلى وكالعادة قامت والدته بمساعدته والتستر على جريمته ,تلك السيدة التى أنتزع الله من قلبها الرحمة لا أعلم كيف نست أنها أيضاً أمراة ولا أعلم كيف كانت بتلك القسوة؟..

ولكنى فى النهاية أنتقمت, أنتقمت منه وأنتقمت منها! سـأجعلها تبكى كل الدموع التى بكيتها يوماً ولربما سازورها ببعض الورد لمواساتها ذات يوم..!

بعد عدة أيام ….

خبر فى الصفحات الأولى فى أحدى الجرائد ..

مصرع شاب فى الثلاثنيات أثر جرعة زائدة من المخدرات الشاب يدعى …. يعمل فى أحدى شركات البترول الكبرى توفى أثر جرعة زائدة أكد الجيران انه مدمن منذ سنوات, هربت زوجته بعدما قام بالتعدى عليها أكثر من مرة يلقبه الجميع بالوحش البشرى, حدثت الوفاة منذ فترة لم يحددها الطبيب الشرعى بعد أكتشف البواب الجثة عندما لم يراه منذ فترة فكسر الباب وبالفعل وجدت الجثة فى الصالة الرئيسية وبجانبه الكثير من المخدرات …!

خِتاماً: انا لست ضد الزواج التقليدي رغم أنني لست من مؤيديه ولكني أدعو كل الفتيات أن تختار جيداً حتي لا تصبح ضحية الغد لا تتسرعي في الزواج من أول شخص يدق باب بيتك حتي لا تدفعي الثمن عمرك قبل جسدك .. لا تتعجلي فترة الخطوبة والتعارف أعطي لنفسك المساحة لتدرسي الشخصية التي أمامك جيداً وتذكري أن ظل الحيطة أفضل لكِ من أشباه الرجال.

وانتم مارأيكم؟ شاركوني وجهة نظركم في التعليقات

بقلم / منة الله جابر

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...