ليلة فاوست الاخيرة

0 553
“ليلة فاوست الاخيرة”..المرآة التي عكست نزاعات الإنسان.

منذ أن خلق الإنسان وهو دوما باحث عن تحقيق المتع والملذات بأي صورة ممكنة حتى لو اضطر إلى التحالف مع “الشيطان” ، فكان هذا التحالف الأخطر هو المدخل الرئيس لكثير من الأعمال الفنية والأفكار الفلسفية التي لم ولن تنتهي فصولها ،مادام النزاع قائما بين الإنسان ورغباته.

وعن ذلك كانت مسرحية  “ليلة فاوست الاخيرة “ أو التي كما يراها النقاد ” المعالجة الكلاسيكية” التي قدمها المبدع د/عصام عبد العزيز  في العام 2017 للنص الأصلي الذي قدمه “يوهان جوته” ، والتي عكس فيها ببراعة استرعت الانتباه ملامح الصراع الأزلي في صفحات معدودة بين الإنسان والشيطان أو “المجرب ” كما لقبه في سطور حوار المسرحية .

1-فاوست..الحائر الذي أنهكته المعاصي

وعن البطل الأبرز في هذا النص  الذي أوتي كل أسباب الحياة ولكنه لم يقنع أبدا بما قدم له فباع عقد روحه”للمجرب” أو”الشيطان”  فأصبح حديث الناس وامتلك الدنيا وما فيها حتى تناسى أن هناك موت وحساب لكن سرعان ماعاد وتذكر ولكن بعد فوات الأوان ليظهر أمامنا في افتتاحية النص خائر القوى..يائس من توبته وأوبته لكن القدر يحاول أن يسخر له القوى التي تعينه على فسخ عقد روحه مع المجرب فكانت “مارثا” خادمته التقية إلى جانب “رهبان الجبل” القادمين من بيت لحم يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن باءت محاولاتهم جميعا بالفشل .

2-“المجرب”..بائع السعادة الزائفة

يقفر بنا الدكتور عصام عبد العزيز في هذا النص المسرحي قفزة سريعة للغاية ليس الغرض منها على الإطلاق قتل المتعة واللهفة لدى المتلقي فلجأ إلى التكثيف في الفصول الأخيرة ليرسم ملامح الصراع بين الطرفين فيظهر المجرب لفاوست محاولا أن يقتل كل آمال التوبة لفاوست مفندا أمامه بكل الحيل والطرق بأنه لا حاجة له لكل هذا العذاب النفسي مادامت أمامه سبل الدنيا متاحة وأنها هى النعيم الحقيقي، فيحاول فاوست البحث عن ضمان لصفقته مع الشيطان بأن يحميه من الموت ،لكن المجرب يخبره بأنه لا حيلة له بذلك،وأنه مجرد بائع للسعادة التي يطلبها الإنسان بجشعه لا أكثر.

3-فاوست..ومحاولة النجاة الأخيرة

الساعة تقترب من الثانية عشر ،وفاوست يحاول بصحبه خادمته أن يتوسل إلى ربه بكل الصور كي ينجيه من المصير المحتوم وأن يمهله فرصة للتوبة والعودة من جديد ولكن الموت يحول دون ذلك،وهنا تجلت عبقرية عصام عبد العزيز في النقطة على وجه التحديد بتركه لنا سؤالا مفتوحا عن هذه الجدلية ،هل انتصر فاوست في هذه المعركة رغم معاصيه أم أن المجرب انتصر بسيطرته على عقل الإنسان؟!

 

تجربة تستحق التأمل فيها بعمق بزاوية إنسانية أكثر من الزوايا الفنية ، فهذه الجدلية ستظل قائمة بين آدم وذريته وإبليس وشيعته فمن ستكون له الغلبة في نهاية المطاف ؟!

 

بقلم الكاتبة / منة الله أحمد

 

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...