الحنين.. (بلى، إني مشتاق)

0 192

بلى، إني مشتاق.. 💜
‌أَحْيَانًا يَأْخُذُنَا الحَنِينُ لِذِكْرَيَاتٍ مَرَّت وَطَوَتْهَا السِّنِون, يَشُدُّنَا نَحْوَ صَدِيقٍ قَدِيمٍ أَوْ حُبٍّ أَلِيمٍ، شَوْقٌ يَدْفَعُنَا لِرُؤْيَةِ مَنْ كَانُوا بَيْنَنَّا وَفَرَّقَتْنَا الدُّرُوبُ، مِنْهُمْ مَنْ سَلْكَ طَرِيقَ الحَيَاةِ, وَمِنْهِمْ مَنْ اِخْتَارَ المَوْتُ لَهُ الطَّرِيقَ.

‌نَشْتَاقُ لِذِكْرَى كَلِمَاتٍ جَمِيلَةٍ سَمِعْنَاهَا مِنْ حَبِيبٍ لَا نَعْلَمُ اليَوْمَ أَيَّ أَرْضٍ تَحْويه، رُبَّمَا فَرَقَّتْهُ عَنَّا الأَيَّامُ لِعِلَّةٍ عِنْدَهَا فَلَوْلَا عِلَّتَهَا مَا تَفَرَّقْنَا وَلَا اِفْتَرَقْنَا، وَقَدْ نَشْتَاقُ لِمَكَانٍ حَوَى بَيْنَ طَيَّاتِه أَفْرَاحٌ لَنَّا، ذِكْرَى نَجَاحٍ قَدْ تَكُونُ أَوْ زَوْجٌ لَا أَدْرِي لَكِنَّهَا ذِكْرَى يَفْتَقِرُ القَلْبُ حُضُورَهَا الآنَ.

‌قَدْ يَأْتِينَا الشَّوْقُ عَلَى كينونات مَاضٍ بِعِيدٍ عِنْدَ الطُّفُولَةِ يَقِفُ وَيَسْتَرِيحُ، لِنُبْحِرَ هُنَاكَ فِي أَلْبُومٍ خَزَّنَتَهُ العُقُولُ، وَحَفِظَتُهُ القُلُوبُ،حَفِظْتُهُ لِتَرَى فِيهَا مَاضِيهِ العَتِيقَ, تَرَى صُوَرَ الذَّكَرِيَّاتِ بَيْنَ لَهْوٍ وَلُعَبٍ وَبَرَاءَةٍ وَحُلْمٍ كَبِيرٍ بِأَنْ يَكْبُرَ كُلُّ صَغِيرٍ وَيُصْبِحُ كَبِيرًا، وَتَرَى فِيهِ يَدٌ تَمَسُكَ بِيَدِ رَفِيقٍ عَزِيزٍ، مَرَّ الوَقْتُ وَقَدْ ظَنَّهُ العَقْلُ صَدِيقًا وَحَسِبَهُ القَلْبُ حَبِيبًا, تَعَلَّقَت الذِّكْرَى بِهِ وَاليَوْمَ نَضْحُكِ كَيْفَ كُنَّا هَكَذَا.

‌قَدْ يَأْخُذُنَا الشَّوْقُ لِمَقْعَدِ الدِّرَاسَةِ وَعَلَى أَعْتَابِ حُجْرَةِ دَرْسِنَا يَقِفُ وَيَتْرُكُنَا نُمُوَّج فِي ذِكْرَيَاتِنَا بَيْنَ مَنْ كَان جَلِيسٌ لِنَّا يَوْمَ ذَاك، وَمَنْ كَانَ يَقِفُ هَا هُنَا هُنَاك، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ بِنَا مُتَمَسِّكٌ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ حُضُورَنَا.

‌وَقَدْ يَعْتَرِينَا الشَّوْقُ لِأَحْزَانِنَا، فَكَمَا تَرَكَ لَنَّا الأَفْرَاحَ قَدْ خَلْفَ بنَّا الأَتْرَاحُ، عِنْدَ عَزِيزٍ مَرَّ مِنْ هُنَا وَصَارَ بَيْنَنَّا وَبِيَنَهُ الذِّكْرَى، عِنْدَ أَحَدِهُمْ كَانَ لَنَّا الأَمِينُ وَأَصْبَحَ هُوَ الأَلِيمُ، عِنْدَ ثِقَةٍ خَانَتَهَا الظُّرُوفُ، وَعِشْرَةٌ بَاعَتَهَا النُّفُوسُ، وَآلأمٌ خَلَّفَتَهَا الشُّرُورُ. إِنَّ الحَنِينَ لِذِكْرَيَاتِنَا كَعُمْلَةٍ لَهَا وَجْهَانِ قَدْ يَجْعَلُنَا نَشْتَاقُ لِأَيَّامٍ خَوَالِي، وَقَدْ يُمَرُّ بِنَا مُرُورٌ الكِرَامِ.

‌ قُلُوبُنَا وَهَنَّ وَقَدْ وَهَنَ الشَّوْقُ بِهَا لِكُلِّ ماضٍ مَرَّ بِهَا،يَطُوفُ بِهَا بَيْنَ أَحْلَامٍ مضت، وَآمَالٍ مَحَتْ، وَيُمَوِّجُ بِهَا كَمَوْجِ بِحَرٍ ثَائِرٍ يَأْبَى السُّكُونَ، وَفِي كُلِّ حَنِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مَضَى أَنْ يَعُودَ، لَعَلَّهُ يُطْفِئُ بِنَا لَوْعَةَ الشَّوْقِ لَهُ، أَوْ عَلَّنَا نَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ المُسْتَطَاعِ مِنْ الفَرَحِ؛ لِنَحْفَظَهُ فِي صُنْدُوقِ الذِّكْرَيَاتِ؛ لِتَهُونَ عَلَيْنَا أَيَّامًا تَأْتِي وَتَجُوبُ دُونَ أُنَاسٍ لَيْتَ الزَّمَانَ يعُودُ بِهِمْ، أَوْ يَرْجِعُ بِنَا إِلَيْهِمْ..

‌ أَصْنَعُ مِنْ اليَوْمِ ذِكْرَى لِغَدٍ جَمِيلٍ حِينَ تَذَكُرُهُ تَتَمَنَّى أَلَّا تَنْسَاهُ، وَتَرَجَّوْ لَوْ لَمْ يَمُر وَيَنْقَضِي, ابذل  جَهْدَكَ لِتَقْضِيَ يَوْمًا جَمِيلًا تَذَكُّرُه غَدًا وَتَبْتَسِمُ.!*

بقلم / داليا محمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...