العفو والتسامح متى واين نستخدمهم!

0 199

دعوة للعفو للتسامح لا للاستغلال لا للإستسلام, ما اجمل أن تعفوا عن من اساء اليك، و تسامحه, حقاً انه احساس جميل بالرقي، و صفاء القلب، و نقاء الروح وإحساس اروع بالثقة، و القوة، و الاعتزاز بالنفس.

ولكن…! هل كل تنازل عن الحق يسمى عفواً ؟!

متى تستطيع حقاً أن تشعر بهذا الصفاء النفسي نتيجة لهذا العفو .

متى تشعر بعزتك و قوتك وانك بالفعل فعلت شيئا نبيلاً

متى تستطيع أن تطلق على العفو عفواً حقاً ؟!

هذا هو المهم و هذا ما سنذكره في مقالنا… سنوضح الفرق بين العفو الحقيقي و بين الاستسلام لاستغلال القوة ضدك للتنازل عن حقك .

كيف يكون العفو عند المقدرة؟

العفو لا يكون عفواً حقيقياً بمعناه المفهوم الا اذا كنت انت قادراً على منح هذا العفو او منعه.
يجب ان يكون قرار العفو بيدك انت، وليس مفروضا عليك!.. ان يكون من ظلمك بين يديك، ينتظر عفوك او قصاصك منه، و انت فقط من يقرر العفو عنه، و مسامحته او لا .

انت فقط من يقرر ذلك العفو بكامل ارادته وليس تحت اي ضغط من اي نوع!

الدليل على قولي هذا ان رسولنا الكريم ( صل الله عليه وسلم ) لم يستسلم لحصار وبطش الكفار به و بمن آمن معه. و هم من اهله وعشيرته و… وكان وقتها لا يملك القوة الكافية لمواجهتهم و استرداد حقه وحق قومه و لم يرضخ لهم او يستسلم لقوتهم بل تحمل وقومه اشد انواع الظلم ولم يستسلموا قط.

و لكن حين مّنَ الله عليه بالنصر والقوة، و حانت لحظة استرداد الحق، وخصمه يقف ذليلاً على بابه يطلب العفو، وقتها فقط عفى عنهم ،و سامحهم، و اطلق سراحهم.

هذا هو العفو عند المقدرة.. أن يكون القرار بيدك انت وحدك دون اي ضغط او اجبار او ترهيب.

قال الله في كتابة العزيز :
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) سورة الشورى. و في آية أخرى:
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) المائدة

معنى هذا ان ربنا امر بالقصاص قبل العفو.. اجتهد لتسترد حقك، وتخضع من ظلمك لارادتك، و تجعله يطلب منك العفو.

اجتهد بكل وسيلة ممكنة، و مشروعة للحصول على حقك، و حق من تعول، وحينما يكون حقك بين يديك لك الحق وقتها ان تعفوا ان اردت ذلك فلك عظيم الثواب.

ستشعر وقتها بسعادة غامرة لم تكن تتوقعها, فـ اِمنح العفو عندما تكون قادرا على منعه!

السلبية والاستسلام في العفو والتسامح

هي ان تخضع لمن هو اقوى منك، و تتركه يتحكم في امور حياتك بشكل او باخر، وتسامحه في اغتصاب حقك لانك لا تملك غير ذلك، و تتركه يتمادى مرة تلو الاخرى؛ هذا ليس تسامحا، ولا يجوز حتى ان تقول انك عفوت عنه او سامحته …لانك اضطررت ان تفعل ذلك غصبا عن ارادتك، ولو ملكت الامر في هذه اللحظة بالذات لاسترددت حقك منه كاملاً، ولكنك عاجز حتى ان تثبت ان لك حقاً.

و لا تظن ان تخليك عن حقك، و استسلامك بحجة العفو تؤذيك انت فقط.. كلا انك تؤذي نفسك ، اولادك و مجتمعك كله .

انت بذلك تنشر السلبية واللامبالة ، وتعطي قوة اكبر لكل من يملك القوة في التمادي في ظلمه وسلب الحقوف
امرك الله بالقصاص فلماذا تتنازل انت عن هذا الحق.!

كترة التنازلات تحولك لانسان متخازل وبائس. تصيبك بالاكتئاب! و دائما حجتك عند اللوم عن تركك حقك، هو العفو عند المقدرة.

هذا المصطلح للاسف يساء استخدامه، و هو احد الاسباب في انتشار السلبية، و ضياع الحقوق بين البشر،.
بسببه اصبحت الدنيا غابة و البقاء فيها للاقوى.

لا تعفو وانت ضعيف، و عاجز! لانك بذلك تعطي رسالة لاعدائك انك اضعف من ان تطالب بحقك، و تغرق في بحر من التنازلات والاذلال لن تنتهي.

و بعض الضعفاء ممن ضاعت حقوقهم للاسف يخشون حتى اللجوء للقانون لاسترداد حقوقهم المسلوبة غصبا بطريقة قانونية مشروعة …يخشون حتى التلميح ان لهم حقا .

هذا الحق ربما يكون مجرد اعتذار او رد اعتبار او ميراث او حق مادي اخر… اي كان فهو حق واجب استرداده والسعي خلفه .

اذن لا يصح ابدا ان نصف الضعف، والسلبية، و قلة الحيلة بأنها كرم، وعفو، و نفخر بذلك.
العفو الحقيقي امنحه بكل ثقة، و سعادة، و انت تملكه بالفعل و ليس مفروضا عليك .

اتمنى ان يأتي اليوم الذي تمتلىء فيه نفوس البشر عدلاً و رحمة و سلام.
اتمنى ان ينال المقال اعجابكم ومنتظرة اراءكم في التعليقات…

بقلم الكاتبة / أسماء الألفي

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...