السينما المصرية إلى أين؟!

0 322

أتسأل بهدوء شَديد لمَ إتخذت الدراما المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام هذا المنعطف الملئ بالقذاره! ولم أجد لمَ نشاهده حقيقة وصف أقل حِدة .

أنا أؤمن بأن الدراما هي نوع من أنواع محاكاة الواقع ، السينما هي المرآه التي تعكس الواقع بطريقه منظمه تعبر عن فِكر الكاتب ولكن! الدراما تحولت من ذلك إلي الدفاع عن المجرمين وتنصيبُهم أبطال لتحديهم الظروف الصعبه والنظر إلي الفواحش علي انها أمور عاديه جداً بل إن التحلي بالاخلاق أصبحت موضه قديمه كما يدعون! ، فتحول الشيخ في السينما إلي إرهابي والعلاقات الغير مشروعه إلي حب!، وصداقه ووفاء وتحول الدين إلي مجرد كُتب والحرامي إلي ضحية لظروفه وتجار الاسلحه والاعضاء و.. و..إلخ ابطال ، تحدوا الظروف ياعزيزي! ، ثم يظهر زوق الشعب المصري والذي لا يشبه تماما تلك السنيما والتي من المفترض أنها تحاكيه!، ليُعجب بها بل ويتأثر ثم وبعد عدة سنوات يتسأل الناس ماذا حدث للجيل الجديد! ما تلك الكلمات البذيئه التي تقال في العلن وتلك الأخلاق المنحدره والتي أصبحت عادية في نظر الجميع!

أبتسم بسخرية وأتذكر موقف لا أظن اني سأنساه ما دمت حيه ، في إحدى المرات كان معلمي محمد علي يقف يشرح التاريخ ليضايق شاب صديقه فيقوم ويشتم بلفظ بذئ أمام المدرس وبصوتٍ عالٍ مما يثير غضب المعلم، ربما مر الأمر والموقف وحتي وإن اتخذ المعلم موقفاً لفعل الشاب والذي لم يتجاوز الثامنة عشر بعد! ولكن تسألت كثيراً كيف يتلفظ بهذا اللفظ وأتذكر كيف كانت تصف أمي مُعلميها في زمن الاخلاق!

تمر الايام لأجد أنه ليس الغريب أبداً اللفظ بل الغريب هو تعجبي من اللفظ لأن السينما أباحت تلك الألفاظ وأباحت الأفعال التي هي أسوأ من الكلمات! ، أبتسم أكثر عندما يتسأل والدي ما الخطب لأن هناك إمرأة ما تبكي علي شاشة التلفزة فتجيب الصغيرة التي لم تتجاوز الخامسه قائلاً “اصلها حامل من وراء اهلها” أنظر إلي ملامحها فأجد التعاطف الشديد مع المرأة والمتابعة القويه من الجميع ولكن أكاد أصرخ فيهم هذا زنا!

انتم متعاطفون مع زانيه؟! ألهذه الدرجه إنحدرت الاخلاق! أهذا ما أخذناه من الثقافه الأروبيه؟ نحتاج قبل أن نطالب بتغير السينما أن نفكر بتغير الذوق العام لدي المصرين! اين الكتابات التي كانت تنص علي الأخلاق الحميده لماذا لا تتصدر تلك النصوص لإنشاء سينما مصريه مستقله بدلاً من تقليد الغرب بِلا داعٍ ابداً ، اظنُ انان شرقيتنا هي في الأصل إختلاف بل أسلوب من أساليب الجذب الجميل!

احبُ مشاهدة الدراما المصرية القديمه ، ربما لأن فيها فكره، ربما لأنها أثرت في الواقع إيجابياً بشكل كبير أين ذهبت الكتابات التي كانت تنص علي الوحده الاسريه والاجتماعيه والنضال لأجل فكره وإحترام الكبير وأن للمعلم قَدرُه وإن الظروف الصعبه ليست مبرر للفعل المُشين و أن الجمال في البساطه ، اين ذهبت شرقيتُنا؟! شرقيتنا البيضاء ما عادت تتفاخر ببياضها وتطالب بأن تتلون _اخشي أن تسقط النون وتتبدل عين_ كما الغرب.

أبتسم وأنتظر تري أي قذارة جديده سنري هذا العام وعن أي فئة من المجرمين سنادفع ونتعاطف ونبتسم ونندفع ويهبط مستوانا أكثر فأكثر في الذوق العام؟!

وأفضل الختام بجمله كتبها دكتور أحمد خالد توفيق بإحدي مقالاته “هناك افلام عجيبه فعلاً لكن الجمهور جعلها تنجح مما يعني أن الجمهور نفسه ليس علي ما يرام تماماً”.

بقلم / ساره خالد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...