رسائل إلى جون هيكاري, الجزء الثاني

0 223

استغرقت الرسالة يومين لتصل إلى فان ، وصلت في السادسة صباحا و هو كان نائما بعمق فاستيقظ منزعجا من جرس الباب لكنه ملامحه تغيرت كليا عندما رأى من الراسل…

أغلق الباب في وجه الشاب و هرع إلى غرفته يلتقط نظاراته و يضعها على وجهه بتلهف, بدأ يقرأ كلماتها ببطء و حذر و كأنه يتلمس مشاعرها و سرعان ما ترقرقت الدموع في عينيه شاعرا بكل كلمة قالتها كسكين ينخر عظامه ، تسائل في نفسه لماذا عليه أن يرى جميع من يحبهم يعانون بهذا الشكل الفظيع .. لماذا ؟!

سار بتثاقل إلى غرفة المكتب و فتح الإضاءة الخافتة ثم بدأ يكتب:

” مرحبا بك عزيزتي .. أنا بخير ، تمنيت لو أن حالك أفضل و لكن لا بأس الأيام السيئة تمر كما اللحظات السعيدة .. في الواقع لدي بعض الكلمات من أجلك .. أعلم أن ما تمرين به صعب للغاية و أنا لا أدّعي المعرفة فقد مررت بما تمرين به و كم أن الموت يبدو شهيا في لحظات كتلك لكن فكري به كالسراب حبيبتي .. الألم لن يختفي إن رحلت .. نحن لسنا كغيرنا لقد ولدنا حزانى ..

ولدنا مرضى نشعر بالألم كما لو أننا عرايا و بدون جلد يحمينا لكننا وجدنا لنحمي بعضنا .. كل ما تحتاجينه هو شخص يستمع لآلامك و يربت على رأسك لتهدئي .. خدري الألم كما يخدر بقية مشاعرك استمعي إلي .. ضميني إليك و تمسكي بي فأنا هنا من أجلك فقط ..

اصنعي ملاذا آمنا في خيالك و ضعي فيه كل ما تتمنين .. كل ما يجعلك آمنة و سعيدة و سأنضم إليك في عالمك الخيالي .. لنصنع هذا العالم الخيالي لنتمكن من الصمود في الواقع .. لنصنعه حتى نمتلك مكانا نلجأ إليه .. مكانا نختبئ فيه من قسوة العالم الحقيقي .. أمسكي بيدي حبيبتي و اهربي معي إلى عالمنا الخاص بنا فقط ”

ارتدى ملابسة بسرعة ليرسلها بالبريد لكنه فكر في أن يسافر معها إلى محبوبته!

ركب القطار شاعرا بالحماسة و الخوف .. كل ما يفكر فيه هو كيف سيحتضنها و يستنشق رائحتها و يملأ شوق عينيه من النظر إليها.

لكن خرج القطار عن مساره بشكل مفاجئ و انقلب القطار
لم ينج أحد حتى صديقنا العاشق
لم يعرف أحد أن رسالته ستكون الأخيرة ..

لكنها بطريقة عجيبة قد وصلت إليها و راحتها بسبب كلماته لم توصف أبدا شعرت و كأنها ولدت من جديد و بقيت طوال حياتها تبحث عنه و ترسل له الرسائل عن أصغير تفاصيل حياتها لكنه لم يرد أبدا و هي لم تفقد الأمل يوما ..

بقلم الكتابة / هاجر علي

رسائل إلى جون هيكاري, الجزء الاول

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...