مرافئ الروح عندما تجتمع العجائبية مع الواقعية

0 476

“مرافئ الروح”..عندما تجتمع العجائبية مع الواقعية.

“المعرفة بلا زمن..تماما كالروح”

يحيى مختار..

كما هو الحال في أي عمل أدبي لابد أن يكون الفضاء الذي يتجسد فيه العمل إما أن يكون “متخيلاً” كما عرضت في مقالتي السابقة عن “الخالدية” و إما “حقيقياً” كما الحال في رواية “أصوات” التي عرضت لها أيضا، ولكن في هذه الرواية نجد أن الفضاء الذي تتجسد فيه الأحداث هو مزيج من العجائبية والواقعية السحرية ولكن بنكهة “النوبة” المصرية  وذلك في أعقاب التهجير القسري الذي قام به الإنجليز عقب احتلالهم السودان ، ومن ثم كانت رواية “مرافئ الروح” الصادرة عام 2005

 

وبالتأكيد لكل قارئ بالطبع زاوية في فهم ما يقرأ من نصوص، لكن للقارئ الحصيف ذي الدربة والدراية رؤية وزاوية خاصة في فهم العمل الأدبي خاصة إذا كان العمل ذا بنية سردية مختلفة تجمع بين الواقعي والمتخيل. ومن خلال هذه السطور اليسيرة أحاول أن أقوم بكم ومعكم  برحلة مع “عجائبية” يحيى مختار.

 

 

1-البداية..سقوط سلطة “التعايشي”

 

في افتتاحية النص يرسم “مختار” الإطار النفسي أو يبدأ بتصوير سريع للرواية الذي يعيشه أغلب  الشخوص بعد هزيمة الشيخ “عبد الله التعايشي” الخليفة النوبي بالسودان أمام الإنجليز وفضل أن يترجل عن فرسه منتظرا طلقات رصاص الإنجليز، فهجر النوبيون أراضيهم رغما عنهم تاركين ما ورائهم من تراث الأجداد ويبقى رغم الضياع صوت ناي “سلامة عبد السيد” أحد أبطال الرواية.

 

 

2-الشيخ “حسن أبو جلابية”..صاحب الكرامات

 

من ضمن الزوايا التي ارتكزت عليها الرواية بعد “التهجير” فكرة “التدين الشعبي”  أو المنظومة الصوفية التي ضمت التراث الإسلامي والفرعوني والمسيحي و كانت شخصية الشيخ”حسن أبو جلابية” صاحب الكرامات والتي عكس بها مدى تعلق العامة بمثل هؤلاء الشيوخ إلى جانب شخصية محورية أخرى ساعدت على توطيد دعائم شخصية الشيخ حسن وهى شخصية “إليش” الذي يظهر بوصفه الخادم الأمين للشيخ ويفعل في سبيل ذلك الكثير وبطبيعة الحال يجد القارئ نفسه مشوشا أمام شخصية الشيخ حسن حتى بعد موته وطقوس دفنه التي نرى فيها الأعاجيب منها عبور “جسد ” الشيخ للجانب الآخر من النيل مثلما كان يرى عند الفراعنة في ظاهرة البعث والخلود.

 

 

3-سراج،بورس..ضد التيار

 

وعن أهم شخصيات هذه الرواية الأسطورية والعجائبية ،حسن بورس وعبد الله سراج وهما صديقين للشيخ أبو جلابية اللذان يسبحان ضد تيار العامة محاولين أن يخلقوا نموذجا أمثل للعالم الذي يجمع بين أنماط متعددة من العلم الحقيقي ،وكان حسن بورس بالأخص أكثر الناس تمردا على هذا الواقع وفضل أن يرحل إلى أسوان والقاهرة ورأى أن النموذج الأفضل للعالم أن يكون ملما بالعقيدة والعلم والفن مثلما كان الأجداد.

 

 

والحقيقة أن جملة الشخصيات التي عرضنا لها تعكس مدى اختلاف الطبقات الثقافية والفكرية وهذا بالضبط ما تسعى إليه هذه الرواية التي تجمع بين الواقع والأسطورة .

 

 

كانت هذه محاولة يسيرة للخوض في غمار الأسطورة والواقعية المصرية والتي عكسها يحيى مختار ببراعة شديدة والتي تستحق بالفعل من التقييم الفني والوجداني أكثر مما تستحق .

 

بقلم / منة الله احمد

 

 

 

 

 

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...