عن سينما الفاتنازيا..” عالم صوفي “

0 755

الفلسفة هى ذلك العالم الساحر الذي يقودنا إلى معرفة ما وراء الحقيقة بعيدا عن التمسك بالمسلمات قد تتفق مع المبادئ والأفكار وقد تختلف و ما بين هذا وذاك تظهر طبيعة أفكارنا وتصوراتنا لفهم العالم ومبادئه وقيمه وعن ذلك كان فيلم “عالم صوفي Sophie’s World ” المقتبس عن الرواية الفلسفية الأشهر للكاتب النرويجي”جوستاين غاردر ” التي تحمل عنوان الفيلم ، والتي صدرت في العام 1999  و أنتج الفيلم في العام نفسه، ويسلط الفيلم الضوء على أهم المذاهب الفكرية والفلسفية التي ظهرت منذ العصر اليوناني حتى المذاهب الفكرية المعاصرة فكان الفيلم بالفعل اختصار عبقري للرواية حقا اختطلت فيه الحضارات واللغات بين كل فترة و أخرى و طبائع الشخوص ، رحلة رسمت معالمها “صوفي وألبرتو” كما سأعرض بعد قليل.

 

” من أنت ؟! ومن أين جاء هذا العالم ؟! Sophie’s World “

تساؤل يحمل في طياته الكثير والكثير عن ماهية وجود الإنسان ومحوريته في هذا العالم الملئ بالأسئلة لا الفلسفة وحدها بل في جملة الأمور والأحوال ، فكان هذا السؤال الشرارة الأولى ﻻنطلاق الفيلم وأحداثه فعادت صوفي صاحبة 14 من المدرسة فوجدت ظرفا مكتوب فيه ذلك السؤال . إلى هنا يبدو الأمر طبيعيا إلى أن نسرد كافة شخوص الفيلم

 

1- صوفي إمندسون/هيلد مولر كناج , فيلم عالم صوفي

اسمان لشخصية واحدة ، يبدو الأمر محيرا بعض الشئ لكنه رغم الحيرة سيقودنا إلى أبعاد كثيرة معرفية لكن ما يهمنا هو أن نعرف من صوفي أو هيلد التي ستخوض غمار المعرفة الفلسفية ، هى فتاة في عمر الرابعة عشر كما أسلفت يدفعها الفضول لمعرفة تاريخ الفلسفة وحقيقة وجود الإنسان في العالم تبحث وتقرأ في كل ميدان و ناحية حتى تجد رسالة تحمل “من أنت” و “من أين جاء هذا العالم ؟” وأرسلت هذه الرسالة بواسطة “المايجور” تجد نفسها صوفي في حيرة شديدة ، حتى يلوح لها أمرا جديدا في الأفق . إنه “ألبرتو كونكس”

 

2- ألبرتو كونكس.. المعلم الغامض

المرشد والمعلم الفلسفي الغامض الذي سيقود “صوفي” إلى عوالم وعصور فلسفية مختلفة ، ويحاول أن يساعدها في البحث عن إجابات شافية ووافية لتساؤلات “المايجور ” المستمرة التي لا تنته على الإطلاق طوال أحداث الفيلم ، وقد تبدى بأكثر من صورة في الفيلم ليضفي الكثير من الغموض حول شخصه ، إلى جانب سعيه الدؤوب أن يكون مجاورا لصوفي حتى لا تضيع منها فرصة العلم والمعرفة.

 

3- المايجور.. صاحب الرسائل الغامضة

هو المحدد الرئيس لهذه الرحلة منذ البداية وحتى محطتها الأخيرة مع كل زمن وعصر ومذهب فلسفي طرح تساؤلاته وجعل من “صوفي وألبرتو” دمى متحركة بحسب الحادثة والتساؤل ، أو بصورة أخرى كانت شخصيات صوفي وألبرتو متخيلة من وحي فكره ، أراد  من خلال هاتين الشخصيتين أن يخلق حالة من التواصل الفكري الفلسفي  مع ابنته “هيلد” من خلال قصة فلسفية يرسلها بشكل دائم لها من لبنان بحكم عمله كضابط برتبة كبيرة بقوات حفظ السلام هناك. إنه المايجور “مولر كناج” .

 

رغم إتفاقنا أو إختلافنا مع الفلسفة كفكر وعلم ومذاهب إلا أم الفيلم أو الرواية هى دعوة بصورة أو بأخرى دعوة “ﻹقتحام” كل ماهو غريب ، دعوة للتفكر سواء داخل الإطار الفلسفي و ماهو أبعد من الفلسفة هذا ما يجعلنا نستحق لقب “الإنسان ” وعن جدارة وما هذه السطور إلا وسيلة لتلك الدعوة.

 

بقلم / منة الله احمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...