إقتلاع سم الفساد من العروق

0 60

الحقيقه والسلام قديمان قدم الحياة …

بتلك الجمله دارت حياة كارامشاند غاندى وكل غاياته وكفاحه.. كلمتان حويا كل الخير للإنسانيه تمثل كل كلمة منهما حائط صد أمام كل شر يواجه الإنسان بل تمثل كل منهما حصن تحتمى به الأخلاق والفضائل من شر الفساد

الفساد أم شرور البشريه

ما أن يتسلل الفساد لأى قريه أو مدينه حتى تبدأ جزوره السوداء العطنه بالتوغل لكل الأرجاء تحاول الوصول لكل شىء تحاول أن تستشرى لتنفذ لداخل كل بيت وكل مصنع وحتى داخل دور العباده يصبح للفساد جوا خاصا يصبح البشر نسيجه بل يصبح البشر ترساً من تروس المنظومه البيئيه للفساد وهنا يقال أن هؤلاء نوع من البشر فاسد ….

 

يفسدُ البشر كما يفسد الغذاء

يعطى الخالق هبات لكل مخلوق تجعله معجزه جميلة تحقق الرضى وتصبح نافعه لمن حولها ولكن ما أن يلمسها الفساد فيتحول كل جمالها إلى قبح ويتحول كل نفعها إلى ضرر مثل ذلك مثل الإنسان مخلوق من أجمل خلق الله وأقدرهم على النفع على الإطلاق لكل المخلوقات و لغيره من البشر ولكن ما أن تلمسه جزور الفساد وتستشرى فى عروقه هنا يصبح الإنسان أكبر قوة مدمره على وجه الأرض

الإنسان الفاسد أكبر سلاح ضد البشريه

ما أن يفسد الإنسان إلا وقد فقد أولاً إنسانيته فيبدأ بتدمير كل شىء حوله ولا يهتم إلا لمصلحته الشخصيه أو لفصيل معين وتنتهى بداخله بزور الرحمه وينطفىء من عينيه ضوء الحياة فلا يفرق معه القتل ولا السلب ولا أى جريمه طالما صار بطريقه لتحقيق غاياته ومطامعه

 

وهنا يقول غاندى..

وسائل البشر لا تفسد الغايات التى تهدف للحقيقة وتحقيقها بل تحط من قيمتها وقدر الأشخاص الذين يلجئون إليها

لم يبرر غاندى وسائل الشر البشريه أياً كانت حتى لو كانت الغايات نبيلة, وأعتقد الكائن الأخطر فى الوجود هو من يفعل الشر بكل إهمال وجحود وعدم إكتراث حتى لو لم يحقق له منفعه …هو فقط لا يهتم

هل يوجد مبرر للفساد

أحياناً يقال أن هناك مبرر للفساد ويرمون الطوق على الوضع الإقتصادى السىء أو يقول بعد المثقفين إن المشكلة مشكلة التعليم وإنه لا يقوم بواجبه وهنا يظهر من يلقبوا أنفسهم برجال الدين ويقولون أن السبب فى بعد الناس عن القيم الدينيه!

الكل يرمى اللوم على الآخر والأهم الآن أن الفساد أصبح مستشرى فى البشر أنفسهم!

أصبحت الرشوة هى الطريق المختصر للمعاملات والمحسوبيه هو أقصر طرق النجاح والتربح من العمل أصبح للبعض له صيغ تبدو كأن شىء قانونى … وقتل ونحى أصحاب الأفكار والمبدعين وإقتص من أى كفاءة تظهر فى أى مجال فى العمل.. وكسر قلب الإنسانية وشوهت ملامحها

 

غياب العقل والوازع الإنسانى هو المبرر الوحيد

لم يكن الشعب أكثرمعدل إنفاق إلا فى السنوات الأخيرة الماضيه الكل يتصارع لتحقيق أكبر عائد مادى ليستحوذ على أكبر مقتنيات  ماديه الكل يجرى ويتصارع دون هوادة…

ولكن لننظر للحياة من مائة عام لم يكن يمتلك أحد التلفاز ومن أمتلك الراديو كان أهل القريه يجتمعون لديه لسماعه فى بعض الأوقات ..لم توجد الموائد الجنونية لكافة أنواع المطهيات والحلويات ويتهافت الجميع على تجربتها والبحث عن المذيد .. كان كل بيت لايشترى شيئا أكل مما ينتجه تنتج الأمهات السمن والجبن والطير واللحوم ويحضر الآباء من الغيط خضاراً يانعاً زرعة بيده الكل يعيش برضى وسعادة.

قاست دول كثيرة مرارة الإنهيار الإقتصادى وقامت بعدها  كقوى عظمى كما حدث فى أمريكا فى عهد فرانكلين روزفلت وقت الكساد العظيم …وكيف قامت ألمانيا بعد أن إنهارت الدولة تماماً وحطمت …لا يوجد مبرر للفساد

سُؤِلَ أحد الفلاسفة اليونان بعد زيارته لمصر قديماً عن سر قوة مصر وحضارتها.. قال:

مصر تملك جهاز إدارى محكم

لذا أقول:

مفتاح القضاء على الفساد هو القوانين الجادة الرادعه السريعة هو الحل الوحيد لإقتلاع سم الفساد من عروق الوطن ليحيا…

بقلم / صافيناز فاروق سويلم

 

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها