محطة مصر , قطار الموت

0 3٬244

أحيانا يأخذنا القطار الخطأ إلى الطريق الصحيح، ولكن اليوم حدث العكس فقد أخذنا القطار الصحيح إلى الطريق الصحيح أيضاً، لا نستطيع أن نقول إلى الطريق الخطأ، فالموت ليس طريقاً خطأ ف”كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”

بداية لا أعرف ماذا أكتب أو ماذا أقول، فكم المشاعر التي بداخلي وداخلك لا تستطيع الحروف أن تصفها أو تجسدها، بل نحتاج في ذيل إلى مداد وكلمات، فقلوبنا حزينة ممزقة، مليئة بالأسى، شوارعنا مظلمة، وكأن رائحة الموت تلف المكان.

– قصة قطار الأمس هى حقيقة ، وليس كما نرى في الأعمال الدرامية، فكل راكب له حكاية…كل راكب له قصة..!
بطلها طالب ذهب للجامعة متفق مع أصحابه “لما أرجع نتقابل”
أو أب وعد أولاده ” هنتغدى سوا ونروح عند جدتكم “.
ولكن كلاهما لم يعد بعد…
السيدة التي كانت تحمل في يدها أكياس بلاستيكية ، يا ترى ماذا داخل هذه الأكياس يا أمي، ماذا كنت مبتاعه من أجلنا؟!
البنت التي كانت تبكي وتصرخ “أنا عايزه تيته” ماذا يبكيك صغيرتي؟! هل تبكين خوفاً على جدتك؟ أم تبكين جروحك؟! فكلاهما ألم.
هؤلاء الذين اشتعلت أجسادهم، يجرون هنا وهناك، وكأن لسان حالهم يقول :هل إلى خروج من سبيل؟!
هذا المشهد يشبه أفلام الرعب التي طالما استبعدنا أن تحدث في الواقع.
فلكم الله يا إخواني، أطفأ الله نار أجسادكم وبراكين قلوب من فارقتم.

نثق ونؤمن أنه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، ولكن يحزننا الإهمال والإستخفاف بقيمة الروح وعظمتها، بالإنسان،، بالدماء التي حرمت في كل الأديان، بل في اللا دين أيضاً.

هذه ليست سياسة، فلا تتهمني بالتحدث في السياسة ولا في الإقتصاد ولا حتى في فن الطهي، فأبسط حقوق المواطن أن توفر له أقصى سبل الأمان، أو حتى أدناها، كما يجب أن يتقن كل شخص عمله الذي يقوم به، سواء كان عامل أو مسؤول، هذا على الأقل يعتبر أبسط الحقوق، فإن كانت هذه هي السياسة، فإذاً… جميعنا سياسيون.

أرثي هؤلاء من صميم قلبي، وأنعي ذويهم ببالغ الأسى، أضع نفسي مكان كل فرد منهم، ومكان كل فاقد، فكم آلمني من يبحثون عن ذويهم في كل مكان ، متعلقين بالأمل، متمنين أن يكون قد حدث ما يحول دون ذهابهم إلى طريق الموت،إلى محطة مصر.

هذا إبتلاء وإختبار من الله تعالى لأسر الضحايا فليصبروا وليعلموا أن الله تعالى سيعوضهم خيراً، ولنعلم جميعاً أن هذه الحياة قصيرة، ولا تحتاج إلى الكثير من المعارك البشرية من أجل مال أو جاه.

كما ندعوا للمصابين بالشفاء العاجل، نرجوا الله أن يتجاوزا هذه الازمة، وأن يخطوا فوق جراحهم ، فكل مر سيمر بإذن الله .

ولعل بإمكاننا مد يد العون المادي أو المعنوي في هذا المصاب الأليم، فالمصريون دائماً مسلمين ومسيحيين يد واحدة تربت على كتف من يتألم، وتمسح الدمع عن عيون الباك.

لن أطيل عليكم، ولا أدري هل أصاب قلمي أم أخطأ، أردت فقط أن أوثق لهذه اللحظة، فما أمر هذا المذاق، وما أوجعه، فمشهد الأجساد المشتعلة التي تركض هنا وهناك سرب إلى وجداني خاطرة، تخيل لو أن هذا مثال مصغر عن “يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْن يغنِيهِ ” فماذا نحن فاعلون؟! وماذا أعددنا من زاد لهذا اليوم؟!

بقلم / كريمة ابراهيم

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...