رواية نزيف الحجر وفضاء الروح

0 189

رواية نزيف الحجر وفضاء الروح … لعل القارئ الحصيف والمتابع للروائي والكاتب الليبي ” إبراهيم الكوني ” يجد أنه كثيرا ما يتخذ الصحراء كوسيلة ومرآة يعكس فيها ماهية الحياة وقيم العالم وأسراره ، وعلى هذا الأساس تستعاد في”نزيف الحجر” قصة الخلق من خلال محورين هامين للغاية ،المحور الأول قصة ابني آدم عليه السلام ، والمحور الثاني قصة العهد بين آدم والله وصولا للفصل الأخير عصيان آدم ربه.

وتبدو رواية نزيف الحجر وفضاء الروح إعادة هيكلة وبناء لقصة آدم وخطيئته وآله كما هو معروف بثقافتنا العربية من خلال تسليط الضوء على الصراع بين قابيل وأسوف كما سنتعرف إليهم بين هذه السطور ، لكن قبيل أن أسرد كافة شخوص هذه الرواية إليكم كما العادة في كل مقال

لابد أولا أن نتفهم طبيعة تركيز الكاتب إبراهيم الكوني على الصحراء باعتبارها الفضاء الرئيس والأساس في بناء هذه الرواية وكافة أعمال “الكوني” من خلال محاور عدة سنقوم بسردها لكم…

أبرز المحاور في رواية نزيف الحجر وفضاء الروح:

 

1- الصحراء باعتبارها مهداً للتطهر

كلمة السر كما رأها “الكوني” لميلاد الإنسان هى الصحراء ،فتظهر بقوة في رواية نزيف الحجر فضاء الروح مراحل التطهر التي يمر بها “أسوف”والتي تبدأ بالعزلة والمجاهدة ،ثم التطهير بالتخلص من الطبيعة ومغرياتها حتى الوصول و الاهتداء للحق من جديد والعودة لوصل الناس

فالرواية على أية حال تحمل الخطيئة الأصلية وهى سفك الدماء خروجا على العهد الذي قطع على آدم وذريته ، سواء أكان هذا الدم المسفوك دم إنسان أو حيوان ، فكلاهما ينتميان لأصل واحد . ونقض العهد هذا يتطلب طقس العبور من عبودية الشهوة إلى الأصل وهو ما لا يتحقق إلا بحضور الصحراء ويتجسد ذلك بقصة الخلق من منظور قرآني ” وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين”

 

2- الصحراء وماهية الوجود

بطبيعة الحال تمثل الصحراء فضاء تتسع فيه مجال الحرية والاختيار ﻷي شخص كذلك الأمر بالنسبة ﻷسوف لكن ذلك الاختيار ليس مطلقا إذ تقيده جملة من الإكراهات فرضتها الصحراء ولا يفلها إلا الصبر ليس الصبر تميمة الصحراء كما يتواتر في أعمال الكوني .

محاور قد تبدو بعض الشئ محيرة لكن كان لابد من توضيحها بصورة أو بأخرى لمن يريد أن يبحر بفكره إلى حدود أرحب وأوسع أو حتى لمن يريد أن يتعرف للمرة الأولى لعقل “إبراهيم الكوني “وطبيعة إبداعاته أما عن شخوص الرواية هذه فهى تتنوع ما بين شخوص إنسانية وشخوص من الكائنات الحية الأخرى التي جعل منها الكوني محاورا هاما لرواية نزيف الحجر وفضاء الروح وفصولها و أنماطها السردية.

1- أسوف: وهو بطل رواية نزيف الحجر وفضاء الروح، رجل تعلم من والده عيش العزلة عن البشر، صارع الصحراء ورمالها وقحطها واوجد تماهياً معها، وصارع الجبال وصخورها، والحيوانات غزلانها ووديانها، عاش وحيداً بعد والديه في الصحراء، جاءه قابيل الشره الباحث عن اللحم والذي كانت نهايته على يده ليكرر ما فعله قابيل بأخيه هابيل، وأسوف رمز للرجل الاسطوري الذي جمع بين الدين والاسطورة، وبين العبادة والطقوس الاسطورية والشعوذة، وهو قد يمثل دور ظلم الانسان لذاته بتفرده وانعزاله وبعده عن ملذات الدنيا وحياتها، وظلم الانسان للانسان بما وقع عليه من قابيل، وظلم الانسان للحيوان ومعاناته من البشر.

وأسوف اظهره الكاتب في مطلع الرواية مصلياً، وفي ختامها ضحية، وفي وسطها خجولاً منطوياً، وهو يحب عالم الصحراء، وتمسكه بالحياة وصبره على تمسكه بعدم السقوط دليل على تمسكه بالصحراء.

2- الوالد: رجل ورث معتقدات الصحراء واساطيرها عبر الاجداد، وقد ورّثها لأبنائه، كره الانسان، واعتبره سبب الشرور والمصائب، فلذلك آثر العزلة، جعل الكاتب نهايته لعدم وفائه بنذره على يد الودّان الاسطوري، هناك تشابه بين نظرة والد أسوف والغزالة للانسان.

3- قابيل: هي الشخصية الرئيسة الثانية بعد أسوف، والتي ربما كانت رواية نزيف الحجر وفضاء الروح كلها تدور حول اطماعها وشخصيتها وفكرها.

حاول الروائي ان يظهره بين فترة واخرى، مسلطاً عليه الضوء وعلى مراحل حياته: كيف ولد، وكيف فقد والديه، واين تغذى وكيف عاش، وكيف تعامل مع اللحم، وكيف قتل الغزالة (اخته) وكيف قتل الانسان (اخاه)، فهو شخصية عجيبة جمع لها الكاتب من الصفات التي تزيد من خطورتها، وامدها بخيوط اسطورية لتتلاءم مع الشخصيات الاخرى ومع الدور المرسوم لها، وهو يمثل دور الانسان الظالم الذي نشر ظلمه على الانسان والحيوان، والذي لا يشبع الا من التراب، فنهمه اسطوري موروث جعله يسلك سبلاً خاصة في حياته.

 

3- شخصيات حيوانية

الودّان: هو حيوان اسطوري غير مستأنس (هو شخصية رئيسة) يقال انه كان حقيقياً قبل انقراضه في القرن السابع عشر، يجمع في ملامحه بين  الغزال والماعز والثور، له قرون طويلة متشعبة قوية، وله قوة خرافية عجيبة، حبكت حوله الأساطير عبر عصور مختلفة، كان له دور بارز في السرد الروائي لهذه الرواية، حتى انه يكاد يسيطر على مجمل الرواية، وصفه الكاتب بجمال منظره وقوة شخصيته السحرية، وهو تارة منقذ لخصمه، واحياناً يكون سبباً في هلاكه كما حصل للوالد وولده، وكان هو السبب وراء هلاك اسوف

بعد عرض مطول لـ رواية نزيف الحجر وفضاء الروح حاولنا أن نقدم بعض ملامح عن صراعات ونزاعات الإنسان التي كانت ولا تزال محورا لكثير من الأعمال الأدبية التي لم ولن تنته فصولها على مدار سنون طوال.

رواية ممتعة وشيقة جداً ننصحكم بقراءتها…

يمكنكم تحميل رواية نزيف الحجر وفضاء الروح pdf من هنا

ومن هنا لمشاهدة المزيد من الكتب والروايات المميزة

المقال بقلم الكاتبة / منة الله أحمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...