أنا لا أجد دموعي – الجزء الأول

0 116

أنا لا أجد دموعي نحن البشر نحمل في داخلنا طفل تعيس ..

الجزء الأول أنا لا أجد دموعي

الانتظار في المطر ليس لطيفاً خاصة و إن كنت تملك طفلا باكيا ينتحب بالقرب منك ، هو لا يتوقف أبدا مهما مر عليه من الوقت هو لا يتوقف .. مهما صرخت عليه أيضا هو لا يتوقف..
سمعت خطوات تركض باتجاهي فقررت تجاهل هذا الطفل و معاتبة من كان السبب في وقوفي منتظرا أسفل الأمطار الغزيرة مع لا شيء لأحتمي به سوى حقيبة بالية تشبعت بالماء
هو اعتذر لعدد مجهول من المرات لكنني تجاهلته و ألقيت نظرة أخيرة على الطفل الباكي قبل أن أسير مبتعدا
– حركة المرور كانت سيئة للغاية صدقني ، لم أستطع فعل شيء حيال الأمر
برر لي بندم و هو يشغل سيارته و يبحث عن شيء ما في نفس الوقت فلوحت له بلا اهتمام
و كأن اعتذاره و مبرراته سيمنعانني من الإصابة بالحمى…

عندما استيقظت للمرة الأولى كنت مازلت في السيارة و أخي بنجامين كان يصرخ بشيء ما لكني لم أسمع صوته ، لم أقو على إبقاء جفناي مرفوعان لكن قبل أن أنجرف للنوم مرة أخري لمحت هذا الطفل مجددا يقف بعيدا
و ينظر إلي بحزن ….. و كأنني أحتضر.

شعرت به يضعني في السرير و حينها أغلقت عيني و غرقت في السواد المفضل لدي
الشيء الوحيد الذي لا أتمكن من الهروب منه داخل عالم أحلامي ، هو هذا الطفل لكنه يكون في أحلامي مشوها ومعنف جسديا يحدق بي في صمت مرعب لكن الغريب أنه لا يتحدث
لقد بدأ هذا الأمر منذ سنتين عندما أتممت التاسعة عشرة و مع محاولاتي المستميتة لمعرفة ما به ، هو لا يفتح فمه ، كل ما يفعله هو البكاء أو التحديق و كلاهما على حد سواء يصيبانني بالجنون
لقد فكرت في كل الاحتمالات لكن لم أصل لنتيجة معقولة

إلى متي سيستمر هذا الطفل في الظهور أمامي أنا فقط ..

بعد يومين استعدت عافيتي و استطعت الخروج من السرير أخيرا بدون مساعدة من أخي الذي كان يقف في المطبخ يحرق شيئا ما

– صباح الخير
تمتمت قبل أن أجلس أمامه على كرسي طاولة المطبخ فالتفت إلي بوجه عابس مع صحن يحتوي على شيء أسود متفحم و ذو رائحة سيئة
– أردت أن أصنع لك طعاما صحيا
لم أستطع منع نفسي من الانفجار ضاحكا على مظهره ، بجدية كيف يمكنه أن يكون هكذا ، هو مضحك حقا
– كيف يمكنك ألا تجيد أي شيء له علاقة بالمطبخ
تأفف متجاهلا سخريتي و ألقى بما في يده إلى داخل حوض الغسيل و جلس أمامي يرتشف من قهوته
– أنا آسف لا يمكنني الاعتناء بك جيدا
توقفت عن الضحك و عبست بخفة ..
أتمني لو تتوقف عن الاعتذار طوال الوقت
– لا بأس أنا بخير
– متي سيعود والداك ؟
– في الأسبوع القادم علي الأرجح
أجبته و بعد أقل من ساعة دلير كان يقف أمام الشقة و عندما فتحت له الباب عانقني بخفة و لكني لم أتمكن من مبادلته لأنه ابتعد سريعا
– كيف حالك الآن ؟
– بخير
أجبت بهدوء و أنا أسير إلى جانبه
هو كان يعلم أنني مريض لأنني تغيبت يومين لكنه لم يسأل عني سوى مرة واحدة .. هذا يجعلني منزعجا
أعود و أخبر نفسي أنه لو تبادلنا الأدوار أنا لم أكن لأفعل أكثر مما فعل ، لا داعي للانزعاج
– أنت تبدو شاحبا قليلا
– أجل لكن أفضل من السابق
– هذا جيد
عندما وصلنا علمنا أن المحاضرة الأولى ألغيت فتوجهنا إلى مكاننا المفضل حيث لا يتواجد هناك سوى مجموعتنا
استقبلني الجميع مُرَحِبَا لكنني كنت أعلم أنها مجاملة فقط لأن هذا ما يجب عليهم قوله في وقت كهذا
– هل حقا يطاردك شبح ما ليام ؟
تجمدت في مكاني عندما سألني سادن و هو يضحك لكن بسمان نكزه بخفه
هذا يبدو سخيفا بينما يمكنني أن أراه
– ماذا تعني ؟
– لقد رآك أحدهم منذ عدة أيام تكلم نفسك و قد أوشكت على البكاء
قاطعني دلير قبل أن أحاول التفكير في إجابة
– هذا يكفي
ابتسمت لدلير ثم استقمت
– لا بأس
كم أردت أن أصرخ بوجه سادن و أشتمه لأنه يتحدث معي بتلك الطريقة على الرغم من أننا من المفترض أصدقاء
أردت أن أسأله أيضا إن كان يصدق كل ما يقال عني
ألا يعتقد أن ما فعله خاطئا
لماذا الجميع مزيف بهذا الشكل القذر ؟
لا أنكر أنني أحيانا أكون مثلهم لكني أحتفظ بأفكاري لنفسي و أحاول تغييرها للأفضل
– لا أشعر أنني بخير سأعود للمنزل
ابتعدت عنهم على الرغم من الكثير الذي لدي لأقوله
و هذا الطفل عاد ييكي بجانبي من جديد
أنا لا أتحمل هذا .. اللعنة
ركضت مسرعا إلى مكتب عمل أخي علّ هذا الطفل المزعج يبتعد عني لكن صوته الباكي لا يزداد إلا علوا
الجميع كان ينظر إلي بغرابة عندما اقتحمت المكان فجأة لكني تجاهلتهم و اتجهت إلى أخي الذي اقترب مني مذعورا
– ليام ما الخطب ؟
تمسكت بمعطفه بكل قوتي و قد بدأت بعض الدموع بالتسرب إلى الخارج
– أخي أرجوك .. أتوسل إليك .. ساعدني .. لم أعد أريد أن أراه .. لقد تعبت
بكيت بشدة و لم أعد أحاول منع نفسي بينما أستمع إلى ذلك الطفل ما يزال يبكي أيضا

– ليام إهدأ ما خطبك .. أجبني ماذا حدث ؟
لم أتمكن من إجابته .. أنا لا أتمكن من إجابته .. أشعر بالألم
سحبني أخي إلى مكان فارغ ثم جلسنا على الأرض
و لأكثر من ساعة يحاول جعلي أهدأ لكن أنا لا أستطيع ، أنا متعب للغاية ، لماذا لا يكف عن البكاء و كأنه و اللعنة ينقصني طفل باكي ليجعل من حياتي أكثر صعوبة
هدأت بعد فترة و لكني لم أكن قادرا على رفع رأسي من فوق كتف أخي بنجامين الذي لم يتوقف عن تحريك يده على أنحاء جسدي كي أتوقف عن البكاء
الطفل أيضا توقف عن البكاء لكنه يحدق بي بعينيه اللامعتين فبادلته التحديق بصمت
– ليام هيا هل يمكنك الوقوف معي ؟
لم أقل شيئا لكني استجبت بطواعية لمحاولة بنجامين بجعلي أنهض معه و اتجهنا سويا إلى سيارته
أخي لم يتحدث معي طول الطريق إلى المنزل لكني شعرت بنظراته المتفحصة
معه حق ، من يود أن يكون مع شخص مختل مثلي

أنا حتي لا أريد أن أكون معي
بحق الجحيم لماذا أنا هكذا ..

******** أنا لا أجد دموعي بقلم الكاتبة / هاجر علي ********

لقد مر الوقت سريعا ، والداي عادا و ها أنا عائد إلى المنزل و كأنني لم آتِ إلى هنا قط
أخي يطلق نظراته الحادة علي منذ أكثر من نصف ساعة و أنا أرتب أشيائي في حقيبة متوسطة الحجم و لكني لم أقل شيئا لأني أعلم أنه يريد أن يسألني عما حدث منذ أسبوعين فنحن لم نتحدث منذ ذلك الوقت لأنني كنت أتجاهله طوال الوقت.

– أنا لن أتركك ترحل بينما أنت لم تخبرني عن سبب انهيارك ذلك اليوم
تنهدت بخفة متجاهلا حديثه و عدت لأضع ملابسي في الحقيبة المستقرة فوق سريري الذي سأشتاق إليه حقا
اقترب مني أخي و أمسك بيدي التي تضع الملابس و نظر في عيني بحدة
لكن سرعان ما لانت نظراته ناحيتي و جذبني ناحيته في عناق ضيق

أسقطت الملابس من يدي و أغمضت عيناي مرتاحا لدفئه ثم بادلته العناق
– عزيزي أخبرني بما يزعجك .. أريد مساعدتك
– أنت تساعدني بالفعل
ابتعد عني قليلا و حدق بي عن قرب ثم همس متعجبا
– كيف ؟
ابتسمت
– بوجودك
تلقيت ضربة على رأسي لكني ضحكت و أبعدته عني كي أكمل وضع بقية الأشياء
– أيها الأحمق هل تسخر مني ؟
– لا
أجبت فخرج منزعجا و حينما اختفى من أمامي محيت ابتسامتي
لو ضغطت علي أكثر … لأخبرتك
لا تستسلم عني أخي ..

يتبع .. أنا لا أجد دموعي

الجزء الثاني لقصة أنا لا أجد دموعي

بقلم الكاتبة / هاجر علي

من هنا يمكنكم متابعة المزيد من القصص والروايات

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...