9 إبريل ذكرى ومأساة

0 48

9 إبريل ذكرى ومأساة … حاولتُ أن أعود إلي الماضي اليوم ولكن قال بروفيسور هاري أنني سأكون مشاهداً فقط ، هو لا يعرف إلي أين ستنقلني تلك الآله لكنه يخشى أن تنطبق عليَّ عوامل المكان والزمان الذي سأذهب إليه ، صرخ بوجهي أنني مجنون لأقرر أن أكون فأر تجارب لتجاربي ولكنني لا يمكنني أن أدع شخصاً آخر يذهب إلي هناك واجباً علي إكتشاف كل شئ بنفسي …

يجب أن أذهب أنا إلي حيث ستضعني الآله سيكون إختراعاً رائعاً نبدأ بهِ الألفيه العشرين ..
_هل أنت جاهز ؟!
_أجل دكتور هاري ..
_حسناً سيبدأ العد التنازلي ..
عشره ، تسعة ، ثمانية ، سبعة ، ستة ، خمسة ، اربعة، ثلاثة ، اثنان ، وواحد!

كل شئ يدور بعقلي إلا أنني أخرس هنا ، يبدوا أيضا أن لا أحد يراني ، إذا نجحت فكرة انني هنا كمشاهد فقط لما يحدث ، كان هناك ممر أخذت أسير أحاول إكتشاف أين أنا ؟!

أستمع إلي أصوات حولي متداخله ، لا يمكنني تميز مايقال لكن أنا علي الأرجح في مدرسه ، إنه صوت أطفال متداخل ، إقتربت من إحدى الغرف التي كانت علي يساري ، لم أحتاج إلي الدخول فقد أخترق جسدي الباب ، وجدتُ معلمة تقف وتردد ، ألفٌ أرنب ، باءٌ بطه ، تسير حول الصفوف وتبتسم ويبتسم الاطفال ويكررونها علي شكل اصواتٍ موسيقيه ، يبدوا أنني في بلدٍ عربيه ، ويبدوا من زي المعلمه أنها فترتي الثمانينات أو التسعينيات ، عادوا يكررون الحديث ، هدءوا دقائق ليقول فتي أنه في حاجه إلي أن يرحل مبكراً فوالده ينتظره ، أومأت له المعلمه ثم كتبت علي السبورة الواجب وعادت تكرر الكلمات ، ثم قالت هاء هدية ، ثم قالت مبتسمه “زي هدية عيد الأم” فخرجت من ذلك الصف مبتسمة وتعيد الكلمات عليهم، تستخدم الطباشير ، أنها سبورة سوداء، لا يوجد هواتف ذكيه، ماذا لو علموا كم التطور في الالفنيات ، ربما يصابوا بهلع! وشلل يفقدهم الحديث…

ضرب الجرس وخرج الأطفال ليلعبوا ويلهو ، ضحكات والعاب وأصوات فرحه، أصدقاء جالسين سوياً وأصدقاء يلعبون ، وسريعاً ما انتهي وقت اللعب وعادوا يدرسون ويكررون الكلمات ولست أعلم ماذا حدث ، سمعت فقط صوت طائره تحلق ثم وبعدها وجدتُ المدرسه أصبحت رماد وانني أسير فوق جثث ألاطفال ، أخذت أسير بهدوء محاولاً فهم أي حقبة تاريخيه تلك وماذا يحدث!

ومشيت بهدوء لأحد أشلاء طفل وصمت الموتي وصريخُ الحي ، السبوره علي الأرض لقد تحطمت ، ووجه الطفل الذي إستأذن للرحيل مبكراً ، وجدت وجبة غذاء طفل آخر علي الأرض وتظهر يد دون جسد في تلك البقعة ويبدوا أن صاحبها تحت تلك الأنقاض ، نظرتُ فوقي لأجد طائرة تحمل علم الصهاينة إذا انا إما في حقبة التسعينيات أو أني في فلسطين ، أخذتُ أسير بخوف يتبعه رغبة الاكتفاء ورهبة التجربه ووجدت كراسه علي الأرض إلا أنني لا يمكنني رفعها ، فجثيت علي ركبتي لعلي أقرأ فوجدت “بدوي محمد” أسم قديم، ثم نظرتُ إلي العنوان وتجاوزته ونظرتُ إلي أنه كتب مدرسة بحر البقر ورسم جوارها قلب أحمر صغير ، يبدوا أنني في مصر وفي حقبة التسعينيات، لقد سمعت عن تلك المجزره الشنيعة ، ياللابشاعة! كيف يمكن أن يستخدم الأطفال في الحرب!

تمشايت فوق الجثث وفوق الوجع وجوار الصراخ والألم ، لقد جاءوا الأهالي يبكون ، يصرخون بأسماء أبنائهم ، قلتُ بهدوء وانا أنظر إلي جسد الطفل بالذي كان ينتظره والده لا بأس حبيبي لقد جاء إليك والدك …
لا أعلم أي قوة أعطاها لهم الله ليضموا أشلاء صغارهم!

9 ابريل ذكرى مذبحة دير ياسين

جاء شخص يعاين المشهد بعد ساعتين ونصف ويبدوا أنه صحفي اقتربت منه لأجده يكتب “قصف بطائره إسرائيلية” مذبحة دير ياسين ثم يكتب التاريخ 9 إبريل ، إنه ذات اليوم في المستقبل ، إذا انا أُنقل بحسب التاريخ في الحاضر ولكن كيف تحدد الآله الموقع!

ولكن غريب انا لم أسمع عن حادثة 9 إبريل اليوم حتي من الصحف العربية!

جلست طيلة اليوم أشاهد البكاء والعويل ، أشاهد الجثث وهي تخرج، الأنقاض وهي ترتفع ليخرجوا ما تحتها ، الدماء علي الزي المدرسي! ، كل شئ ، أحتاج إلي مختص نفسي بعد ما رأيتُ اليوم …
في تماما الثانية عشر لليوم الجديد وجدتُني أعود إلي هاري ، لينظر إلي ويقول :”هاه أخبرني هل نجحنا؟!”
أبتسمت بحزن وقلتُ: بل فشلنا
_ماذا تقصد؟!
_يبدوا إننا ناسينا الماضي ، اعجبك اسم هاري لتصبح عالم يهابك الناس في الغرب واحببت انا أن اُنادي جوزيف بدلا من يوسف ، نسينا الماضي عزيزي ..
_إلي أين أخذتك الآله؟!
_إلي يوم أن ضحي فيه أطفال لأجل الوطن ..
_ماذا تقصد
_هل سمعت عن مدرسة تُدعي بحر البقر ؟!
_التي قُصفت من قبل إسرائيل في 9 ابريل ؟!
_نعم
_كانت البداية فقط إسرائيل الآن أقوي ، أرجوك أنسي مارأيت ولا تتأثر ..
_نحنُ دائماً ننسي لأننا لو كنا نتذاكر ماكنا تركناها تعلن انها عاصمة للقدس ..
_جوزيف تذكر إلي أي جهه تعمل الولايات المتحدة الأمريكية هي من أقرت بذلك ولا داعي للحديث دعنا نسعد بنجاح الآله
_أُدعي يوسف وانا عربي وتلك أراضينا والحقوق لا تذهب بالتقدم أرجوا أن تفكر في ذلك.

9 إبريل ذكرى ومأساة بقلم / سارة خالد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...