الاغتراب أنماطه وصوره..في شعر “السياب”

0 44

الاغتراب أنماطه وصوره في شعر السياب , شاعر الرافدين أو رائد الشعر الحديث و المعاصر “ بدر شاكر السياب ” الذي قدم كنزاً شعرياً زاخراً وحافلاً بتجارب تتفتق من جوانبها عن رؤى إبداعية خالدة ، ومن ثم نحاول من خلال ما أقدمه من سطور يسيرة أن ألقى الضوء على أهم التجارب الشعرية لدى ” السياب ” ألا وهى تجربة ” الحب والاغتراب “

وهذه الغربة نتجت عن ربط العراق بعجلة الاستعمار والذي قيد الحريات وأفقر الشعب و قد اتخذت أنماطا و أبعادا متعددة فمنها:

  1. الاغتراب النفسي
  2. الاغتراب الاجتماعي
  3. الاغتراب العاطفي والمكاني والروحي

ومن هنا يمكنني القول بأنه من التعسف بمكان توصيف كل صنف و عنصر من عناصر الاغتراب على حدة ﻷن أشكال الغربة و مظاهرها في العموم و إن أختلفت فهى واحدة ، وعن أسباب تصنيف كل غربة بالاجتماعية و سياسية و غيرها فذلك يرجع إلى كثير من الأحداث التي بلورت ورسخت لهذه الأنماط من الاغتراب.

وعن أبرز محاور إغتراب ” السياب ” مدينة ” جيكور ” بالعراق و التي كانت المحطة الأولى في رحلته مع:

 

الاغتراب الاجتماعي:

تلك المدينة التي قادته بصورة أو بأخرى إلى تجارب مشبعة بالمرارة والألم ومن هذه التجارب كانت في الثورة و الحنين إلى الماضي و المرض الوبيل وقد ولدت هذه الغربة الاجتماعية من رحم ظروف لم يكن للسياب دخل فيها وكان من أبرزها أيضا دمامة وجهه وهزال جسده و كان ديوان قيثارة الريح من أبرز الدواوين التي سجل فيها “السياب” صور غربته الاجتماعية تلك فيقول عن غربته تلك:

واهي الكيان كأن خطبا هده

ذاوي الشفاه لطول ما يتنهد

فالسياب لو كان إنسانا اعتياديا لقنع بالانزواء في إحدى زوايا المجتمع العراقي وأصبح نسيا منسيا ولكنه كان يتمتع بروح المثابرة ويتصدر ويقتحم المواقف ويتعقب الجمال في كل صوره لذلك كان قبحه خنجرا في خاصرته ، وربما سمع بسبب ذلك

ما لا يسر ﻷن هيئته الخلقية كانت ناتئة في حياته إلى الحد الذي عجز عن التغاضي عنها أو التقليل من شأنها وبطبيعة الحال كان هذا الأمر وحده كاف ﻷن يشكل بؤرة اغتراب حادة ، إلى جانب استطاعته تحديد أهم الأمراض الاجتماعية التي كانت نتخر في عظام المجتمع العراقي كما رسم الحلول أيضا ،فقد صور ببراعة حجم المعاناة و تطلعاته مما أكسب شعره صفة الإبداع والخلود .

 

الاغتراب العاطفي:

بطبيعة النفس البشرية السعي دوما إلى العزلة التي تتهدَّدها دائماً. ولكن من ناحية أخرى يعمل المرء على تنمية قدراته باستمرار  بسعي متواصل شرط الحفاظ على حريته وكيانه الإنساني ، وهذه محطة أخرى من ضمن محطات اغتراب “السياب ” الإنسانية والتي عكسها على فنه وشاعريته ، فقد عاش حالة اغتراب عاطفي منذ السادسة من عمره من بعد رحيل والدته و جدته ، وأعقب ذلك فشل أيضا في علاقاته الغرامية الخمس و التي لم يظفر بواحدة منهن بشئ ولعل دمامة وجهه و تواضع حالته المادية كانا عاملان مشتركان في فشل علاقاته تلك أو بإختصار كل ذلك أسهم في مضاعفة ذلك الشعور  حيث لم تعطف واحدة منهن عليه ، فيقول :

ومامن عادتي ماضيَّ الذي كانا

ولكن… كل منْ أحببتُ قبلك ما أحبوني

ولا عطفوا علي، عشقتُ سبعا..

 

فالسياب -شأن أي إنسان شاعر- لا يريد المرأة للتعبيرعن حاجة تفرضها فتوته فقط، بل يريدها رفيقة حياته و بؤسه وحرمانه

لقد احتمل الشاعر هذا العبء- الكابوس كل هذه السنين، التي طحنها الفقر، والتشرد، والمرض، واليأس، هكذا وجد “السياب ” نفسه بين مقصلة الفقر المادي والاجتماعي والنفسي التي لم ترحمه يوما ، لكن رحلتنا مع غربة السياب لن تنته بعد هناك أبعاد وأنماط أخرى من الغربة سنفصل القول عنها لاحقا في القسم الثاني من المقال قريبا ، حتى نقطع الطرق على القارئ الملول في بعض أحيان.

بقلم / منة الله أحمد

من هنا يمكنكم متابعة المزيد من المقالات الثقافية

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...