رغم الكثير من حولنا إلا انَ الجميعُ وحيد!

0 187

 لعل الشعور بالوحدة هو سيئ لكن الإعتراف بوحدتِك هو أسوأ بكثير!

قابلتُ صديقٌ وأعترف لي بأنه وحيد ،تعجبتُ كثيراً من قولهِ ،كيف يكون وحيد وهو يمتلك كل تلك العلاقات الإجتماعية ،لم أُشاهدُه يوماً يجلس وحيداً شارداً خلف نافذة زجاجية ،لم أشاهد دموعه تتقاطر إلا ووجدت مئات من أصدقائه يمحون دموعه ويربتون علي كتفيه وينهالون عليه بكلمات المواساة ويمرون عليه ذهاباً وإيابا ليكففوا عنه الدمع فسألته بتعجب ممزوج بالسخرية علي قوله: أتقول أنك وحيد وأنت تمتلك كل تلك العلاقات وكل أولئك الأشخاص ،أنت بالتأكيد تمزح.

تلألأ الدمع في عينه وقال بعنف: تلك هي المشكلة ورحل..!

لم يُزِد كلمة أبداً ،ولم يخبرني ماهي المشكلة!؟ ،تري هل المشكلة تكمن في سُخريتي منه أم اسلوبي المتعجب الذي كان واضحاً جلياً؟!

عُدت إلي المنزل وكانت قد أعدت لي زوجتي الطعام وهي تشكي وحدتها طيلة اليوم وانا أردد بضيق وِحدَة أنتِ تشكين الوِحدة وكذلك صديقي ولكن أي وِحدة تشكون!، أنتِ عندك توأم وزوج وأصدقاء يمكنك التحدث مع من تريدين منهم وهو عنده الكثير من الأصدقاء ويمتلك عائلة رائعة ولكن أيضاً يشكي الوِحدة!،أي عاقل يشكي الوِحدة وهو حوله كل ذلك؟!

لم ترد علي سوي بأن قالت: لا أجد إجابة سوي مقولة تذكرتها لأنيس منصور وهي أن الوحدة أن يكون حولك الكثير من الناس عدا من تحب ،وأظن هذا ما يشعر بهِ صديقك يا عمر..

مقالات ذات صلة

_وأنتِ بما تشعرين؟!
_أشعر أن معي العالم أجمع لكنني غريبة عنهُ لا أجدني فأتكلم ولا أجد مستمع وأبكي دون أن يضمني أحد، كما أنني أشعر أن هناك الكثير من الكلمات في حلقي لكن لا تخرج أتعرف ربما لأنها لن تُفهم هذا هو تماماً ما أشعر بهِ.

ثم أنصرفت بعدما قالت أنها ستطمئن علي الأولاد ،حينها جلستُ أُفكر ،أيمكن للمرء أن يكون وحيد برغم الجميع ،أن يتحدثُ ولا يجِد مستمع ،أن لا يشارك أحد ما أحبه من كتابات ومن أغانٍ ومن موسيقي؟! ،نعم؛ للأسف كانت تلك إجابتي علي نفسي.

لكن هناك وحدة من نوعٍ ثالث وهو أن تفوز في الحياة دون أن تجد أحد ليشاركك وتنهزم دون أن تجد يداً تُساندُك!.
عندما كنت بالصف السادس نجحت بأحد الإختبارات وعندها فاز صديقي مازن وهرول إلي والده يطلعه علي دراجاته العالية وأنا .. انا لم أهرول إلي أحد بل لم أمشي حتي ،لم يكن هناك من يهتم بالأمر لأُخبره..
أمسكت بالقلم وبدأت أكتب..

لكلٍ منا وحدته الخاصة ، ذلك الشعور الذي نشعر بهِ حتي في التجمعات، النقص الذي يُداهمنا دائماً، شعور اهٍ لو كنت أمتلك الآن شخصاً واحداً أُشاركه همي ونجاحي وكل شئ ولكن ولأنه لايوجد نكتفي بأن نقول نحنُ نشعر بالوحدة والجميع أيضاً يشعرون..

نحن دائماً وحيدين ولن نجد أحد ليشاركنا إهتماماتُنا وصِغار أمورنا لأن الكُل منشغل عن الكُل.
لذا كانت المشكلة التي لم يخبرني بها صديقي هو أن الجميع وحيد ،الجميع بإختلاف نوع الوحدة.

بقلم / سارة خالد يحيي

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...