فتاه يهوديه من معسكر الهاجاناه

0 121

البدايه ….

أحلام فتاه رومانيه

كل منا داخله حلم يبدأ صغيرا وإلي أين ينتهي لاندري بدأ حلمها للعيش بسلام في وطن جديد صنعته في مخيلتها بأوهام حاخام يهودي متطرف ..

دورينا فتاه خادمة للمعبد اليهودي في رومانيا عانت كثيرا من التعذيب إبان الحرب العالمية الثانية .وهربت من سجون النازيين  ..
بليله بارده استيقظت دورينا من النوم وفتحت عينيها لتنظر لضوء النهار وهي مستقليه علي سرير أبيض وبجوارها مدفأة صغيره لتدفئ غرفتها من البرد القارص تحت وطأة ظلام الليل ونهار الصباح الممتع ..
عاشت دورينا بين الحقول والأزهار ذات الألوان الجريئه مثل جرأة وحيوية هذه الفتاه الجميلة ظلت هكذا حتي بدأت الحرب وزحفت لحدود بلادها وبدأت الصراعات والمواجهات مابين قتل وتعذيب المواطنين العزل وإباده كل ماهو يهودي .

هربت الفتاه الصغيره واختبات بمبعد بعيدا عن الأنظار وبدأت تفكر .متي تنتهي الحرب وماهو مصيرها بعدما فقدت عائلتها جميعا وأصبحت وحيده ..

وذات يوم جاء إلي المعبد حاخام يهودي يبدأ بتشكيل حزب مقاومة بتلك البلده الصغيرة واستمع إلي مخاوف هذه الفتاه الجميله وقال لها ..
لماذا تخافين كل هذا الخوف ؟
اجابت : لقد فقدت كل عائلتي في هذه الحرب ..نحن منبوذون من الجميع واخاف واتساءل ماهو مصيري
أجابها :
مصيرك هو مصيرنا جميعنا سنذهب إلي تلك الأرض الجديدة وسنعيش فيها جميعا وتصبح وطننا الجديد
دورينا:  عن ماذا تتحدث أي بقعه وأي وطن
الحاخام : وطننا هناك بأرض بلاد العرب ..” الشرق أرض أجدادنا وآباءنا ووطننا الجديد ”
جلست دورينا وظلت تفكر ..الشرق .أرض أجدادنا .أين هي وكيف سنصل لهناك كيف سنهرب من هذا الجحيم

“” الهروب من الجحيم للوطن المزعوم “”

خرجت الفتاه من الباب الخلفي للمعبد الذي فيما بعد أصبح اكواما من الرماد وهربت نحو البحر لتصعد أول سفينه متجهة إلي القدس لتلتحق بالجماعات المسلحه لتعزز فكره الإنتقام من كل ماينبذ اليهودية ولتصنع وطن جديد .

ووصلت السفينه المحمله بمئات اليهود من كل بقاع اوروبا إلي أرض القدس ” اورشليم” ونزلت دورينا مع الكبار والشباب والنساء والاطفال المنهكين من الرحلة الطويلة والمحطمين من جراء الحرب ممزقه ثيابهم حافيين الأرجل مبعثريين لايعرفون شيئا سوي أن هذا وطنهم الجديد أرض الميعاد كما في كتابهم المقدس ..

وهناك بدأت دورينا خطتها للإنتقام من العدو .. بدأت بالتحاقها بمعسكر الشترن وإنضمت لجماعات الهاجاناه حتي أصبحت أول مقاتله يهوديه وتخفت نواياها خلف ملامحها الأوروبية الجميلة وبراءة وجهها الصغير و بدأت الإحتكاك بالمجتمع المسلم الجديد الذي يدافع عن الذات من مغتصبيه اليهود … بدأت تتجول داخل الأزقة والطرقات .تاره تسمع الأذان الإسلامي وتاره تستمع إلي دقات أجراس الكنائس وتاره أخري لتراتيل التوراة ..ووقفت حائرة تتساءل ماذا جئ بي إلي هنا و لماذا نحن هنا وماذا نفعل وماهي هويتنا الحقيقيه ..

ونظرت إلي الصليب المعقوف الذي تحمله بيديها نظره ثاقبه وقلبها يشعر بحرارة ولهيب قاتل .حتي فوجئت باهتزاز الأرض من تحت قدميها وإندفاعات وصراخات من هنا وهناك ..إنها غارات الاحتلال علي المسجد الأقصي الجريح
وتذكرت إنها مقاتله يهودية بمعسكر الأعداء .. يا إلهي ماذا علي أفعل الآن .هل أقتل الاطفال والنساء ام أساهم بهدم المساجد والكنائس وظلت حائرة ..

“” سر سرداب هيكل سليمان “”

وركضت بعيدا حتي وصل بها الطريق لسرداب عميق نحو هيكل سليمان وهنا كانت المفاجأة ..
إنطفأت الأنوار وأغلقت الأبواب وأصبحت أسيره سجن لاتعلم بدايته أين أو نهايته متي ؟؟؟
ظلت قابعه أيام وليالي بهذا السرداب العميق وظلت خائفه . لم يكن يصل للسرداب شئ سوي أصوات الأذان وتلاوه القرآن وظنت لوهله صغيره إنها قد ماتت وهذه الآخرة .

حتي بلحظه ما سمعت أصوات أقدام تمضي نحوها .ظلت ترتجف خائفة .مرتعبه .هل هم يهود ام مسلمين .ماذا سيحدث لي وماهو مصيري ونست بلحظه قوتها وصمودها وقضيتها المزعومه وحماسها …وتملكها الخوف ..
الخوف يفقد الانسان جميع معاني القوه .الخوف من المجهول .الخوف من المصير ..كل هذه أفكار ترتسم بمخيلتها حتي رأت ضوء النهار يتسلل عبر بوابات الممر وسمعت أصوات بلغات مختلفه عربية وعبريه وإنجليزيه ..إطمئنت قليلا حتي وصلوا إليها ووجدوها عالقه بين السرداب العميق .وقالوا ماذا تفعلين هنا
قالت إنني ذاهبه إلي هيكل سليمان ..
ولماذا هيكل سليمان ؟
لأبحث عن الحقيقه
أي حقيقه ..لا تعرفين من أنتي ؟
بل أعرف ولهذا أريد الحقيقه
أي حقيقه ؟؟
حقيقه العرب
” العرب”
” العرب هم بمثابة نمل يغزو الأرض ويجب التخلص منهم ”
.. إستسلمت وقالت أكيد سيدي أنت محق ..
وبدأت عن كثب تراقب هنا وهناك ؛وتتجول بين المخيمات والمستعمرات بين الجانب هذا وذاك تبحث عن الحقيقه الضائعة
وصمتت حتي اقتطع صمتها أذان الفجر وتذكرت أيام وليالي عاشتها بهذا السرداب العميق لم يكن لها رفيق سوي الأذان وتلاوه القرآن الذي تسلل لها عبر الجدران .

“”ماهي معجزه السرداب الخفيه “”

بدات دورينا عملها مع قوات الإحتلال الصهيوني وتسلمت ورديه حراستها لبوابات البلده القديمه وبدأت تري الناس يتوافدون عالمسجد الأقصي و تشاهد الصلاة وتستمع لتلاوه القرآن وقلبها يرجف .
ياتري ماهذا الشعور الغريب الذي يسري داخل دمائي .. أهو صوت الحقيقه الغائبه .
لا إنني اتوهم يجب ان لا أنسي إنهم الأعداء ..
ثم تذكرت السرداب و سمعت صوت خفي
يقول : أي أعداء تتوهمين ؟
الإسلام ليس هو العدو .
العدو الحقيقي هو الخوف . الخوف من البحث عن الحقائق
وبدأت تستمع لصوت قلبها وتحولت أهدافها وتتساءل ..
ابسبب الخوف ؟ ام بسبب الضمير ؟ وتذكرت الحاخام
هناك بشر دائما يحلمون ..لكن بماذا يحلمون لا يدركون ماهي أحلامهم الحقيقيه واين ستصل بهم هذه الأحلام .لكن هذه الفتاه وجدت غايتها من مقاتله يهوديه الي الإهتداء للطريق إلي الإسلام .. ماذا حدث داخل السرداب لتتحول بهذه السرعه من كارهه الي محبه للسلام

“” اترك لخيالك عزيزي القاري لتصل الي حقيقه مارأت دورينا “”

إنها معجزه والمعجزات إنتهت بانتهاء النبوة ..
لكن هناك بشر قادرون علي صنع المستحيل .
هذه الفتاه واحده منهم جاء بها القدر لأرض العرب لتصبح واحدة من معتقدين هذا الدين الإسلامي .
ظلت دورينا تتقرب للمسلمين وتجلس معهم وتتبادل معهم الاحاديث والجميع يعتقد انها تستعد لضربه قاتله بقلب المجتمع المسلم القدسي … لكن ماراته دورينا من المسلمين جعلها تستبدل فكره الإنتقام إلي فكره المحبه والتعرف أكثر لهؤلاء الناس البسطاء الذين يذهبون للصلاه ويقرأون القران يوميا .بشر كرماء مسالمين يعيشون بهدوء ومحبه .يتحملون كل شئ من أجل أرضهم ومن أجل مسجدهم الاقصي ولم يهربون وتذكرت رحله هروبها هي ومئات اليهود علي متن السفينه ..وتساءلت مالذي يدفعهم لكل هذا ..اي رب هذا يؤمنون به واي أرض هذه الذين لا يريدون تركها برغم كل هذا العذاب الذي يلاحقهم من كل اتجاه؟؟ همست بصوت خافت  يا إلهي هل مارايته بالسرداب حقيقه أم خيال .انه.. وصمتت دورينا وتركت نوبه حراستها وجرت مسرعه نحو السرداب وقالت لقد نسيت بقايا تلك الأوراق المحترقه من التلمود اليهودي المقدس القابع تحت هيكل سليمان ..

جميع حاخامات اليهود لايريدون احد ان يعثر عليه انه هو الحقيقه!

ذهبت واختبأت خلف جدار متين وهي بطريقها للسرداب وسمعت شبيبه معسر الهاجاناه يخططون لمذبحه داميه لنساء وأطفال القدس وظلت تبكي .. وتحدث نفسها هذا ليس الوطن نحن  غزاه هذه أرض المسيح عيسي وأرض موسي وأرض جميع الانبياء لكنها تخص المسلمين فقط وحدهم …

أخفت كل هذا عن الجميع حقيقه ايمانها بأن هذه الأرض أرض مغتصبه وبدأت تجمع معلومات عن العرب والإسلام والقدس بعد اكتشافها الحقيقه المزيفة و لم تيأس وعبرت كل الخوف ورسمت طريق نحو الإسلام وصنعت الأمل وتحولت من فتاه يهوديه متطرفة الي فتاه مسلمه متخفيه بزي يهودي ..

” ربما يوما ما يولد من بين النهر الأسود خيطا أبيض لامعا يضئ الشرق من جديد “

وظلت دورينا تتوافد علي السرداب من حين لآخر .لاندري ماهو السر الدفين الذي تخفيه دورينا عن حقيقه السرداب وحقيقه هيكل سليمان .. وبدأ الحاخام يوما بعد يوم يراقب الفتاه الرومانيه عن كثب علي أمل إنها ستحقق أحلامه وستقوم بضربه قاضيه بمخيلته وكان يعتقد ان وجودها داخل السرداب ماهو الا لجمع مخطط للمسجد الأقصى مع اصدقائها شبيبه معسكر الهاجاناه لتدمير المسجد الاقصي والحاق الضرر به
لكن حدثت المأساة ..لقد انكشف أمرها …

وكانت المأساة الاكبر هي
مأساة إغتصاب العقل والفكر مأساة إغتصاب الأرض
وإغتصاب الإرادة و الضمير ..
ومازالت أراضي الشرق مطمع لكل الغزاه والسبب ؟؟
إنه الخوف …
الخوف من الحقيقيه
الخوف هو العدو الوحيد لنا في هذه الحياه …
ياتري ماهو مصير دورينا المحتوم
مصيرها مازال مجهول مثل مصير القدس. ربما ذات يوم تظهر دورينا وتظهر معها جميع حقائق السرداب العميق ….

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...