خواطر أنثى ثائرة

0 86

أذكر جيداً كيف حذرتني أمي _رحمها الله_ حينما كُنتُ صغيرة فقالت لي: ” إوعي تروحي لحد يقولك تعالي”.

أدركت حينها بفطنة أنُثى مبكرة في ذات طفلة بنت العشر أعوام أنها تخشى عليّ، تخاف على جسدي و بالأحرى تخشى على “غشاء بكارتي”… أنصتُ لها جيداً و استوعبت الدرس جيداً.

والآن بعد مرور السنين؛ بعد أن تزوجت؛ و أنجبت؛ فصرتُ أمُاً ثم انفصلت؛ لا زالت تستوقفني تلك الجملة مراراً و تكراراً…

أُدرك الآن أن المشكلة لم تكن تكمن في غشاء بكارتي، لربما هناك ما هو أكثر أهمية و هو “عقلي”! قد تكمن المشكلة في عقلي يا أمي لا جسدي و لا غشاء بكارتي، فلمن أُسلِّم عقلي؟ و لمن تذهب روحي؟ و لمن أهب عمري؟ و لمن ترضخ إرادتي ؟ و لأي طريق أروح بعقلي يا أمي؟

و الآن و أنا على مشارف التسع و العشرين عام أدركتُ أن عقلي هو الأجدر بالاهتمام، عرفت كم يتوجب عليّ أن أضع كل ما أقرأ و كل ما أسمع و كل ما أشاهد تحت التحليل و التمحيص..

أحياناً يُخيَّل إلي أنه عليَ أن أُعيد قراءة ما قرأت، و أُعيد تعلم ما تعلمت، و أُعيد إحياء ما حييت، و أُعيد عيش ما عشت من تجارب؛ آلام؛ أحزان؛ فقدان؛ و خذلان.. رُبما حينها أفهم الحياة، ولكن؛ هل عليّ فهم الحياة؟ أم عليَ الحياة؟ فقط أحيا، لكن كيف أحيا؟ كيف أحيا و أنا مُكبَّلة بقيودٍ من القراءات و الخبرات و العادات و الأفكار في مجتمع ظالم لكل ما يستوجب عدل و كاره لكل ما يستوجب حب. أ أحيا على شاكلة المجتمع ؟ أم أحيا على شاكلتي و أفكاري و فطرتي؟

استوعبت الآن أنه لا حقيقة مطلقة و لا شيء ثابت في تلك الحياة. لا شيء يبدو مثلما يبدو. أدركتُ كيف أن العقل هو الأجدر بالاهتمام، و طالما أن المعرفة هي غذاء ذلك العقل فلن أتوقف عنها طالما أحيا هذه الحياة.

و لن أحياها إلا كما يحلو لي، كما يحلو لفكري و عقلي و ذاتي و روحي و كُلي. و رُوحي تعشق الحرية و تُحب الحياة، و ذاتي تعشق كونها فراشة تتطلع للسماء و تتأمل البحر و تطير في الأُفق و تتلون بكل الألوان.

و قد اتخذتُ قراري، سأذهب في كل صوب و كل اتجاه، سأذهب دون خوف أو ترقب طالما عقلي معي، فالمعرفة سلاحي و إرادتي الحرة مصدر قوتي.

بقلم / جيهان راضي

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...