منسق الورد في اليوم الموعود

0 155

يحمد الله ليل نهار، وله يسجد بإنبهار.مذ أن إنسجم مع نداء الآذان وهو يذكر ربه بإمتنان. وحين يراوده شك يتلو: “أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى” يثق أن بذكر الله تطمئن القلوب.لايحس بالإغتراب،لأن الله يسمع ويرى.

وقد شاء القدر أن يشاركه إبن بلده تجربة العمل جنب الديار المقدسة. سافروا وزارو مسجد النبي في المدينة المنورة. كانت رحلة روحانية،أضافت له طاقة فزاد من ذكر الإله.وهذه من ثمرات الإيمان،كلما زاد العبد في شكر ربه،زال كربه. نعمة الإسلام لا تضاهيها نعمة. هي أجمل رحمة. عاد إلى سكناه،وذات مرة عاد من المسجد فاقداً بطاقة الهوية،والضمان الصحي.فكر وقرر البحث بإطمئنان. عاد من حيث أتى، يلتفت يميناً وشمالاً. لاشيء،لا أثر فقد أبت البطاقات أن تصدر إشارات.

دخل بيته وهو منسجم مع صمته.كان المنظر جميلا،وقد حرص على ترتيب البيت وتنظيفه قبل الغوص في صفحات الإنترنت.مجلس البهو بلونه الأصفر كأنه حقل النرجس.لا تسمع أزيز حشرة، ولا في الجو روائح كريهة.ساد السكون معظم أجزاء البيت،فحتى المطبخ مهذب وتصدر الأواني المرفوفة شعاعاً يشبه النجوم. ومن حسن حظه،فالمسكن حديث،وتصميمه عصري.النفس مجبلوة على حب المتجدد من الملبس والمسكن و المظهر. علمه إيمانه أن يوكل أمره إلى الله في كل أموره. لم يجزع على مافقد،راسل أهله ورقد.كان هذا دأبه طيلة إقامته في الرياض أكبر عاصمة في الشرق الأوسط.وماهي إلا أيام قليلة،ليطرق طارق بابه.إستقبل الضيف و أعطاه الكرم الذي تعلمه من دينه.بادره الضيف ببشاشة قائلاً:
“أنت فلان ”

أجابه: “نعم كيف إهتديت إلى إسمي”.

حرك الضيف عضلات فهمه متمتماً:
“ههه،ألم تعلم أنك بلا هوية”.

أدرك حينها أنه فأل حسن.وأخرج له الزائر البطاقتين بعناية.كانتا في أيد آمنة.ممسوكتان برابط مطاطي،ومدهما إلى المستضيف.هذا الأخير لم ينس كلمة قالها الزائر قبل أن يغادر.راقته وهو يجول في بيته.قال له:
“الخير خير الآخرة والجنة،أما الدنيا دنيئة.أنا أتمنى أن يحين أجلي وأنا ساجد لربي”.

كان من حين لأخر يفتقد شيئاً في جوه الجميل في داره.لم يهتد بعد للمسة تضفي رونقاً وتزيده بريقاً.ذات ليلة دخل عليه نور وناداه:
“كيف حالك يا شريف”.

نظر فلمح المدير،إبن بلده،الذي منحه فرصة العمل في الديار المقدسة.تبسم وحياه بأجمل تحية.

تلك الزيارة مهمة،لأنها تزيده همة…
أراد رأي مديره في الإنسجام والهدوء داخل المسكن. قال :”ما رأيك في جونا الرومانسي”.
أجابه مبرزاً إنطباعه الوفي:ليس بالجو المستوحى من الطبيعة.”
رد الرومانسي بخيبة:”وما يفتقده”.
أجاب بإقتضاب:”الورود”

بقلم / عبدالله أطلس

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...