أشباه البقر وأشباه الشجر

0 130

وأين تذهبون؟

صدقوني إنهما ذاهبان إلى قارئة البقر. إلى بيت العرافة وصلا ودلفا الغرفة بوقار. فبادر أحدهما بإستشارتها وهي خادمة أسيادها الجن. وهما مادام يهمهما إيجاد ضالتهم فما عليهم سوى السمع والطاعة لمولاتهما.

هما إثنان: موسى وعلي.

قال أحدهم:

” مولاتي جئناك بخصوص بقرنا التائه، والله حرنا من أمرنا. ماوجدناها وقد طفنا كل بقاع الأرض المجاورة لنا، فأرشدينا إن نرى فيك فرجنا وفرحنا”.

ردت بتؤدة مصحوبة بغرور:

” البقر،،، ههمم، إني أراه يساق وغير بعيد من سكناكم. بحلول الليل سيمضي به السارقون عبر طريق الغاب.إسمعا،أسرعا وكونا في الموعد”.

فرحا الشريكان فراح يثنون على حاكمة الجن وأعطوها أجر مارأت لهم.غادرا وركبا مايبلغهم بلدهم.رحلا بتفاؤل وأمل و ينتظرهم حزم وعمل.بحلول الليل دخلا الغابة ولم يطل تواجدهم هناك حتى سمعا صوت سيارة تركن جنب الغاب. همس موسى لعلي:
” إسمع إذهب للجهة المقابلة هناك،أفضل أن نفترق كي لانباغت”

تسمر موسى وبندقيته بيده. أما صاحبه فقصد الجهة الثانيةوهو ممسك عصا للدفاع عن نفسه في حالة الطوارئ.

قبل بلوغ مكانه تفاجأ بالقوم متجهين جهته،وماالعمل؟
لقد قادته حصافته أن يصبح تمثالاً أسطورياً، فتجمد وصار وهماً وهم يمرون جنبه.كانوا يمرون جنبه مرور جنود معركة: واحداً تلو الأخر. كانت فكرة ناجحة لكن مؤقتاً. كُشف أمره لما تنبه أخرهم. وكان ذا بنية جسمانية قوية يحمل بطناً أمامه،فما أن لمح هيئة رجل حتى توقف،وصفر للقوم ليقفوا عائدين إليه بوجوه تعلوها صفرة الدهشة والحذر بسبب صفيره. لم يتكلم الضخم بل إكتفى بغمزهم والإشارة بوجهه قبالة علي الأسطوري.

إذا قلنا أسطوري فهو كذلك.لم يظل صنماً، بل زاد حصافة وتحول إلى بطل حقيقي.دار مباغتاً إياهم والعصا قد حولها إلى سلاح فتاك فأمرهم بلهجة محارب:
“إرفعوا أيديكم وإلا سأقذق ناراً تحرقكم”

جيش الظلام خدمه أكثر من جيش البشر؛ لاتظهر عصاه. رفعوا أيديهم مذعنين له،وشرع يحرك خطاه بلا خطأ في إتجاه موسى العجيب.بدوره قام بالواجب،لاح لهم حاملاً البندقية ويأمرهم:
” لاتتحركوا،إياكم والطيش،أي حركة تحد،ستاقبل بالتصدي والرصاص.

وهم في الطريق أصبحوا بقراً والشريكان ورائهم يحسنون الرعي.إضطر موسى لحمل العصا فقال:
” إمسك ياعلي هاك البندقية، فإني أراك تعطف في ضرب البقر وتأديبها”.

تبادلا المهام، فمسك علي السلاح ورفيقه يكز البقر البشري من حين لأخر لتستقيم في الطريق.
بلغوا المسكن فأجلسوا القطيع خارجاً مع مراعاة أنهم ضيوف.أوقدوا النار وتكلف أحد أقارب موسى بالحراسة.صاحب البطن الكبير،لم يرقه منظر النار وهي ترمي بشرر.تتقد فيتقد الحنق والغضب وراء صدره.راح يخمن ويحدث نفسه:
“نحن في ورطة بسبب بقر،سأوريهم البقر…”

خاطبهم بثبات:”لدي إقتراح”.
نظروا إليه نظرة قبول الأمر فأكمل كلامه:”ليصطحبني أحدكم لجلب البقر فأنا أعرف مكانها وننهي الأمر”. أخذ نفساً ليثق في نفسه وأضاف: ” ثم إن باقي رفاقي ضمان في أيديكم”.
بغير تأن قبلوا،واختاروا أحد الشباب للإصطحاب.وهم سائرون،أحس الضخم الشهم بقرب نجاح الخطة،فهمه الوصول إلى قرب المحطة.من حين لأخر يبادر سنده ويسأله:
” كم بقي من وقت للوصول”.

فيرشده ويدله على الإتجاه.أخيراً وصلا وتبين له السبيل.رمق في الذي جاء به ليهدده بكلمات:
“إرجع سالماً قبل أن ينفد صبري فأقطعك إرباً”.

ولى المرشد مهرولاً خشية إنفجار البركان وقد خاب ظنه. في الصباح إصطحب موسى باقي البقر إلى مخفر الأمن ليتبين أنهم جاءوا ليلة أمس بغية الثراء. ظن القوم أن كنزاً مدفوناً في الغابة.ثم تم إطلاق سراحهم واتصل كبيرهم من بلدهم ليطمئن عليهم. غادروا بخيبة أمل وهم حاملون توقيع موسى على جلدهم.لا كنز ولابقر حين يرفض القدر………(لايتبع).

بقلم / عبدالله أطلس

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...