ايريني وحلم المدينه الصاخبه

0 47

” الأمل نحو تحقيق الأحلام “

بدأت بذرته الحقيقية داخل قلب وعقل فتاه صغيرة لا يتعدي عمرها الخامسة عشر عاما حلم بدأ نحو المدينة الصاخبه وإنتهي للوصول إلي القمر .

هل ستحقق إيريني أحلامها بالفضاء أم ستحققها علي أرض الواقع الجديد!

إيريني فتاه يتيمة عاشت بقصر مهجور مع أخويها المرضي النفسيين ..
جاهدت وحاولت أن تنقذ نفسها من الحالة التي وجدت نفسها عليها بهذه البلدة الصغيرة المنعزله عن العالم .
وتحلم بالعيش بالمدينة الكبيرة الصاخبه .

قرع جرس الباب بالسادسه صباحا لتفتح الخادمة وتجد حارس القصر يطلب أن يتحدث مع سيدته ..
نزلت مسرعه الفتاه الصغيرة بنبرة حاده تتساءل!
ماهذا الضجيج لماذا جئت بهذه الساعه ؟
قال :
عفواً سيدتي
لقد أخبرنا الطبيب المسؤل عن الخيل أن الفرس الخاصة بكي قد ماتت … صرخت!!
ماتت!!
متي وكيف حدث هذا ..
أجابها منذ لحظات سيدتي ..
خرجت مسرعه نحو إسطبل الخيل لتلقي النظرة الأخيره علي فرسها المحبوب سيلين وإستندت علي الحائط تبكي وتفكر ..

كيف سأهرب الآن من أسوار هذا القصر المظلم وقد ماتت فرسي الغالية .. ورجعت إلي غرفتها مخيبه الآمال …
علي الجانب الآخر تحضر الخادمة فطور الصباح وتضعه علي طاولة السفره قبل صعودها الطابق الأعلي لتخبر إيريني إنه حان وقت الفطور ..
قرعت باب الغرفه ؛سيدتي الفطور جاهز ..
أجابتها إيريني اذهبي الآن وسأتي لاحقا ..
نزلت السيده لإستكمال بعض أعمالها بالمنزل..
تتجول إيريني الغرفه وتنظر نحو الخارج وتفكر وتفكر ؛كيف الآن ساترك هذا القصر وأذهب إلي المدينه الصاخبه ..
يجب أن أجد وسيلة جديدة للهروب من أسوار هذا القصر اللعين..
ونزلت الطابق الأسفل لتناول الفطور وجلست علي الطاولة وفجأة ..
إنكسر كوب الماء وأتت الخادمة مسرعه منزعجه .

ماذا حدث سيدتي ؟
إيريني .لاشي لاشي إنه إنكسر كوب الماء
هنا تمتمت الخادمة ..
ياله من يوم عجيب ..
ماتت الفرس وإنكسر الكوب وغدا سينطفئ القمر ؛ ونعيش بظلام ..
هنا ذهبت إيريني بعقلها نحو بعيد …
يالها من فكره إنطفي القمر يجب أن أهرب بالمساء بليلة إنطفاء القمر ..
لكن ماهي الوسيله؟

صعدت غرفتها تفتش الأدراج وتبحث عن قلم وورقة لترسم خطه هروبها العجيبه .
جائت بالورق والأقلام والألوان وذهبت نحو البحيرة القابعة علي أطراف القصر وترسم أشياء غريبه وعجيبه ويتوسطهم القمر ..
وهنا بدأت الفكره ..

” البشر هم السبب في وصولهم للقمر “

وأنا أستطيع الوصول للمدينه الصاخبه وأتحرر من هذا القصر اللعين ..
إنه ليس بمستحيل …
ظلت شهور وشهور تفكر وتفكر بعد وفاة فرسها المحبوبه ..
وفجأة جائهم زائر من أقصي المدينه شاب في مقتبل العمر ذو العيون الزرقاوين ؛يحمل معه بريد ورسائل متنوعه ومنها رساله غريبه ؛ إستلمت ايريني الخطابات وفتحت الرسائل وكل هذا ينظر إليها الشاب الوسيم . وإنتبهت له إيريني .وسالته
هل أنت تعيش بالقرب منا ؟
أجابها .لا سيدتي إنني أعيش بالمدينه الصاخبه ..
ابتسمت إيريني وتساءلت ..
كيف تبدو المدينه الصاخبه ؟
أجابها .. إنها مدينه لاتنام
.وأكمل سيدتي أنتي هنا تعيشين بالقرن التاسع عشر ؛ والمدينه الصاخبه تخطت قررون عديدة ..
صمتت وجاءت الفكره ..

هذا الشاب الوسيم هو وسيلتي للهروب من هذه البلده الكئيبه إنه يمتلك فرسا رائعا وسيساعدني بالتأكيد
لكن كيف سنخرج من بوابات هذا القصر .. يالها من متاعب ..
إقترحت إيريني علي الشاب أن يجلس معهم فتره من الزمن للراحه من هذا الطريق الطويل ووافق عالفور . لكن هناك عقبه ..حراس القصر لكنها لم تبالي إنها رتبت كل شئ لتنفيذ خطتها .
بدأت إيريني استخدام فرس الشاب الوسيم للتدرب عليه في ساحه القصر وبدأ الشاب سعيدا بالفتاة الجميلة .
إيريني برغم هذا الثراء الفاحش لكنها لا تمتلك شيئا من ثروه أبويها سوي فرسها المتوفي .
وتذكرت أحلامها للهروب من هذا المنفي اللعين .
والذهاب نحو المستقبل .
تقرب إليها الشاب يوما بعد يوم ؛ حتي أصبح مغرما بها وأصبح أيضا عليه الذهاب للمدينه الصاخبه مساء من حيث أتي..هنا وجدت إيريني فرصتها الذهبيه للهرب لقد أقنعت الشاب إنها مغرمه به وأوقعته في شباكها حتي تسطيع الهرب ..

” الهروب من المدينه اللعينه”

حل المساء وجميع الأبواب مغلقه والأنوار الخافته تضئ المكان والحرس بكل جهات القصر
لكن إيريني فتاه طموحة لا تيأس ولا تستلم .
فجأه أضاءت جميع الأنوار وفتحت الستائر ونادت الخادمة وطلبت منها إستدعاء الجميع للإحتفال بمناسبة قدوم الربيع وبدأ موسم الحصاد .

وكانت إيريني قد استعدت جيدا بملابس تنكرية مع إعداد بعض الحلوي والمشروبات للجميع وبالفعل الجميع سعيد بالدعوة من الفتاة الجميلة وحضروا الحفل وأهدت الجميع ملابس تنكريه ومشروبات ؛ وظل الجميع يرقص ويشرب حتي ثملوا من فرط الشرب وحيث إنها حفله تنكريه قد بدلت إيريني ملابسها مع ملابس صديقه الحارس الخاص ببوابة القصر وركضت نحو الحديقه ومنها للباب الخلفي للقصر وإمتطت جواد صديقها الشاب الوسيم وذهبوا مسرعين نحو طريق المدينه الصاخبه .

ظلو أيام عديدة في الطريق ؛ أصيبت إيريني بالتعب من جراء حرارة الشمس وإقترح الشاب بالإرتياح في كوخ صغير علي جانب النهر ؛ سعدت إيريني بالفكرة وذهبوا نحو الكوخ المخيف حيث إنه مهجور منذ زمن .
لكن الشاب الوسيم فتي جرئ لايهاب شيئا” ووصلوا للكوخ وأمسك الشاب الفرس وتم ربطه في شجرة تظلل هذا الكوخ الصغير ؛ وجلست إيريني تلهو وتضحك إنها فتاة بريئة أحلامها كبيرة
ظلو في هذا الكوخ أيام قصيرة وبعد ذلك ذهبوا بطريقهم للمدينه الصاخبه وعندما اقتربوا علي أبوابها رأت إيريني فتيات وفتيان بمقتبل العمر يلهون بالحدائق والطرقات وتنظر إليهم وعلي وجهها الدهشه .وتتساءل كيف يعيشون بالمدينه الصاخبه!

وظلت تراودها أحلام كثيرة وفجأة نظرت للشاب وتساءلت .
أين سأجلس وكيف سأعيش هنا ؟
.نظر إليها الشاب نظره الحب وقد تلالي بريق عينيه بنور القمر وقال
ستعيشين معي إيريني .
نحن سنعيش سويا بهذه المدينه الصاخبه ..
عبس وجه إيريني أعيش معك.؟؟
إن أحلامي أكبر من العيش سويا
.تفاجئ الشاب من رده فعلها وحزن حزن شديد ..
وتساءل وماهي أحلام إيريني
قالت إنني أريد الذهاب للقمر .
ضحك بسخريه ..
تذهبين للقمر يالك من فتاه مجنونه .
هل بإمكانك الذهاب للقمر
قالت لما لا ؟؟؟ حلمت بالذهاب للمدينه الصاخبه وها أنا الآن أقف بقدمي عليها . لماذا لا أحلم بالوصول للقمر ؟؟
قال لها يالكي من فتاه عنيده …

البشر الحقيقيون إنهم السبب في وصول الإنسان إلى القمر!

إنهم لا يعرفون المستحيل
أعتبر ذاتي جزء منهم
أنا إمرأه لا أعرف لليأس طريق
ولكن أعرف للمستحيل نهاية
أعرف قدر نفسي
وأبني علي خطوات المستحيل حياة ..

صمت الشاب ومضي نحو منزله الصغير المضئ وفتح الباب وأدخل إيريني لغرفتها الجديدة ..جلست إيريني تنظر من نافذة الغرفة نحو ضوء القمر وتفكر وتزداد رغبتها في الوصول للقمر .
.. إستيقظ الشاب ذاهبا إلي عمله وقد ترك رسالة لإيريني جانب وسادتها بها .
صباح الخير غزيزتي رفيقه القمر المنير بالسماء المظلمه
.ادعوكي لرحله مسائية لزيارة حلمك السعيد ..
رأت إيريني الرسالة وأصبحت مشتته .رحله للقمر ياله من شاب عبقري ربما حصل علي جائزة ولم يخبرني ويريد أن يفاجئني ..

جلست إيريني بجانب باب المنزل تلهو مع الكلب الخاص بصديقها وتنظر نحو الشارع المقابل لتري الشاب مقبل عليها و إقترب منها وهمس لها ..
هل انتي جاهزه لزيارة حلمك الليله .
إبتسمت واومات برأسها بالموافقة .

مساءا بدقات السابعه.. وقف الشاب إلي باب المنزل في إنتظار إيريني وعندما رآها تفاجأ وصرخ .هل أنتي فتاه مجنونه .ماهذه الملابس ..قالت إيريني إنها ملابس للقاء حلمي ..هذه بدلة قد وجدتها بالطابق العلوي من المنزل إستعرتها وهذا حذاء مطافئ قديم وهذه خوذه …أعرف أن القمر لايوجد عليه جاذبية .ضحك الشاب بهستيريا وقال
يا لك من فتااه لعينه مجنونه ستصيبني بالجنون!
بكت إيريني وقالت إن حلمي أن أذهب للقمر وتتحدث كأنها طفله صغيرة وكأن القمر يبعد عنا أميال قليلة ..
هدأ الشاب من روعها وتحدث إليها بعاطفه وقال
إيريني ليست كل الأحلام نستطيع تحقيقها .. أحست إيريني بالهزيمة وذهبت مسرعة لغرفتها تنظر للقمر وتتساءل
لماذا لانستطيع تحقيق احلامنا ؟

” الأحلام هي من تعطينا الأمل بالحياة “

أليست احلامنا هي غايتنا
وتحطمت آمال وأحلام الفتاه المسكينه التي بدأت حلمها بالذهاب للمدينه الصاخبه إلي حلمها بالوصول للقمر .حتي قالت …
أحلامنا تبدأ من الداخل وعندما نبدأ بتحقيقها نندفع ويزداد غرورنا ونذهب بعيدا حتي لا نعرف الوصول لطريق النهاية ولا نستطيع التراجع نحو طريق العودة .
وقررت إيريني إن تبدأ رسم حلم للبشرية بمخيلتها لتصعنه علي أرض الواقع الجديد لتكون أول عالمة في طب أمراض العصر الحديث بالمدينه الصاخبه …

بقلم / يسره الطموهي

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...