حنين الأيام آلام لاتنسى

0 48

أتمنى أن نعودَ مجدداً، أن نتقابل ولو صدفة، أن يلوح لي طيفك ولو من بعيد، أن نلوم بعضنا دون خوف ونتحدث دون قيد ونتلاقي دون عناء، أتمنى أن يكون هناك صورةٌ ما تجمعنا، مكتوب في أسفلها تاريخ التقاط وعلي الظهر حكاية عن وقت إلتقاط تلك الصورة، أتمنى أن نُشاهد ضحكات بعضنا البعض دون عدسة الهاتف!، فلتكن الضحكات برؤية العين، أظنها ستكون أوضح أو ربما أجمل!.

بعض الأحبة تُفرقنا عنهم الحياة عمداً، وتمزقنا الظروف شوقاً لهم ولا نلقاهم لعدة أسباب، قد يكون الموت واحدٌ منهم لكنهُ أقلهم ألماً وأقلهم وجعاً والطفهم مروراً لأننا مسلمون فنؤمن بأن فقد الأموات ما هو إلا فقدٌ مؤقت أما فقد الأحبة في وقت حياتهم فهو فقد قاتل!، فقدٌ نلعنه ونحنُ لسنا بلاعنين! ونمقته برغم علمنا بأن لو كان فيهم خير لأبقاهم الله جوارنا وٱن الله يختار لنا من يبقي معنا وأننا بدونهم أفضل وأنها سنة الحياه! ولكن وبرغم كل الإيمانيات والصبر والهدوء نحن نفتقدهم، نشعر بالحنين لكل أيامنا معهم، نلتفت إلي من يردد كلماتهم بطريقتهم بحب وحنين ممزوجين بالشجن علي الرحيل!.

إننا لا نعلم ما الحكمة في أن نلتقي بأ ناسٍ لفترة من العمر نصنع معهم ويصنعون معنا مئات من الذكريات السعيدة والمشاركات الجميلة وفجأة نرحل أو يرحلون وتبقي فقط بيننا الذكريات نذكرها ونُخبئها خوفاً من أن يتطلع عليها أحد أو يمر عليها غبار الزمان فيُنسينا إياها برغم آنا نتمني النسيان، نتمناهُ من عقلنا!، وقصدتُ أن أقول العقل لا القلب فالقلب مجبول علي حب الحنين إلي الأيام الراحلة، علي حب السفر كلما خلي إلي الماضي.

متي يأتي يوم الصلح؟! فنتصالح مع كل ضجيج الحنين وكل الذكريات ونتصالح مع كوننا بشر وبأن أن الناس يأتون يصنعون معنا ذكريات جميلة كانت أو حسنه لكنهم لا يبقون، لكن عليهم في وقتٍ ما أن يضبوا أغراضهم ويرحلوا دون أن يأخذوا معهم الذكريات!
متي نتعلم التجاوز والذي أظن بأن معظمنا يفتقر إلي تعلم معني التجاوز!

هل فكرت يوماً ما معني أن يتجاوز المرئ كل شيء، الناس، الهزيمة، الحزن، السقوط، الفقد، الذكريات، أن يتجاوز الإنسان كل شئ عليه أن يتجاوزه؟! لا اظن أنك قد فعلت وإن كنت فعلت فالأكيد أنك تجاوزت التفكير في كيف التجاوز حتي لا تصاب بدوار أو ربما أنهيت الفكره بأننا لا تتحكم في الأمر ومن المؤسف حقيقة أننا لا تتحكم في الأمر حقاً، من المحزن أننا لا نتحكم في بعضٍ مِنَّا..

لذلك يمُن الله علينا في كل مرحلة بأشخاص نشدد بهم عضدنا ويربتون علي أكتفانا لنستمر، لنتجاوز كل شئ ولو مؤقتاً، لنمرر وقت الحنين إلي آخرين بالحديث معهم، كان فضل الله علينا عظيماً إذ مَن علينا بأشخاص يأتون وقت حاجتنا فيساندونا ونساندنهم..

لذلك وفي النهاية يجب أن نتعلم بأن للناس دور في حياتنا وأنهم يأتونا ليقيموا دورهم وفقط وأن من بقي منهم كان دورهم في حياتنا هو البقاء ومن رحل كان هذا دوره وانتهى، فلنرفق بأرواحنا ونمرر الحنين ونسعد باليوم بدلاً من أن يضيع شوقاً للأمس.

بقلم / سارة خالد يحيى

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...