عن طقوس احتفال الأتراك “برمضان”

0 58

عن طقوس احتفال الأتراك “برمضان” تركيا .. ذلك البلد المتنوع في العادات والتقاليد والثقافات والذي كان ولا زال حاضر وطاغ في ثقافتنا العربية بأشكال وصور مختلفة ، نحاول في السطور تقديم بعض طقوس احتفال الأتراك بالشهر الفضيل على مدار أزمان وعقود مختلفة فيها استحدثت أساليب إحتفائهم به .

1- رمضان في العهد العثماني

وبحسب ماورد في (وثيقة تنبيهات رمضان) لدي العهد العثماني ، فكان السلطان يقوم باختبار نوع القمح الذي سيصنع منه الخبز طوال أيام الشهر إلى جانب تحديده الوزن وكمية الملح التي ستضاف إليه .

حتى إنه كان يختار نوع الحطب الذي يتم حرقه في طهي هذا الخبز، وإذا نال هذا الخبز إعجاب السلطان وأهل الخبرة في القصر، تبدأ الأفران بخبزه وبيعه إلى الأهالي والصائمين.

وفي إطار استعداد الدولة لاستقبال الشهر ، فقد كان يأمر السلطان بتشكيل لجنة قبل حلول رمضان بخمسة عشر يوما من أجل ضبط الأسعار بالأسواق ومراقبة الأغذية

2- طقوس عثمانية

إلى جانب ذلك فقد كانت الدولة العثمانية ترصد مكافأت مالية ضخمة ﻷول شخص يرى الهلال ويخبر الهيئة العليا برؤيته له ، إلى جانب ذلك أن الأهالي كانت توجه في رمضان إلى التمسّك ببعض الضرورات والالتزام بها طيلة الشهر، حيث يقوم الوعّاظ بتذكير الجماعة في المساجد، والمنادون بتنبيه الأهالي في الشوارع؛ بألا يزور أحد منزلا دون إخبار صاحبه أو دون دعوته له

كما كانت تشمل وثيقة تنبيهات رمضان أيضا في تلك الفترة ألا يقوم أحد بتناول الأطعمة أو المشارب في الشوارع، وأن يحرص الناس على الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وأن يبذلوا كل ما بوسعهم لنيل بركات هذا الشهر المبارك وفضائله، ثم يُطلب من الأهالي أن يدعوا إلى الدولة العثمانية بدوام الخير وللأمة الإسلامية كذلك.

وما زلنا مستمرون في هذه الرحلة اليسيرة عن كيفية إحتفال الأتراك بالشهر الفضيل ، بحسب ماورد في كتب التاريخ وما تطلعنا عليه بعض وسائل الإعلام التركية .

3- اسطنبول مقر الخلافة والاحتفاء

وباعتبار أنها رمزا هاما لدى الأتراك ومقر خلافة العالم الإسلامي لمدة زادت عن خمسمائة عام ، إلى جانب ذلك احتفائها بعدد كبير من المساجد والمعالم الإسلامية الهامة وبعض الأمانات النبوية التي أحضرها السلطان سليم الأول من المشرق العربي.

وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسمياً تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي.

عن طقوس احتفال الأتراك "برمضان"

ومن العبادات التي يُقبل عليها الأتراك في هذا الشهر قراءة القرآن بشكل يومي في قصر (توبكابي) الباب العالي سابقا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار ويستمر الأمر على ذلك النحو طوال أيام الشهر الفضيل

إلى جانب ذلك تضاء منارات المساجد إبتهاجا لقدوم الشهر الفضيل ويعرف ذلك الطقس باسم(محيا) ، وتمد أحبال عدة بين كل منارة وأخرى ويكتب عليها بالقناديل كلمات مثل (بسم الله ، الله ، محمد ، حسن ، حسين )

3- فضائل وروحانيات رمضانية بصبغة تركية

تنتشر طيلة أيام الشهر الفضيل دروس دينية في المساجد وقراءة القرآن، وهي من المظاهر الرمضانية البارزة لدى الأتراك. وخاصة في مدينة اسطنبول المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد (آيا صوفيا).

ومن الملاحظ أن الأتراك لا يطيلون في أداء صلاتي العشاء والتراويح ومن المعتاد لديهم في أداء صلاة التراويح تحديدا أنهم يقومون بالصلاة على النبي بين كل ركعتين إضافة إلى قراءة بعض الأذكار بعد أداء أربع ركعات منها(عز الله ،جل الله ، ما في قلبي إلا الله)

ويميّز الأتراك عن غيرهم في هذا الشهر ما يقولونه عن النصف الأول من رمضان (مرحبا يا رمضان) وقولهم في النصف الثاني منه (الوداع) ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة (التسابيح) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

أما ليلة القدر فيقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم.

على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسّمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد.

بالتأكيد وإن سافرنا أكثر عبر التاريخ ليس في تركيا وحدها أو أي بلد آخر سنجد وإن اختلفت الطرق والعادات والأفكار ، لكن ستتحد المشاعر حتما في استقبال أجمل ضيوف العام .. رمضان

بقلم / منة الله أحمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...