رمضان … التجارة الرابحة

0 366

رمضان أهلا مرحباً رمضان، ضيف عزيز دق أبوابنا… مسافر طالت غيبته فعاد يرمم أركان جوانحنا، وينير ما انطفأ فينا…فرصة لتجديد الدماء وتنقية النفس من الشوائب العالقة بها منذ ودعنا في آخر لقاء…إذا هل تجد في النسيم سعادة…في الحياة نبض…في أصوات المساجد-تعلو بصلاة التراويح- شعورالطمأنينة يسري بأوردتك .

رمضان.. تجارة مع الله علينا أن نسعى جاهدين أن تكون تجارة رابحة.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَّعْدُودَات}

إلى أن قال عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

فعلينا أن نغتنم هذه الفرصة فنستقبل رمضان بالسعادة والبهجة.. بالتوبة الصادقة.. بالعزيمة. حتى نستشعر لذة الطاعة، فالصوم ليس الإمتناع عن الطعام والشراب للتجويع بل لترويض النفس، وتطهيرها، وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها على الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله تعالى، ولتكون هذه هي البداية.

فلك أن تتخيل أن هذا هو آخر رمضان لك في هذه الدنيا، نعم… ربما في مثل اليوم من العام القادم يكون أحدنا قد احتضنه قبره، أفلا يستحق رمضان هذا العام أن نحياه في طاعة الله، علنا نفوز بالعتق من النيران.

فينبغي للصائم الإكثار من الصلوات والصدقات والذكر والإستغفار، وسائر أنواع القربات في الليل والنار، اغتنامًا للزمان ورغبة في مضاعفة الحسنات.

وينبغي علينا الحذر من كل ما ينقص الصوم، ويحرمنا الأجر، ويغضب الله تبارك وتعالى، كالتهاون في الصلاة والبخل بالزكاة وأكل الربا وأكل أموال اليتامى، وسائر أنواع الظلم وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغيبة والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوي الباطلة، والأيمان الكاذبة، وتبرج النساء، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله ﷺ. وهذه المعاصي التي ذكرت محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريمًا، وأعظم إثمًا، لفضل الزمان وحرمته.

_ تخيل لو أن يوم القيامة نودي عليك :فلان بن فلان فالتدخل الجنة من باب الريان.

اللهم هذه اللحظة…  نعم في الجنة باب خاص بأهل الصيام فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَنفَقَ زوجَينِ في سبيلِ اللهِ، نودِيَ من أبوابِ الجنةِ: يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ، فمَن كان من أهلِ الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ، ومَن كان من أهلِ الجهادِ دُعِيَ من بابِ الجهادِ، ومَن كان من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من بابِ الرَّيَّانِ، ومَن كان من أهلِ الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقةِ»، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ، ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحد من تلك الأبوابِ كلِّها؟، قال: «نعم، وأرجو أن تكونَ منهم» (صحيح البخاري، وصحيح مسلم).

و يجب على المسلم أن يحرص كل الحرص على صيانة الصيام من كل أعمال السوء ، فمن الشائع أننا نجد أنفسنا في نهار رمضان نغضب ونثور لأتفه الأسباب، في الشارع، في وسائل المواصلات، في العمل، في المنزل، وكأننا حريصون كل الحرص على إفساد صومنا، كما نرى البعض في مجال عمله يتكاسل ويقصر بحجة الصيام متناسياً أن العمل عبادة وأن مصالح العباد لايجب أن يستهان بها، فعلينا أن نقلع عن هذه العادات السيئة التي قد تفسد علينا الصوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الصيامُ جُنَّةٌ، فلاَ يَرْفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شاتَمَهُ، فَليَقُلْ إني صائمٌ مَرَّتينِ. والذي نَفسي بيدهِ لُخلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عِندَ الله تعالى منْ ريحِ المِسكِ، يَترُكُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ منْ أجْلِي، الصيَامُ لي وأنا أجزِي بهِ، والحسنةُ بعشرِ أمْثالِهَا» (صحيح البخاري)

ياللروعة… رائحة فم الصائم أطيب عند الله تعالى من رائحة المسك.

_ولا ننسى أن نتحدث عن ليلة القدر، الليلة العظيمةالتي شرفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

فليلة القدر هى هدية الله لنا في العشر الأواخر من رمضان، من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه، والمسلم ينتظر هذه الليلة لكي ينال رضا الله تعالى ومغفرة الذنوب، اللهم ارزقنا جميعاً قيامها.

_ كما أن لقيام الليل في شهر رمضان مذاقه الخاص ، يحرص المسلم فيه على اغتنام موسم الخير بقيام الليل والتهجد، فيعلو صوت المساجد بصلاة القيام فتغسل أرواحنا التي أرهقتها الحياة وأثقلتها الذنوب بركوع وسجود ودعوات.

_كما لتلاوة القرآن الكريم في رمضان حلاوه فالقرآن الكريم أفضل ذكر لله تعالى وهي من أعظم العبادات وبها من الأجور التي تحفز المسلم على ملازمة قراءته، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان تأسيا بخير خلق الله تعالى رسولنا الكريم. فحاول أن تجعل لك ورد يومي من القرآن في رمضان، قد يستطيع بعضنا إتمام قراءة القرآن كاملاً خلال شهر رمضان، وبعضنا لا يتسنى له ذلك، المهم العمل على الإلتزام بالورد اليومي والقراءة بتدبر، الإحساس بالأيات، قراءتها بقلبك قبل عينيك ولسانك، فالعبرة ليست بالكم.

ورمضان شهر الإكثار من الصدقات فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ”.

فلنكثر من التصدق ولنجتهد في ذلك مااستطعنا، فهناك العديد من أوجه البر التي يستطيع المسلم الإنفاق فيها، مثل إطعام المحتاجين، وموائد الرحمن، وشنط رمضان، وغيرها.

كما أذكر نفسي وإياكم بأن رمضان شهر العتق من النار وهذا أسمى المقاصد وأجلها، وفي كل ليلة يمن الله تعالى على عباده بأن يجعل منهم عتقاء، فعن أبي أُمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عُتَقاءُ» (صححه الألباني، صحيح الترغيب ) فنرجو من الله تعالى أن يجعلنا من العتقاء، من النيران وأهلنا وجميع المسلمين. أعزائي… مبارك عليكم الشهر وتقبل الله منكم الصيام والقيام وسائر الطاعات، ورزقني الله وإياكم عمرة فيه تعادل حجة مع رسول الله، وكل عام وأنتم بخير.

بقلم / كريمة إبراهيم

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...