المثل القرآني.. مصدريته وأهميته

0 70

المثل القرآني ..مصدريته وأهميته … في أيام شهر القرآن المعدودات نحاول البحث بكل صورة من الصور عن أصول ومصادر تعيننا على فهم ذلك الإعجاز الخالد إلى يوم البعث ، ومن بين تلك هذه الصور والأصول “المثل القرآني”

فقد شغلت فكرة المثل القرآني اهتمام كل العلماء وما تزال ﻷنها بصورة أو بأخرى تعد ضربا من ضروب  الحديث والأدب الرفيع الذي يقدم لنا كل أطوار النفس الإنسانية على تباين الشكل وتغاير اللون ، ويقدم لها من بالغ الحكمة وجميل الإرشاد وجليل التوجيه ما يناسب علاجها وحل مشكلاتها ، من أجل هذا تناول المثل القرآني أيضا مجالات كثيرة لا يتسع المقام لذكرها ولكن سنحاول ذكر بعضها : فمثلت الإيمان والكفر وفضحت النفاق بكل أشكاله وحثت على الإنفاق والعطاء .

أما عن أسلوبية المثل القرآني فوجدناها على الدوام تبرز المعقول في صورة مجسمة وتفصل المجمل وتوضح المبهم تهذيبا للطبائع وترويضا للغرائز ، وإجمالا لما سبق يقول أبرز الأدباء في الثقافة والفكر العربي عبد الله بن المقفع :”إن الكلام إذا جعل مثلا كان أوضح للمنطق، وآنق للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث”.

فهذا الشق من دراسة القرآن هو ضرب يسير للغاية من ضروب دراسة إعجازه وهو أيضا فصل من فصول علم البلاغة العربية ، وسأحاول في السطور اليسيرة هذه تقديم بعض صور المثل وأهميته ومصدريته وأنواعه.

1-مصدرية المثل القرآني :

بحسب ما ورد في المصادر القديمة والمعاصر نجد دوما أن المثل القرآني يعتمد على الصور المأخوذة من الواقع المعيش أي بالاعتماد على ما يدرك بالحواس كالسمع والبصر واللمس أو مايدرك بالفكر والوجدان ولا يعتمد على صور خيالية إلا بصورة يسيرة ومن ذلك يقول سبحانه “طلعها كأنه رؤوس الشياطين”  ونجد أيضا تمثيل الحق سبحانه وتعالى عيسى بن مريم عليه السلام إذ جاء من أم فقط بآدم عليه السلام إذ جاء من دون أب ولا أم ومنها أيضا تمثيل العلم بالنور ، والإيمان بالبصر والهداية ، والكفر بالمضي في الظلمات وبطلان أعمال الذين كفروا برماد اشتد به الريح في يوم عاصف وغيرها من الأمثال القرآنية العميقة التصوير والمعنى ، أما عن الغاية والأهمية التي استعمل على أساسها هذا النمط من الحديث هو إبراز المعنى في صورة رائعة موجزة لها الأثر في النفس سواء كان تركيب الآيات يقوم على التشبيه أو أقوال مرسلة فهى باختصار لا تحتاج إلى بذل عقلي وجهد فلسفي وقواعد منطقية فهى دائما بسيطة ميسرة .

2-أنواع المثل القرآني:

أما عن انواع الأمثال في القرآن الكريم فهى تأتي على صور ثلاث كما أوضحها العلماء ،فمنها:الأمثال المرسلة أو الموجزة والأمثال الكامنة والأمثال المصرحة أو القياسية وسأكتفي في هذا الجزء بذكر نمطين من أنماط الأمثال القرآنية الجليلة وفي القسم الثاني من المقال سأذكر البقية مع قضايا أخرى تتعلق بالمثل القرآني.

1-الأمثال الكامنة:

عرفها العلماء بقولهم بأنها تلك العبارات التي لم يذكر فيها القرآن بلفظ ” المثل ” أو “التمثيل” ولكن في مجملها تدل على معان رائعة في إيجاز ، أو بصورة أخرى هى أمثال بمعناها لا بألفاظها ومن أجل ذلك سموها “الأمثال الكامنة”.

وعن ذلك يقول أحد علماء القرآن الكريم: ما تكلم العرب بمثال إلا وفي القرآن الكريم مثله ، ومن تلك الأمثلة الكامنة في كتاب الله تعالى

أ- “لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون”

ب- “والذين أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما”

ت- “ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط”

وأيضا نجد لبعض أقوال العرب نظير في القرآن الكريم منها “لا تلد الحية إلا الحية” نظيرها في القرآن ” ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ” ، وأيضا كقول العرب”كما تدين تدان” وله نظيره في القرآن “من يعمل سوءا يجز به”

فهذا النوع من الأمثال القرآنية نجده موجز سائر باللفظ والمعنى والبعض الآخر لا يمكننا أن نعتبره مثلا ﻷنه مأخوذ من بعض العبارات الموروثة وهى شرط من شروط إطلاق المثل .

2-الأمثال السائرة:

وهذا القسم من الأمثال القرآنية عرفه العلماء بصورة لا تبعد كثيرا عن القسم السابق من الأمثال ، فهذا النوع من الآيات أو الأمثال تعالج بعض مسائل الدين أو المبادئ الأخلاقية القويمة بصورة مركزة أمثالا لكثرة استعمال الناس لها وتداولهم لها صباح مساء ، ومن أجل ذلك زخرت كتب التراث بهذا الكم الهائل من الأمثال السائرة منها : كتاب الآداب “لجعفر بن شمس الخلافة ” وأيضا الإمام السيوطي في كتابه “الإتقان في علوم القرآن”  ، ومن بين تلك الأمثلة القرآنية قوله تعالى :” الرجال قوامون على النساء”  ،  وقوله ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”  ، وقوله ” وبالوالدين إحسانا”  ، وقوله ” ولا تزر وازرة وزر أخرى”  وقوله ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”

وقد تعاطى العلماء قديما وحديثا الكلام عن بلاغة هذا المثل القرآني المرسل أو الموجز في إطار حديثهم العام عن بلاغة القرآن عامة وإنه قد أوتى من هذا الإعجاز حظا فاق به كل ما سواه من كلام سواء أكان مثلا أم غير مثل

رحلة تبدو يسيرة مع ذلك الإعجاز الذي كان ولا زال يشغل فكر من اختص باللغة وآدابها أو لم يختص بها ، إعجازا ينطق ببواطن الجمال والعظمة الإلهية التي لا تنته آياتها وفصولها إلى يوم يبعثون.

اقرأ ايضاً: المثل القرآني ..مصدريته وأهميته الجزء الثاني

بقلم / منة الله أحمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...