أنا لا أجد دموعي – الجزء الثاني

0 39

الجزء الثاني ..

سرت بجانب دلير في صمت أصبح يلازمني منذ فترة ليست بطويلة ، الجميع هنا يتصرف بغرابة معي أم أنني أصبحت أراهم هكذا بعد أن استمرت أمي بإخباري ألا أثق بأحد أبدا و أن معظم أصدقائي يحقدون علي
*********

بعد انتهاء المحاضرات اقترح سادن أن نذهب للاحتفال بما أنه آخر يوم سنتقابل فيه قبل الامتحانات
كانت الساعة الواحدة صباحا عندما عدت إلى المنزل
كنت خائفا لكني كنت أطمئن نفسي بأنهم نائمون و لن يشعروا بعودتي المتأخرة
أخذت نفسا عميقا قبل أن أفتح باب الشقة و قبل أن أزفره صفعة قوية استقرت علي وجنتي اليسرى جعلتني أفقد الشعور بما حولي لدقيقة

– أيها الغبي كيف تتأخر كل هذا الوقت و أين هاتفك اللعين ها ؟ كدت أموت رعبا .. هل يعجبك هذا لقد اكتفيت منك أنت لا تساعدني أنا أو والدك في شيء .. أناني و لا تهتم إلا بنفسك .. كما أنك لا تهتم بدراستك و أيضا مهمل و لم تهتم كل هذا الوقت لتتصل بي .. أنا أكرهك أيها الوغد ماذا فعلت في حياتي لأرزق بابن مثلك

مع كل كلمة تقولها كانت تدفعني أو تضربني بشىء ما .. لم تكن تؤلم جسدي بقدر ما شعرت بشيء غريب في قلبي .. أنا لم أستطع معرفته
عندما تركتني أخيرا و رحلت دخلت إلى غرفتي بهدوء و كأن شيئا لم يحدث
أنا حتى لم أبك ..

لا أستطيع إيجاد دموعي في أي مكان ..
تجنبت النظر في المرآة لعلمي بمنظري الرث لما فعلته أمي بي منذ قليل
لم يكن بوسعي البكاء .
لم يكن بوسعي التحدث ..
لم يكن بوسعي الضحك …
لم يكن بوسعي النوم بعد الآن ..
لا شيء يريحني .. أتسائل لماذا ؟ لماذا لا أجد راحتي في أي شيء ؟
تسلل صوته الباكي في أذني مجددا فنظرت إليه لأجده جالسا في زاوية الغرفة يبكي بشدة .. بحزن .. بقهر أكثر من أي وقت مضى!

– هل تشاجرت مع والدتك أيضا ؟

قهقهت و أنا أسأله .. لأول مرة أتحدث معه منذ وقت طويل لكنه لم يجبني كالعادة و لم أكن أتوقع منه الكثير على أية حال لكني تفاجئت بوجود شيء يلمع بين يديه
لقد كان مشرطا حادا .. كان يمرره في البداية علي معصمه دون فعل شيء لكن بعد ذلك هو بدأ يضغط عليه

بدأت الدماء تندفع بغزارة إلى الخارج .. يا إلهي أنا أخاف الدماء

– توقف .. توقف .. توقف أتوسل إليك توقف

هو لا يستمع إلي .. يستمر بتقطيع نفسه و عندما ينتهي من جزء ينتقل إلى آخر لكنه لا يفقد طاقته و مستمر بالبكاء

صرخت بكل قوتي قبل أن أسقط على الأرض .. لم أكن قادرا علي الحركة
حتى عندما أغلق عيني .. مشهد الدماء لا يذهب .. هو لا يريد أن يتوقف أبدا ..
شعرت بأحدهم يمسكني فانتفضت فزعا لكن عندما نظرت إليه .. لقد كانت أمي تنظر إلي بقلق
انفجرت باكيا و أنا ألقي بنفسي بين أحضانها

– ما بك ؟ ما الذي حدث صغيري ؟

– هو لا يريد أن يتوقف أمي أرجوك اجعليه يتوقف سأموت لا أستطيع التحمل لم أعد أستطيع

شعرت بأمي تبعدني عنها قليلا لتحدق بوجهي بقلق

– من هو ليام ؟ ماذا يحدث معك ؟

أشرت إليه بإصبعي و أنا أخفي وجهي في صدرها

– ليام أنا لا أر شيئا … من هذا الذي تتحدث عنه ؟

– هو يستمر بجرح نفسه أمي .. ألا ترين الدماء هو يبكي طوال الوقت أنا لم أعد أتحمله .. دماؤه أصبحت في كل مكان و لا يتوقف عن البكاء

***************

لم أدرك ما حدث بعد ذلك اليوم لكن عندما استيقظت كنت مستلق على سرير أبيض في غرفة بيضاء لا يوجد بها أي شيء عدا ذلك السرير ذو العمدان الحديدية و المفارش البيضاء
ما مشكلتهم مع اللون الأبيض ؟
هو ليس لونا مريحا أبدا
هو يجعلني أشعر بأنني عاري أمامهم
منذ أن استيقظت لم أكلف نفسي بالتحرك من مكاني ، كنت مستلقيا على معدتي أحدق بالطفل الذي أصبح هادئا الآن ..

– لماذا فعلت ذلك ليام ؟ سأسميك ليام ما رأيك ؟ أنت تشبهني قليلا عندما كنت طفلا على أية حال ..

لم يجبني كعادته لكني لن أتوقف

– أنظر أين نحن بسببك .. أظن أنهم يعتقدون أنني مجنون .. ماذا تعتقد أنت ؟

فتح الباب و دخل رجل ربما في عقده الأربعين بابتسامة

– ليام كيف تشعر الآن ؟

لا أعلم لماذا أنا لم أكن قادرا على الحراك فحدقت به بصمت

– ربما تشعر بثقل في جسدك لكن لا تقلق هذا بسبب المخدر .. سيذهب بعد قليل .. ألا تريد أن تتحدث معي قليلا

بعد صمت طويل أجبته بصدق

– أنا خائف

– مم أنت خائف ؟

– لا أعلم

أشعر بالإحراج أيضا أنني مستلق بتلك الطريقة و رجل غريب يتحدث معي
حولت نظري إلى الطفل أشتت نفسي عنه لكن يبدو أنه لاحظ ذلك و نظر حيث أنظر ثم عاد يحدق بي باهتمام

– بماذا تفكر ؟ أريد أن أفكر معك

– لا أعلم

أنا لا أعلم .. أنا خائف ..

*************

هذا الرجل فقط من كان يزورني لثلاث ساعات أو أكثر كل يوم لمدة أسبوع يحاول أن يتحدث معي بالإضافة إلى شاب أصغر سنا يأتي ليعطيني دواء ما و لا يرحل إلا عندما يتأكد من أنني ابتلعته

– ألا تريد أن ترى والدتك ؟

سألني ذلك الرجل و أنا مستلق أحدق بالسقف و لكني لم أعد أشعر بالإحراج كما في أول مرة

– لا أعلم

أجبته و أنا أحدق بالطفل الذي أخرج شفرة حادة من جيب بنطاله القصير و قربه من معصمه المشوه بالعلامات الدامية
تنهدت غير قادر على التحرك ثم حركت رأسي باتجاه الرجل

– هو يعلم أنني أخاف الدماء كثيرا لماذا هو مصر على إخافتي ؟

سألني باهتمام بالغ

– من هو ؟

-ليام

– ليام ؟

– أجل

– أليس هذا اسمك

– أجل لقد اسميته كوك لأنه يشبهني لكنه يبكي كثيرا و يجرح نفسه لا أعلم ماذا علي أن أفعل .. أنا متعب للغاية لأفعل أي شيء

– متى رأيته أول مرة ؟

حاولت أن أتذكر أول مرة ظهر أمامي فيها ، لقد بدا و كأنه معي منذ الأبد

– في حلم لكن منذ أن رأيته هو لا يتحدث

– هل حاولت أن تتحدث معه كثيرا ؟

– أجل

– لماذا ؟

– لأنه كان يتألم

– أنت قلت أنك رأيته أول مرة في حلم .. هل يمكنك أن تتذكر هذا الحلم ؟

نفيت برأسي لكني كذبت هذه المرة فبذلك الحلم كنت أقف وحيدا أبكي بجسد مدمي بعد أن ضربني بعض الفتية و فجأة شعرت بألم لا يحتمل في قلبي
بعد هذا الألم خرج ذلك الطفل الصغير مني و كأنه روح و عندها اختفت كل الجروح التي كانت تنتشر على جسدي كما دموعي التي كانت تغرق وجهي

عندما نظرت إلى ذلك الطفل بتمعن وجدته يبكي بشدة كما كنت أفعل و جسده ممتلئ بالجروح

هذه كانت أول مرة رأيته فيها

يمكنكم قراءة الجزء الأول من القصة من هنا أنا لا أجد دموعي

بقلم / هاجر علي

يتبع ..

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...