المثل القرآني ..مصدريته وأهميته الجزء الثاني

0 24

في القسم الأول من المقال تناولنا أقسام المثل في القرآن الكريم ومصدريته من الواقع المعيش لكي يمحق الحق تبارك وتعالى الباطل وصوره المتعددة من خلال إطلاق الأمثال على صورها الكامنة و”المرسلة” وليست السائرة كما في المقال السابق تحديدا في النوع الثاني من الأمثال ، وأيضا كيف قدم علماء اللغة والتفسير لهذه الظاهرة في القرآن الكريم ، باعتبار أن الأمثال قسما هاما من أقسام علم البلاغة العربية.

في القسم الأخير من المقال سنطرح نوعا آخر من أنواع المثل القرآني و أهم القضايا  والحقول الدلالية  التي قدمت على إثره. فالقسم الأخير من الأمثال في القرآن الكريم هو “المثل المصرح” أو “القياسي”

وهذا القسم الأخير من أنواع الأمثال في القرآن الكريم يعتمد على التصرح بلفظ  “المثل”  أو أي صورة من صور التشبيه ، وتعتمد على سرد وصفي مركب إلى حد كبير ، وعن ذلك كان قوله تعالى : “الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاه فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة”

ومنها أيضا : ” وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون”

ومن الأمثال فخامة وعظمة ما جاء في الكتب السماوية عن صفات رسول الله وصحابته ، إذ يقول الله تعالى

“محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ”

والملاحظ في كل ما سبق عرضه من أمثلة قرآنية نجد أن القاعدة التي اعتمدت عليها الأمثال المصرحة هو طبائع النفوس الإنسانية والقوانين الكونية والظواهر المحيطة بالناس في مختلف العهود والبيئات ، فكل ما سبق مستمد من الحياة الإنسانية والحيوانية والمصنوعات أيضا ، وهذا من أبلغ مناهج اللغة المؤداة

قضايا وحقول دلالية للمثل القرآني

هدف القرآن في مسألة ضرب الأمثال لتحقيق مقاصد أسلوبية وبلاغية بعينها ، منها بعث الفرحة في النفس أو الكشف عن أمور يجهلها الإنسان فهى تمنحه ما يساعده على النظر في أمور الحياة وفهم عمق فلسفة الحياة والعالم ومن بعض الحقول الدلالية الهامة

1-تقريب المراد للعقل

كلنا بالتأكيد يعرف أن الحور العين من نصيب الفائزين في الآخرة ، لكن يغيب الوصف التفصيلي لها فهو بعيد كل البعد عن الإدراك ، فقال:” وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون” أي المخزون المخبأ لنفاسته

2-اختصار المطول

يتصف دوما المثل القرآني بالإيجاز والقصر مع الاحتفاظ بالفكرة والمعنى موضوع المثل ، ومنها قوله تعالى :” والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء”

وفي الوصف المركز يغني كذلك عن شرح طويل يصف حالة الكافر في الحياة الدنيا الساعي إلى إرواء ظمئه منها ، لكنه لا يصل أبدا لشئ ، ويظل متعلقا بالأمل حتى يدركه الموت .

3 – حفز العقل و إعمال الخيال

في رحلتنا مع القرآن الكريم دوما ما نجده جملة من الأمثال القرآنية المميزة الصيغة ، تحفز وتشحذ الخيال والذكاء لفهمها وإدراك حقيقة مغزاها ، ويوجهها التنزيل الكريم إلى أهل البصيرة لقياس مدى حضورهم مع الله فكريا وعقليا ، فيقول:” لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ”

فالقضية على أية حال هنا في هذا المثل تحتاج ﻹعمال فكر ﻷنها بعيدة الغور ولكن بقدر فهمنا المتواضع له يعطي دليلا واضحا على أن القرآن له تأثيره القوي فإذا صادف نفسا وروحا أدركت معنى الخشية.

الرحلة لم تنته بعد مع القرآن وفصول إعجازه ، فهى قائمة لمن أراد أن يخوض غمار التدبر والبحث فيه ، وفي دلالته العميقة التي تخاطبنا في كل حين وآخر حتى نرى الآيات في الآفاق وفي أنفسنا

يمكنكم قراءة المثل القرآني.. مصدريته وأهميته الجزء الأول

بقلم / منة الله أحمد

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
تعليقات
جاري التحميل...