كل الطرق تؤدي إليك

0 47

شعور الوحدة هذا قاسٍ للغاية، بل مروع في الواقع، أنت لست وحيدًا لعدم وجود البشر من حولك، أنت وحيدٌ لأن روحك وحيدة، هناك بردٌ قارس يغلفك، يجعلك تبحث عن الدفء ولكن لا تجده، هناك برودةٌ وتجمد في كل أطرافك ولا تعلم السبب، روحك منهكة للغاية تبحث عن الراحة ولا تجدها..

تبحث عن ملجأ، أي مكانٍ يؤيك حقًا من شرور أفكارك، من سوء توقعاتك، من قسوة كلماتك، لكن لا تجد، فإلى أين يذهب الإنسان إذا كان يهرب من نفسه؟! إلى من يلجأ وذكرياته هي التي تطارده؟! أين أمانه إذا كان قلبه قد فقد طمأنينته؟!

ستظل تركض في زحام عقلك تريد الهدوء، زخمٌ كثير من كل شيء يزاحم رأسك ويودي بك إلى الجنون، أفكارٌ متناثرة هنا وهناك، ذكرياتٌ تقتل روحك ببطء، أحداث وأحداث عليك أن تدركها لكن من سرعتها لا يمكنك، والكثير والكثير الذي يدفعك بعنفٍ نحو الهاوية..

اركض بأقصى سرعتك، سارع بالهرب، حاول الابتعاد قدر الإمكان، عن نفسك، وروحك، وأفكارك وكل ما يملأ رأسك، ابتعد عن تلك البرودة القارصة، ثم توقف قليلًا وفكر لثانية، أين أنت؟! إلى أين وصلت؟! إلامَ أوصلك هروبك المتواصل؟!

إلى بر النجاة.. مستحيل، إلى ملجأٍ آمن.. لا يمكن، أنت فقط وصلت إلى المنتصف، ابتعدت قليلًا لتريح رأسك من آلامه، لتلتقط أنفاسك فقط لتعاود الركض من جديد، أخّرت نوبة الألم التالية لدقائق فقط لكن لم تمنعها.. وكيف ستمنعها؟! بالعودة.. بالعودة إلى ذلك الطريق الذي هربت منه ركضًا، بالعودة إلى ذلك المكان الذي كنت تريد الابتعاد عنه، فإذا جاوز هذا كل حدود الراحة، وإذا دفعك دفعًا نحو الآلام التي لا تنتهي، وإذا أبقاك مهمومًا فإن فيه خلاصك، دواؤك فيك مثلما أتى الداء منك، ستنير عتمتك مرةً أخرى، ستنفض ذلك الغبار الذى غطّى روحك، ستواجه أفكارك وذكرياتك وزخم رأسك هذا كله، ستصبح قادرًا على المواجهة من جديد هذا مؤكد.. يومًا ما.. ستصبح مستعدًا هذا مؤكد..

وتذكر دائمًا أن الجواب فيك أنت، ستركض كثيرًا لتعود إلى نفسك من جديد، ستبحث كثيرًا حتى تجد نفسك في النهاية، فهذا جل ما تحتاج..

بقلم / ميار طارق

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات والتعليقات في هذه المنصة لا تعّبر بالضرورة عن رأي فريق الإدارة في كـن عـربـي إنما عن كاتبها
6-10 March
تعليقات
جاري التحميل...